
حيدر الامارة – خاص لصحيفة الرياضة العراقية
أتجرأ بالقول ان قياداتنا الرياضية الغارقة في (نرجسيتها) وحب ذاتها وكراسيها لدرجة الجنون لم يعد يهمها من الرياضة والرياضيون شيء الا بالقدر الذي يغذي مرضها بحبها للكراسي والمناصب والامتيازات والوجاهة وليذهب الجميع إلى الجحيم ناسية بذلك الوقوع بالخطأ هو أساس النجاح ومن لا يخطأ لا ينجح .
فالوقوع في الأخطاء ليس كله شراً, بل قد يكون فيها خير لمن استفاد منه حق الاستفادة, وهي موقظ من الغفلة, ويحث على إعادة الحسابات, وقد يكون عاملاً مهماً في التطوير والتحسين المستمر. وقد يكون محفزاً على التفكير الجاد في إيجاد البدائل والوسائل التحسينية لتفادي الأخطاء كما قد يكون سبباً في ظهور الإبداع وطرح الأفكار المفيدة ، الوقوع في الأخطاء جزء طبيعي من حياتنا العامة والعملية, وكما هو سائد بين الناس من يعمل لابد أن يخطئ .
إن الفترة الأخيرة شهدت هبوطا في الأداء العام للكرة العراقية مما أدى إلى تراجعها.. لذا لا بد من الاعتراف بالتراجع وهو ما يشكل الخطوة الأولى لإعادة النهوض من جديد والاعتراف الجماهيري الذي نراه اليوم قلما يجود الزمان بمثله ليس بسبب الجديد فيه، فكثيرا ما ناقشناه نحن وغيرنا وكثير أيضا ما اعترف به بعض الإعلاميين وان كان اعترافا ضمنيا منمقا مغلفا لكن الزمان هذه المرة جاد بالاعتراف على لسان القيادات الرياضية في العراق .
القيادات الرياضية سمعت وتسمع وستسمع المطالب الجماهيرية التي تنادي بالتغيير وإعادة العراق الرياضي إلى مكانته الريادية السابقة، حيث إن المسألة لا تحتمل إرضاء الخواطر أو التغاضي عن الأخطاء والهفوات . والتركيز على أهمية التجديد فيما سيقدمه القادم لا سيما إن الرياضة العالمية اليوم مفتوحة والمنافسة على أشدها بين دول العالم ولا مجال هناك للتهاون .
وهذا الجمهور لن ينسى هذا الاعتراف ولن يرحم من يخلف بوعوده خاصة فيما يتعلق بإرضاء « أمزجتهم » التي هي على كل شكل ولون و« إرضاء الخواطر » وان التجديد والتطوير لن يتحمل هذه « الآفة »، خاصة وان هذا الجمهور يعلم الدهاليز والتفاصيل.
ففي الوضع الراهن أصبح ضعف وتراجع الدور الفاعل والمؤثر للقيادات الرياضية في العراق من ابرز الظواهر السلبية التي تهدد مستقبل العراق الرياضي في حين تمكنت قوى أخرى ( اسمحوا لي بان أقول هذه الكلمة ) نعم قوى أخرى من تحقيق مشاريعها والتحول إلى قطب أساسي في الهرم الرياضي ورسم مستقبل العراق الرياضي وتواصل نهجها وممارساتها وبأساليب ومسميات كثيرة .
لقد بينت المرحلة المنصرمة إن غياب العمل المشترك والصراعات لم تكن ذات نفع ولم تنسجم مع تطلعات وطموح الملايين التي تسعى إلى سماع مطالبها من قبل القيادات الرياضية ووضع برنامج عمل بإمكانه أن يشكل بارقة أمل وسط كل هذا الخراب والتخلف الرياضي الذي نشهده مع الأسف الشديد .
ولا بد من الاعتراف بأن الأخطاء هو جزء طبيعي في ممارستنا الحياتية اليومية وعلى جميع الأصعدة ولكن يجب علينا الاعتراف بالخطأ وأن لا نتمادى في الاستمرار في الوقوع في الخطأ وأن نعمل معاً لمعالجته والاستفادة الايجابية من تلك الممارسات الخاطئة.
ومن المهم أيضاً أن لا يكون هناك إصرار متعمد على الوقوع في الخطأ أو العند في الاستمرار في ارتكاب الأخطاء , أو أن الخطأ صادر بعفوية أو الجهل والسهو أو بسبب غفلة أو نسيان وما إلى ذلك من أعذار قد تكون نتائجها غير محمودة.
ولذا كان لزاماً علينا أن نتقبل النقد البناء والنصح الصادق, والتركيز على علاج مسببات الوقوع في الأخطاء ومحاولة تجنبها أو تفاديها.. ومما يساهم في نشر هذه الثقافة بيننا هو اعتراف القدوة بالأخطاء التي يرتكبها ومناقشة مسبباتها ومحاولة معالجتها بحكمة وذلك بالتشاور والتحاور مع من حوله لإيجاد أفضل السبل لتلافي الوقوع في مثل تلك الأخطاء مستقبلاً.. وأن تكون لدى القدوة ثقة في النفس على تقديم الاعتذار لمن وقع عليهم الخطأ. والاعتذار عن أخطائه بشجاعة ليكون قدوة حسنة في تعاملاته مع من حوله وبالتالي إن شاء الله ستكون أخطاؤنا قليلة في اداء المهام والواجبات الموكلة إلينا .
والسلام عليكم …

1 Comment