أقامت هيئة اللاعب الدولي السابق الشهيد بشار رشيد وبالتعاون مع الهيئة الادارية لنادي الصناعة  مباراة استذكارية للاعب الصناعة ايهاب كريم نافع الذي استشهد مع زميله احمد ناصر في انفجار الباب الشرقي عام 2007, وجرت المباراة التي اقيمت  بين فريقي شباب الشرطة وشباب الصناعة على ملعب الصناعة عصر الجمعة الماضي بحضور عدد كبير من اللاعبين والمدربين واعضاء الاتحاد العراقي لكرة القدم ونخبة من الصحفيين والاعلاميين وانتهت المباراة التي ادارها الحكم الدولي كاظم عودة بفوز الشرطة بهدف واحد دون رد  و اعتادت ادارة الصناعة على اقامة المباراة  سنويا وفاءا للاعبها  ايهاب ووالده كريم نافع الذي شكر الحضور ومنهم كامل زغير عضو اتحاد الكرة العراقي  وعدنان جعفر امين سر  نادي الشرطة وعلاء عبد القادر وكاظم صدام ومحمد طبرة والدكتور صالح راضي و صباح عبد الجليل ورسن بنيان وهادي مطنش وابراهيم سالم وصباح عبد الحسن وشاكر محمود ومنعم جابر ومحيي دواي وعبد الرحمن فليفل واعتذر كريم نافع  لعدم ذكر بقية الأسماء
 
القصة الكاملة
 
ولم يدر بخلد ايهاب  واحمد الشابان اليافعان اللذان لم يبلغ بهما العمر عشرون عاما بعد  ان  يواجها مصيرا  اسودا كان  ينتظرهما عند ( سوق الهرج ) وسط العاصمة العراقية بغداد ليتبضعا  ملابس رياضية في يوم جمعة حيث يكتظ السوق بالمتبضعين فيكون هدفا للسيارات المفخخة والعبوات الناسفة  .. ذهبا باقدامهما ولم يرجع احدهما فقد انتقل الى جوار ربه  , ورجع الاخر الى اهله من  دون قدمين , فقد قبضت سيارة مفخخة روح ايهاب والتهمت النيران اقدام احمد بينما كان مدربهما  المرحوم محمد الشيخلي الذي يشرف في حينها على تدريب فريق الصناعة ينتظرهما للعب في افتتاح الدوري العراقي اما م فريق القوة الجوية في ملعب الشعب الدولي
لم يعد ايهاب كريم نافع نجل الللاعب الدولي السابق كريم نافع   الى البيت ظهر ذلك اليوم االشباطي   حيث تصادف ذكراه هذه الايام وتاهت اخبار احمد ناصر شقيق لاعب المنتخب الاولمبي العراقي مهند ناصر بعد صوت انفجار هز جميع اطراف بغداد وتعالت السن النيران لتشاهد من اماكن مختلفة فيها
 
قبل الافتتاح
 
يروي كريم نافع الذي سبق ان لعب لفريق الشرطة احد الفرق الجماهيرية الكبيرة والتحق ذات يوم بصفوف منتخب العراق حكاية ابنه ايهاب فيقول :
عندما اقترب موعد افتتاح الدوري  لموسم 2007 حرص المدرب محمد الشيخلي على ضم اللاعبين ايهاب ابني وزميله وهو جارنا اللاعب احمد ناصر الى فريق الصناعة .. وكان الفريق بستعد لخوض مباراة الافتتاح امام القوة الجوية قبل  يومين او ثلاثة  من حادث الانفجار جاء في الصباح ايهاب يطلب مني ان اسمح له بالذهاب مع احمد ناصر الى سوق هرج فكنت متوجسا لانه سوق مزدحم وعرضة للانفجارات فرفضت  بل ولم اعطيه مبلغ شراء حذاء رياضي حتى لايذهب
ويقول نافع اول مرة ارفض لإيهاب طلبا وكاني اعلم انه على موعد مع الموت بعد ان امضى معي الليلة السابقة متاخرا في الليل وهي المرة الاولى التي يتاخر فيها معي دون ان يذهب الى النوم
واضاف شاءت الاقدار ان يذهب الى بيت عمته ويأخذ مبلغا ( 75 ) الف دينار  لشراء  التجهيزات الرياضية ويذهب بصحبة احمد ناصر الى السوق
 
