بالامس ارتأيت  ان ابدا الحديث عن رحلة  منتخبنا الشبابي الى الامارات  من حيث  المباراة النهائية بكل ما حملته من احداث ومعطيات اما اليوم  فساستعرض باختصار ابرز المحطات التي مرت بها كتيبة الليوث  خلال المشاركة القارية الناجحة  التي افضت  في النهاية  الى  الحصول على بطاقة التاهل الى مونديال تركيا الشبابي ليلتحق بشقيقه الاصغر منتخب الناشئين  قبل ان يخسر نهائي  الكاس  الاسيوية بنسختها رقم 37 لحساب المنتخب الكوري الجنوبي بفارق ركلات الحظ  الترجيحية .

ليلة تاريخية


عاش العراقيون في الحادي عشر من الشهر الحالي واحدة من  اجمل لياليهم  بعد ان سجل ليوث الرافدين  انجازا  كبيرا طال انتظاره في اعقاب التاهل  الجدير والمستحق  الى نهائيات مونديال تركيا  الذي سيقام في تشرين  الاول  من العام المقبل ،  والحقيقة  التي فرضت نفسها تقول بان  الانجاز العراقي  لم يات  اعتباطا  او من قبيل الصدفة وانما جاء  نتيجة  عمل مضني للمدرب   حكيم شاكر واللاعبين  واتحاد الكرة والجهات الساندة الاخرى  تواصل على قدم وساق  منذ اجتياز حاجز التصفيات قبل اكثر من عام  ، واللافت للنظر في الانجاز الذي حققه ليوث الرافدين  انه جاء على حساب منتخبات شرق اسيا المعروفة بهيمنتها على معظم  البطولات التي  تشهدها القارة الصفراء  على اختلاف عناوينها  لتدخل الفرحة قلوب العراقيين  والاشقاء العرب الذين وجدوا عزاءهم  في شباب العراق اثر خروج المنتخبات العربية الاخرى  من ساحة الصراع القاري تباعا .


تعطيل الكمبيوتر


المباراة المفصلية التي انتظرها كل بيت عراقي   جرت  في الدور ربع النهائي  امام  المنتخب الياباني  الذي وضعته التكهنات من بين المنتخبات المرشحة  للانتقال الى مونديال الشباب بل والذهاب الى ابعد من ذلك باحراز اللقب الاسيوي  تاسيسا على معطيات كثيرة صبت بمجملها  في صالح  الكرة اليابانية  لكن ليوث الرافدين كانوا اهلا للمنازلة  واثبتوا جدارتهم  في وضع احفاد الساموراي خارج الخدمة بايقاعات لعب جميلة صاغ مفرداتها المدرب المجتهد حكيم شاكر  ونفذها على ارض الميدان لاعبوه المبدعون فسجل محمد شوكان  هدف السبق في الحصة الاولى  ولم يتاثر الفريق  بهدف التعادل  الذي جاء بوقت مبكر من الحصة الثانية اذ  كان النجم الواعد علي عدنان  حاضرا على وجه السرعة لتثبيت فوز ليوث  الرافدين في المباراة  التي انتهت عراقية  بهدفين مقابل هدف واحد وهو الفوز الذي تعزز ببطاقة التاهل المستحق  الى نهائيات مونديال تركيا  .


حقائق ومعطيات


المباريات الاربع  التي عبدت طريق شباب العراق  نحو تركيا برهنت على انه كان الطرف الارجح  والاكفأ على اديم ملعبي الفجيرة وراس الخيمة  وذلك  في ضوء  الاداء المتميز للفريق  وتنويع طرائق اللعب و تعدد خيارات  التنفيذ الخططي وكذلك وجود البديل الجيد  الذي لايقل شانا عن اللاعب الاساسي  فضلا على الانضباط التكتيكي الدقيق  والتوازن بين الدفاع والهجوم ، والحقيقة لم نؤشر نقصا على  كتيبة الليوث سوى حالة اهدار الفرص الكثيرة للتسجيل ورغم سلبية هذا الامر الا انه من جانب اخر يؤكد بان الفريق كان  من اكثر الفرق وصولا الى المرمى  المنافس ، اما الجانب الايجابي الاخر في اداء شباب العراق   فيتمثل بالتنظيم الجيد وانسجام اللاعبين وتجانسهم  على المستطيل الاخضر ناهيك عن نجاح  المدرب حكيم شاكر في اعادة صياغة تشكيلته كلما تطلب الامر ذلك والافادة من ذهنية لاعبيه المتفتحة و سرعة استجابتهم  لتوجيهاته وتعليماته وتفاعلهم معها خلال سير المباراة  وتاسيسا على ذلك كان شاكر يقدم في كل مباراة وجها جديدا  وطريقة لعب تتماشى  مع مكنونات الطرف المقابل .
 

رد الدين  

عندما نقلّب  صفحات المشاركة العراقية  في المعترك الكروي الاسيوي لابد لنا  ان نتوقف  امام  مباراة ليوث الرافدين  مع  الكنغر الاسترالي في  الدور ربع النهائي  للبطولة فتلك  المباراة   كانت تحمل بين طياتها اهمية خاصة وتحد كبير لاسيما وان طرفها الثاني  فريق قوي وعنيد يتمتع لاعبوه بالمهارة الفردية  والقوة الجسمانية  ويضم في صفوفه واحدا من المع نجوم البطولة  ونعني به الهداف المتميز كوري غوميرو   وفوق هذا وذاك  كانت المباراة تمثل وجها للثار الكروي بعد ان  ازاح  الاستراليون عن طريقهم ثلاث منتخبات عربية  وهي قطر والسعودية في الدور الاول  ثم الاردن في الدور ربع النهائي ،وفي خضم هذه المعطيات ابلى ليوث الرافدين بلاء حسنا  في تلك الموقعة المثيرة التي انتهت عراقية بهدفي  مهند عبد الرحيم والبديل الناجح جواد كاظم ، وبعد الفوز لابد للمرء ان يفخر بموقف الاشقاء العرب  من الاماراتيين والعاملين في الدولة الذين آزروا ليوث الرافدين  طيلة وقت المباراة  ثم ذرفوا دموع الفرح  ابتهاجا بالفوز المثير  والمستحق .

افكار شاكر


سيسجل التاريخ للمدرب حكيم شاكر انه عرف كيف يتعامل مع خصومه  ويتفوق عليهم بجدارة من خلال قراءته الصحيحة للمباريات وطريقة تعامله معها ،  والحقيقة لم يكن باستطاعة أي مدرب ان يفعل اكثر مما فعله شاكر  في اتون المنافسة الشرسة لاسيما في المواجهة المصيرية  مع المنتخب الياباني والتعامل مع تلك المباراة   بمبدا الرغبة الجامحة للفوز فتحقق له ما اراده في الشطر الاول من المهمة التي جاء من اجلها الى الامارات ، وبالاضافة الى ما تقدم  نسف الرجل جميع الاقاويل والانتقادات التي طالت عمله مع المنتخب الشبابي ووصلت حد الانتقاص من كفاءته التدريبية فرد على منتقديه بقوة لذلك كانت بعض وسائل الاعلام  محقة عندما طالبت الذين هاجموه خلال الفترة الماضية  بالاعتذار له والاقرار بكفاءته ،  وبتقديري  ان سر قوة ليوث الرافدين  وتفوقهم  في الملتقى الكروي القاري  يكمن في ان شاكر وضع يده على  مفتاح التفوق  وذلك من خلال تحليل مباريات خصومه بعد مشاهدتها  على اشرطة الفيديو مرارا وتكرارا  ثم تثبيت  نقاط القوة والضعف وشرحها للاعبيه   وبالتالي  تجهيزهم فكريا و خططيا  لخطف نقاط الفوز .


مشاريع نجوم 

في استطلاعات صحفية  ضمت الكثير من المعنيين  وقع  الاختيار على  العديد  من لاعبي منتخبنا الشبابي للتشكيلة الابرز في البطولة وهم  حارس المرمى  وحامل شارة قيادة الفريق محمد حميد الذي  قدم اداء لفت به  الانظار  عندما احبط الكثير من الهجمات التي هددت  شباكه   بقدرة فائقة  كما يحسب له توجيه لاعبيه طيلة اوقات المباريات وتحفيزهم للاداء الافضل وكان مرشحا للقب افضل حارس قبل ان يتم حجب الجائزة في اللحظة الاخيرة ، والى جانب حميد هناك المدافع  الايسر علي عدنان  الذي سجل هدف  التاهل بمرمى اليابان  والحق يقال كان هذا اللاعب من ابرز نقاط القوة   في توليفة الليوث بمستواه الثابت  واداءه المتميز ، وفي خط الوسط اختيراللاعب النشيط   همام طارق  الذي يجيد اللعب باكثر من مركز  وقد تقمص دور زميله  سيف سلمان  الذي غاب عن مباراة اليابان  بداعي الحرمان  فنجح في مركزه الجديد  بدرجة امتياز ،اما  في الهجوم فاختير  اللاعب  مهند عبد الرحيم  الذي سجل خمسة اهداف  وحصل  على لقب افضل لاعب في البطولة ، وهذا الاختيار لايغمط حق بقية اللاعبين الذين كانوا نجوما تلالات  في سماء امارتي  الفجيرة وراس الخيمة .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *