من اجل العمل على تفوق لاعب كرة القدم يجب أن يتمتع بمجموعة من النواحي النفسية والانفعالية.والتي يمكن عن طريق تنظيمها بشكل مقنن ووفق لجرعاتها وصول اللاعب إلى المستوى المناسب دون حدوث أي أعراض جانبية والتي تتمثل بما يأتي ( القلق – الخوف – التوتر – الإجهاد النفسي ) والتي يمكن أن تكون عوامل تؤدي لتعرض اللاعب إلى الإصابة التي يمكن أن تبعده عن الاشتراك في المباريات .
فعملية تعرض اللاعب إلى الضغط والتوتر النفسي يمكن أن يصاحبها العديد من العوامل السلبية ومن أهمها التعب المصاحب للاداء وتزايد حدة التوتر في العلاقات مع زملائه في الفريق أو مع أفراد الفريق الخصم أو الحكم. وظهور واضح في الارتباك وعدم الثقة في تصرفات زملائه اللاعبين ، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد أشكال التعبير باليدين أو الوجه مع ثورة من الانفعال الشديد ،وبالتالي ينعكس كل ذلك على مستوى اللاعب وقد يربك تصرفات زملائه في الأداء. وبذلك لابد من الانتباه إلى هذه النواحي النفسية والانفعالية لخطورتها وتأثيراتها المهمة على مستوى أداء اللاعب. وعليه فقد حدد العديد من العلماء والباحثين طرق للتحكم فيها ،ومن أهمها :
– استخدام بعض العقاقير الطبية التي تزيد أو تقلل من هذه النواحي النفسية والانفعالية .
– استخدام بعض النواحي التربوية المشجعة والمحفزة لهذه النواحي أو المثبطة لها .
ونتيجة لذلك فقد وضع العديد من العلماء والباحثين طرق مهمة للتحكم الذاتي فيها ومن اهم هذه الطرق هي الآتي :
1- تغيير حالة تفكير اللاعب :
فنحن نعرف جميعا من خبراتنا الميدانية في مجال كرة القدم بان اللاعب قبل المباراة يتعرض إلى العديد من النواحي الانفعالية والنفسية والتي تتعلق بقلق اللاعب وخوفه وتوتره الدائم ، خاصة عندما تكون المباراة مهمة ومصيرية ، الآمر الذي يترتب علية فقدان طاقة عصبية من مخزون الرصيد العصبي المتجمع لدية ، وهو ما يؤدي إلى جانب بعض العوامل الأخرى إلى انخفاض مستوى أداء اللاعب بحيث يكون غير متناسب مع درجة إعداده ، ولتجنب أو تحييد المظاهر الانفعالية الشديدة وغير المألوفة ، فأن الأمر يقتضى أن يغير اللاعب من حالة التفكير المنصب على المسابقة قبل المباراة إلى حالة أخرى تتمثل بشغل الفراغ بمايلي :
قراءة كتاب مفيد، سماع موسيقى حالمة، مشاهدة عرض مسرحي أو سينمائي يجذب انتباه اللاعب، ممارسة هواية صيد الأسماك ، وتعتبر ممارسة رياضة الشطرنج أحدى الوسائل الفعالة التي يمكن عن طريقها تحويل أو صرف تفكير اللاعب عن المسابقة. ومن ناحية أخرى فأن تركيز اللاعب على كيفية تحقيقه لأعلى مستوى من الأداء البدني والخططي والمهارة خلال المسابقة دون التفكير في نتيجة المباراة عاملا مساهما في الوصول باللاعب إلى حالة انفعالية طيبة تمكنه من الأداء الجيد خلال المسابقة .
2- استخدام أساليب إحماء منظمة:
يعتبر الإحماء وسيلة مؤثرة في تحقيق التحكم والتوجه الذاتي للأفعال العصبية للاعب قبل المسابقة ، وخصوصا إذا ما أصيب اللاعب بحالة من الإجهاد البدني المتزايد ، والإقلال من مستوى هذه الحالة ينصح اللاعب بعمل إحماء بمستوى أقل من المعتاد ، وبحيث يشتمل الجزء الأخير منة علي تمرينات لمرونة المفاصل وإطالة العضلات بالإضافة إلى استرخاء المجموعات العضلية والجهاز العصبي .
3- التدليك الذاتي :
عادة ما يتبقى عقب أداء اللاعب للإحماء استعدادا للاشتراك في المسابقة فترة زمنية تتراوح ما بين (1 – 3) دقائق ، ولذلك فأننا ننصح في حالة ما إذا شعر اللاعب ببعض مظاهر الإجهاد والتوتر الشديد التي تحدث قبل المسابقة ، باللجوء لاستخدام التدليك الاسترخائي المؤدي للهدوء ، وعلى الجانب الآخر إذا ما شعر اللاعب قبل بداية المسابقة بأنة في حالة وجود إجهاد عصبي ضئيلة تؤدي إلى شعور باللامبالاة أو الفتور ، فأن الأمر يستلزم استخدام التدليك بقصد رفع درجة الاستعداد أو التنبيه للجهاز العصبي للاشتراك في المسابقة .
4- التغيير الإرادي للاهتمامات نحو مختلف المثيرات والمنبهات العصبية.
تتأثر الحالة النفسية للاعب قبل المسابقة بمجموعة من الظروف المحيطة ، ومنها الحالة المناخية – حالة الأدوات أو الأجهزة المستخدمة في المسابقة – طبيعة مكان المسابقة ، وكما هو معلوم فأن بعض المثيرات مثل الأضواء المبهرة ، الموسيقى الصاخبة ترفع من مستوى إثارة وتهيج الجهاز العصبي للاعب مما يزيد من درجة العبء أو الإجهاد النفسي الواقع علي كاهل الفرد الرياضي ، بينما على الجانب الآخر نجد أن النظر إلى اللون الأخضر أو السماوي والتنزه في المساحات الخضراء أو القيام بجولات على شاطئ البحر الهادئ تحدث رد فعل مهدئ واسترخائي على حالة الجهاز العصبي وعضلات اللاعب ، الأمر الذي يقتضى اللجوء لأي وسيلة مناسبة لتجنب حالة الإجهاد العصبي عن طريق تغيير الاهتمامات .
5- استخدام تمرينات خاصة للتنفس للتحكم في الحالة الانفعالية :
إذا ما شعر اللاعب بوجود أعراض للإجهاد النفسي والعصبي قبل بداية المسابقة بفترة زمنية كبيرة تتراوح من (1 – 3) أيام ، فأن الأمر يقتضى اللجوء إلى تمرينات تنفس خاصة تهدف إلى كتم التنفس لفترة زمنية طويلة يترتب علية إثارة في مراكز التنفس بالمخ والتي تحدث بدورها تنبيها لعمليات الفرملة في الجهاز العصبي ، وهو ما يتسبب في التقليل من عمليات الإجهاد العصبي للاعب ، ويمكن أداء بعض تمرينات التنفس من أوضاع الوقوف ، الجلوس ، الرقود على النحو التالي :
1- من وضع الوقوف أو الرقود أو الجلوس تؤدي عدة حركات للشهيق العميق والبطء بدون توتر ، فعند أداء الشهيق يجب عمل توتر وانقباض لعضلات القفص الصدري ، بينما عند الزفير يفضل الاسترخاء بقدر الإمكان ، على أن يكرر التمرين لفترة من (2 – 3 ) دقائق .
2- من وضع الجلوس أو الرقود تؤدي حركة شهيق عميق مع كتم الزفير ( عشر ثوان) وبحيث تنقبض كل عضلات الجسم بداية من ( القدمين والمشطين ، البطن ، الذراعين ، الأكتاف ، الرقبة ، الفكين ) ، وعقب ذلك يؤدي زفير بطئ مع استرخاء لجميع عضلات البطن ، ومع كل مرة يؤدي فيها التمرين تزيد الفترة الزمنية لكتم النفس ، وكذلك الفترة الزمنية المخصصة لأداء الزفير وبحيث يكرر التمرين من ( 8 – 10) مرات .
3- من وضع الرقود على الظهر والقدمان مفرودتان وملامستان للأرض ، يؤدي شهيق عميق مع ملامسة الركبتين بعضهما لبعض والبقاء في هذا الوضع عشر ثوان وعقب بذلك يؤدي الزفير البطء مع ترك الركبتين تسترخيان ، بحيث يكرر التمرين من (10 -8 ) مرات
6- استخدام أساليب نفسية خاصة للتأثير على الحالة الانفعالية من خلال رد فعل التغيرات اللفظية:
فالكلمة (كمؤثر) تكتسب ، وكما هو معروف قوة موجهة أكبر ، ولذلك يمكن استخدام التعبيرات اللفظية خلال النشاط الرياضي كمؤثر مهدئ ، فبعض الكلمات مثل ( حسنا) تهدف إلى التعبير عن التقدير والثناء ، بينما كلمة ( كل شئ سيكون تمام ولا داعي للخوف إلى تحقيق التهدئة الذاتية ،وكلمات ( اهدأ ، هيا للمباراة ، تحرك للأمام ، ما زال يتوافر لديك طاقة ) تؤدي إلى التحكم في النفس أو الذات .
وأخيرا فأن المظهر الذي يشاهد غالبا في المسابقات الجماعية من تجمع اللاعبين على شكل دائرة قبل المسابقة ، حيث يقومون بتكرار القسم علي الأداء الأمثل خلال المسابقة وبصوت عال أو بكلمات مسموعة تحدث تأثيرا معنويا ايجابيا على أدائهم في تلك المباراة أو المسابقة .

1 Comment