منعتهما ولكن
 
ويقول والد ايهاب نافع صادفت ايهاب واحمد ناصر وهما يهمان بالذهاب الى السوق فاعترضتهما وقلت لهما لاتذهبا اليوم لان السوق مزدحم واخشى ان يحدث انفجار فقالا ان شاء الله ( ماكو شيء )!!
وينقل والد ايهاب حادثة ولده وجاره ما قاله ايهاب نصا ( قال لي ايهاب مازحا .. بابا لماذا انت خائف هو الموت واحد وصار اربع مرات اشاهد الانفجارات بالقرب مني ولم اصب باذى والله هو الذي يحدد اجلي يابابا )
ويروي القصة قائلا عند الظهيرة وانا في متجري الصغير الذي كنت اعمل فيه وتركته بعد وفاة ايهاب وجلست في البيت ,  سمعت من التلفاز خبرا عاجلا ان انفجارا كبيرا هز وسط  بغداد  في منطقة الشورجة قرب السوق العربي انشغل الناس بالخبر وبترقب وحذر وقررت العودة الى البيت وعندما وصلت رن جرس الهاتف النقال واذا به حارس مرمى فريق الصناعة حسين جبار يقول لي اريد منك المجيء حالا الى نادي الصناعة لان انفجارا  وقع في منطقة الباب الشرقي في بغداد وايهاب مجروح ومعه احمد   فارتبكت وشعرت ان مكروها اصاب ايهاب ومعه احمد ناصر
 
ايهاب مجروح
 
لم استطع السيطرة على اعصابي ووقع الهاتف من بين يدي واصفر وجهي ولم تعد قدماي تعينني على الارتكاز عليها حاولت الصعود مجبرا في سيارة اخي عمار  الى نادي الصناعة وهناك لم احتمل فوقعت مغشيا علي ولم اسمع الا كلام متناثر يقول ( ماكو شيء ) مجرد ايهاب مجروح ومعه احمد ناصر صديقه
يقول كريم نافع دارنا قريبة من نادي الصناعة بحدود خمس دقائق ولكن صارت خمس سنوات علي حتى وصلت النادي وكان بانتظاري اللاعب الدولي رياض مزهر ومعه لاعبي الصناعة مؤيد جودي وحسين جبار ذهبنا سوية الى مستشفى الكندي
دخلنا المستشفى وانا اشعر بانني غيرقادر على الحركة ورايت جمع من الرياضيين يبحثون بين اكداس من الناس التي تعرضت للانفجار بين ميت ومجروح ومشوه لا احد يعرف من هو واذا بي اسمع صوت ( هذا ايهاب ) الحمد الله هذا ايهاب موجود وليس ميتا .. كنت اردد اين ايهاب اين ايهاب كان صوتي مكسورا منخفظا باكيا .. وياتيني الجواب ايهاب في ردهة الحروق
 
مستشفيات فقيرة
 
يقول والد ايهاب انطلقت في الممر الطويل لارى ايهاب رغم صيحات الممنوع الا انني كنت اريد الوصول اليه وشاهدت ايهاب محترقا ولم احتمل مشاهدة ولدي بهذه الصورة وانا الذي لم اشاهده يوما مريضا كيف لي ان اشاهده محروقا من الاسفل الى الاعلى سقطت ارضا ولم اعرف ما جرى بعد ذلك !
ويتابع كريم نافع رواية  ماحدث لابنه اللاعب الشاب ايهاب كريم نافع .. فيقول بعد اربع ساعات استيقضت وبكيت وتكلمت مع ايهاب ولكن طلبوا مني المغادرة فغادرت
وقال كانت الخدمات ضعيفة جدا في المستشفى  فضلا عن قلة الكادر من الاخصائيين والجراحين والمضمدين وهناك نقص شديد في الدواء وتقرر اجراء عملية لايهاب في اليوم التالي لكن انفجارا اخر حدث في بغداد فامتلات الممرات بالمصابين وتطلب الامر اجراء عملييات كثيرة لكن لايوجد سوى طبيب واحد
واضاف ان ايهاب اصيب في ساقه اليمنى  واجريت له عملية جراحية واستخرجوا منها  عدد من الشظايا وتقرر ان تجرى له عملية اخرى بعد يومين اذا تحسنت حالته  .. وفعلا تحسنت حالته الصحية وانتظرنا اجراء العملية الكبرى ولكن سرعان ماتغير الامر رأسا على عقب فقد ساءت حالة ايهاب دون سابق انذار واخذ نفسه يضيق واخذت حرارته بالصعود والنزول
 
نسبة 75%
 
ويتابع كريم نافع عرض حالة ولده البكر فيقول كنت في قرارة نفسي ان اخرج ايهاب من المستشفى لانه لاتوجد فيه اية عناية لكن نصحوني بالبقاء لان مستشفيات بغداد يومها كانت مليئة بالجرحى وجو بغداد كان ملوثا وربما اندم اذا اخرجته فقررت البقاء
ويشيركريم  نافع ان نسبة حروق ايهاب كانت 75% وهذا الامر جعلني اتريث في نقله الى مكان اخر لان الاجواء ملوثة وربما يحدث مكروه
وقال بعد اربعة ايام متواصلة في المستشفى قررت الذهاب الى البيت للاستحمام وتركت مع ايهاب احد  اقاربي واذا به يتصل بي في وقت متاخر من الليل بان ايهاب قد فارق الحياة

 
 1

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *