
الدوحة – د.عبد القادر زينل/ (خاص) صحيفة الرياضة العراقية: يقول الفيلسوف اليوناني النابغة (سقراط): كل ما أعرف ، أني لا أعرف شيئا!!
مقولة شهيرة لها أبعادها ومفاهيمها التربوية العميقة , وهي دليل على التواضع في الحصول على المعرفة والدراية , خاصة إذا ما علمنا أن مصدر هذه المقولة هو من يمتلك الخزين من الدراية والحكمة والمعرفة وعلومها ، إنه الفيلسوف اليوناني الشهير (سقراط) ، هذا الرجل النابغة يقول أنه لا يعرف شيئا , رغم غزارة علمه ومعرفته الكبيرة ، ويسعى بل يبحث عن كل ما هو جديد في العلوم ، ليزيد من رصيده العلمي والثقافي !! ، وهل أن (سقراط) الذي يطلق علبه أبو المنطق ، وهو الضليع في الفكر الإنساني والوجداني ، وما وصل إليه من نبوغ فكري يحتاج إلى معرفة أخرى؟؟ ، انه ليس فقط التواضع فيما قال , وإنما لو قارنا مقولته تلك بما نملك من معرفة ، لوجدنا أنفسنا بحاجة إلى الكثير والكثير من التعلم ، والمزيد من الثقافة بشكل عام والمتخصصة بالمجال المهني ، والتي تسمى بثقافة الإختصاص الدقيق , ومنها الصحفي الرياضي الذي ينبغي أن يكون له المام عام في إختصاصه ، أو حقول الرياضة المتنوعة ، وحري بنا معرفة أن إمتلاك الثقافة هي ليست الغاية النهائية بحد ذاتها , وإنما وظيفة الثقافة الرئيسية هي في دعم وتعزيز الإمكانيات الذاتية للصحفي للإستعانة بها في أحداث وأنشطة مختلفة تتطلب منه الحد الأدنى على أقل تقدير في إستيعاب ما يدور حوله , لاسيما وأنه على تماس مباشر مع الأحداث الرياضية التي تتطلب منه إستنتاج وتحليل مبني على أسس رصينة , وهذا من شأنه أن يعزز من حضوره المؤثر والفاعل ليكون متميزا ، وكما هو معلوم ، أن العملية الثقافية هي حالة مستمرة ولا تقف عند حد معين ، بل إن جوهرها وأساسها يكمن في الإستمرارية والإستزادة من المناهل الثقافية ، وذلك من خلال السعي للحصول على كل ما هو جديد ، ومنها على سبيل المثال:
ضرورة المشاركة في الدورات المتخصصة والقريبة من مجال عمله كالدورات التدريبية التي تخص اللعبة وقوانينها ، ودورات علم النفس الرياضي ، والإدارة والتنظيم ، وغيرها من الورشات التي لها علاقة بالجوانب الرياضية , لأن طلب المعرفة والبحث عنها ينشط ذاكرة الصحفي وينعشها ، وتجعل منه أرشيفا زاخرا بالمعلومات في مجال إختصاصه , ومتمكنا من أداء دوره على الوجه الأكمل.
إن الإعتماد على الخبرة وحدها غير كاف ، ولن يحقق إلا الشيء القليل لأي عمل , حيث أن للثقافة ومواكبة التطور في الإختصاصات هي التي ترتقي بالفكر الإنساني إلى مستويات أعلى ، ليوظفها في خدمة مهنته للمساهمة في عملية النهوض الرياضي وإنجازاته ، بحكم واجبه المهني الذي يتسم بالموضوعية والمصداقية.
ولتكن مقولة الفيلسوف والنابغة (سقراط) – كل ما اعرف ، أني لا أعرف شيئا- نبراسا يقتدى بها , لأن التواضع في العلم مقدرة!!

1 Comment