الاستاذ الدكتور فاطمة حسن عبد الباسط مرجان

يُعد السعي للوصول باللاعب إلى أعلى المستويات الرياضية من أهم أهداف التدريب الرياضي، غير أن ذلك يرتبط بتطور أصول ونظريات التدريب من جانب، وبتوافر صفات معينة باللاعب كالإمكانيات والقدرات البدنية والمهارية والمورفولوجية من جانب آخر.

ويعتبر اختيار الأفراد المناسبين لممارسة نشاط رياضي معين، هي أولى خطوات التفوق على سلم البطولة لهذا النشاط، ولذلك اتجهت البحوث إلى دراسة الفرد وتوجيهه في المرحلة السنية المناسبة إلى نوع النشاط الرياضي الذي يتلاءم مع استعداداته وقدراته المتميزة والتنبؤ بمدى تأثير عاملي النمو والتدريب الرياضي على تطوير وتحسين تلك القدرات بفعالية لتحقيق التقدم في نشاطه الرياضي، إذ يؤدى اكتشاف الفرد الموهوب فى البداية لممارسة نشاط ما إلى الاقتصاد في الكثير من الجهد والمال. ويعتمد مستوى أداء اللاعب على ما يمتلك من مقاييس بدنيه، وأن القياسات الجسمية لها فضل كبير فى التعرف على الأسس والمفاهيم الكثيرة التي تستخدم عند مقارنة الأداء الرياضي للأفراد. وكل فرد يمتلك قدرات مختلفة فى عديد من المهارات البدنية والعقلية والنفسية تأتى عن طريق الطبيعة التى ورثها، كما يمتلك حدود فسيولوجية معينة. ولذلك فهو يمكن أن يبرز في بعض المهارات بينما تكون قدراته ضعيفة فى مهارات أخرى. كما أن هناك صلاحيات وظيفية وصلاحيات نفسية ترتبط بنوع النشاط الممارس، فنجد أن اللاعبين ذوى النسب الجسمية غير الملائمة لنوع النشاط يبذلون جهداً أكبر فى سبيل تحسين الأداء.

وعليه نجد أن عملية اختيار المواهب الرياضية المختلفة لم تعد خاضعة للصدفة أو الملاحظة الغير منظمة أو الخبرة الشخصية للمدربين، بل أصبحت عملية الاختيار تخضع لمعايير ومقاييس علمية دقيقة لضمان حسن الانتقاء. ولقد تعددت الآراء واختلفت حول كيفية الانتقاء ومعاييره والتنبؤ بما يمكن أن يحققه الفرد من نتائج والسن المناسب للاختيار وكذلك المتطلبات الأنثروفسيولوجية والاختبارات البدنية التي يجب الاعتماد عليها في عملية الاختيار والمراحل التي يجب أن يمر بها حتى يصل لهذا المستوى. وقد قدم “جوتز– وواطسون” اقتراحات لانتقاء الناشئين فى المجال الرياضى من خلال عدة خطوات هي: تحديد الهدف من عملية الانتقاء، ثم تحديد العناصر التي سيتم من خلالها الانتقاء، ثم إجراء التنبؤ من خلال نماذج الأداء والتأكد من قوته. وتعتبر عملية انتقاء الموهوبين فى المجال الرياضي عملية ديناميكية مستمرة طويلة الأمد للتنبؤ بالمستقبل الرياضي للناشئ وما يمكن تحقيقه من نتائج.

ويمكن للانتقاء تحقيق أهدافه من خلال (تحديد الصفات المثالية أو النموذجية سواء كانت البدنية أو المهارية أو الخططية التي تتطلبها كرة السلة للوصول إلى المستويات العليا – والتنبؤ الذي يعتبر من أهم واجبات الانتقاء)، فإذا كانت عملية الانتقاء في المراحل الأولى تعمل على تحديد استعدادات وقدرات الناشئ، فإن التنبؤ بما ستصل إليه هذه الاستعدادات والقدرات من أهم واجبات الانتقاء لما يساهم في تحديد مستقبل الناشئ. وتعتبر عملية اختيار اللاعبين وفق وسائل علمية ضماناً لنجاح العملية التدريبية، وأحد هذه الوسائل هى التنبؤ الذي نعنى به معرفة مدى ما يمكن أن يحدث من تغير على ظاهرة أو سلوك ما. ويمكن من خلاله إمكانية وضع معادلات تنبؤية للمستوى المهاري التي تعد بمثابة نقاط يستدل منها على أنسب الناشئين بالإضافة إلى دقة الاختيار لبناء اللاعبين والوصول بهم إلى أعلى المستويات. والارتقاء بمستوى الناشئ بما يجعله يحقق أفضل الإنجازات يرتبط بضرورة امتلاكه لبعض الميزات والخصائص الجسمية والبدنية والمهارية الفعلية وغيرها والتي يمكن عن طريقها التنبؤ بما سيصل إليه في المستقبل.

وعلى الرغم من أهمية عملية الانتقاء وارتباطها الوثيق بوصول اللاعبين إلى المستويات الرياضية العالية وارتفاع مستوى الأداء الرياضي، إلا أن هذه العملية تتم من خلال اعتماد القائمين على عملية اختيار الناشئين على الملاحظة العابرة أو الخبرة الشخصية واستخدام القليل منهم بعض القياسات والاختبارات في بعض النواحي والتي تكون محدودة القيمة في المستقبل. وعلى ذلك يجب توفير طرق علمية وصحيحة يمكن الاستناد عليها فى اختيار الناشئين ومنها إيجاد معادلات تنبؤية للمستوى المهاري للاعبين بدلالة قياساتهم الجسمية والبدنية والفسيولوجية من شأنها أن تعطى تصوراً واضحاً لاختيار الناشئين.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *