بغداد – عدي المختار /(خاص) صحيفة الرياضة العراقية: ها قد انتهى الوقت بدل الضائع الذي منحه الكابتن رعد حمودي رئيس اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية لأعضاء الاتحاد العراقي لكرة القدم بعد أن انتهى ومنذ طويل جدا الوقت بدل الضائع الذي منحته حكومتنا الوطنية لهم كي يعودوا لرشدهم

،كما استنفذنا دعواتنا ومبادراتنا التي أطلقناها للعقلاء كي يُحكموا العقل والمنطق وتسود ثقافة نكران الذات والتضحية من اجل كرة القدم والتي انتهت أيضا من دون أي استجابة بل اصطدمت بتصريحات نارية ولف ودوران زاد الأمر تعقيدا بدلا من أن يكون الطريق نحو السلم والأمن الكروي إزاء أي فعل وتصرف يؤدي إلى تدويل القضية ومن ثم ندخل في نفق المهاترات والعقوبات الدولية، وكم كان الأمل يحدوا الجميع بان ينتهي الوقت بدل الضائع والطرفين متفقان على خط شروع واحد ألا وهو نصرة الكرة العراقية ، إلا أن الريح أتت بما لا تشتهي السفن، وكان أخر العلاج هو الكي .
ولأننا لا نملك في أدبياتنا وأخلاقياتنا وثقافتنا، ثقافة نكران الذات، وان نضحي بالمسؤولية أمام مسؤولية اكبر ألا وهي مصلحة العراق وكرة القدم العراقية، فان الطريق كان منذ البدء مغلقا، وان الأحداث كانت تسير نحو قرارا وطنيا بحل الاتحاد وطبعا هذا كان جليا لمن يرى بعين ثاقبة بلا انتماءات، أما من رأى العكس فقد كان يرى بعواطفه وميوله ومصالحة وما يكسبه من ولاءه للاتحاد من مغانم ولا يرى بمنطق العقل والبصيرة، ففي الوقت الذي وقفت به الجماهير الرياضية ضد ممارسات الاتحاد وطريقة أداء بعض أعضائه وقفة جادة ومعلنة، ترى وللأسف القلة القليلة وقفت بالطرف الآخر من هذه القناعة حتى وصل الأمر إلى أن تهان حكومتنا الوطنية ويصور العراق بأنه بركة من الدماء لأوضاعه الأمنية المتدهورة !!!!، فوقف البعض يقاتل تارة بالتأييد المطلق وتارة بأبواقه من طارئي المهنة وبعض الأندية التي اعتذرت عن مواقفها وأعلنت تأييدها لقرارات الاولمبية في الدقائق الأخيرة !!!،كانت تقاتل من اجل قضية خاسرة، طرفاها قيادة الهزائم، وهيبة الدولة، ومن هذا الأرض كان مهد القرار الشجاع، فكم سعى الكابتن رعد حمودي وأنا كنت شاهد على ذلك ربما لقربي منه، أن يتفادى الانجرار وراء قرار حل الاتحاد، والأمل كان يحذوه بان ثمة من نكران ذات لدى البعض من اجل مصلحة الكرة، وان الاتحاد او الهيئة العامة ستحسم الأمر ،إلا انه وجد نفسه كلما يردم هوة يحاول الآخر متعمدا فتح أخرى، فكان أمام تحد كبير إما ترك الحبل على القارب وهذا يعني تجاهله للسواد الأعظم من الجماهير المطالبة بإجراء انتخابات عاجلة للكرة، أو أمام حل الاتحاد والمضي نحو تفادي عقوبات دولية بجهود مراثونية، وبين هذا القرار وذاك وكلاهما ذو مذاق مر اختار حمودي إرضاء الجماهير على إرضاء الغرباء عكس ما يفعل الآخرون تماما حينما يحاولون في كل مرة الاستقواء بالغرباء على العراق .
فكان القرار الشجاع بحل الاتحاد كحل امثل لإنهاء مسرحية هزيلة دامت ستة سنوات من الجذب والأخذ والرد ومن الجدالات العقيمة بين هذا وذاك، والمهاترات التي لا طائل منها غير التشهير والإساءة لرياضة ورموز العراق.
ولأننا قد نختلف بالرؤى إلا أننا لا نختلف في حبنا كعراقيين لبعضنا الآخر فان المنصفين لا يبخسون الحقوق وينظرون للفترة الماضية نظرة صادقة ،يعترفون فيها بايجابيات وجهد وعطاء قدمه البعض من أعضاء الاتحاد، وقلوبهم لازالت مفتوحة لهم، وفي الوقت ذاته يعترفون بمرارة الأخطاء المرتكبة من قبلهم إزاء الكرة العراقية، لا للانتقاص منهم بل لتكون عبرة ودروس لنا لنقوم مسؤولياتنا نحن، ويبقى أن نرفع من قاموس ثقافتنا الرياضية لغة التخوين والعمالة لأننا جميعا تحت ظلال هذا الوطن الوارف عملاء للعراق فقط، وان حل الاتحاد لا يعني التشفي بأعضاء الاتحاد بقدر ما هي كانت حالة غير منضبطة في عراق القانون وآن الأوان لكي تضبط مجددا لتلتحق بركب بناء الدولة، وحتى هذه اللحظة لازال أمام أعضاء الاتحاد متسع من الوقت للالتحاق بركب العقلانية ونكران الذات عبر استقالات تقي رياضتنا مزاجيات القرارات الثملة.
وعودا على بدء..ولكي لا يهزم القرار الشجاع كما هزم قرار 184 الذي أعاد بعض الوجوه، لتهاون ربما هذا أو ومساومة ذاك، فان قرار حل الاتحاد لابد أن يمضي إلى النهاية وان يتعلم الغرباء احترام إرادة العراقيين، وبالتأكيد الجماهير الرياضية وقفت وستقف مع القرارات الرامية إلى هيبة العراق وعدم استصغاره وتقزيمه، فكل العرب تنكروا لنا ونبذونا خلال السنوات الخمس الماضية حبا بالدكتاتور المخلوع إلا أن هذه الدول وجدت نفسها مجبرة للاعتراف بالعراق ودورة في المنطقة حينما أيقنت أن العراق بدأ تسلق هامة المجد والسيادة والديمقراطية الحقيقية التي تمخضت عن حكومة وطنية منتخبة، وبما إن الهيئة المؤقتة أعلنت وباشرت بمهامها قبل عطلة عيد الأضحى والتي نتمنى لها أن توفق في ما أوكل لها من مسؤولية، رغم أن لدى الكثيرين أكثر من اعتراض حول السماح لهم بالترشيح لانتخابات الاتحاد المقبلة وهم أعضاء هيئة مؤقتة !!! ، وهذه العقبة بالتأكيد ستكون مثار جدل كبير خلال الأيام المقبلة ، وكلنا امل بان تحل بحكمة رئيس اللجنة الاولمبية اليوم قبل غد.
فان تشكيل هيئة مؤقتة يعنى أنها الخطوة التي لا بد أن نخطوها لنشرع بالسير نحو الخطوة الأخرى، والمهم الآن كيف لنا أن نؤسس خلال المرحلة المقبلة لبناء هرم كروي معافى بعيدا عن مساومات الدخلاء وممارسات المنظرين، وهذا سيتوقف على صدق ومهنية عمل هذه الهيئة المؤقتة وحزمها وعدالتها في تغليب مصلحة الكرة على مصلحة الأشخاص في القرار والفعل خلال الفترة المقبلة، فحذار يا لجنتنا المؤقتة من ان تأخذكم العزة بالإثم وتغرقوا في بحر تصفية الحسابات والمزاجية الشخصية والمصالح الفردية كي لا يحتضر أو يهزم القرار الشجاع.
وسيحفظ التاريخ للكابتن رعد حمودي هذا القرار الشجاع بأحرف من نور وهو الساعي دوما إلى هيكلة كل ما هو غير منطقي ومنضبط وبناء تأسيسات صلبة لهرم الرياضة العراقية كما فعل عند تسلمه حينما هيكل منابع الفساد داخل الاولمبية وأعطى لكل ذي حق حقه، كما سيحفظ التاريخ بأحرف من عار كل من حاول وسعى إلى إيذاء رياضة العراق وكرة العراق بوصايا خارجية من اجل الظفر بكرسي هزاز!!.
وبين نصر القرار الشجاع ومخاوف الهزيمة المحتملة يبقى أملنا كبير بان تنتهي محنة كرة القدم على خير وان تسود رياضتنا العطاء والمحبة وان لا يحرك الجميع غير هاجس رفع اسم العراق عاليا بالانجازات لا بالمهاترات والمؤامرات الفارغة .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *