
بغداد-عبد الكريم ياسر/صحيفة الرياضة العراقية
لا شك ان لهذا الموضوع دوافع وأدلة وبراهين عدة حيث ان سرقة المال العام وضياعه له جوانب مشتركة كثيرة منها الجانب السياسي والجانب العسكري والجانب التجاري وكذلك الاداري وسرقة المال العام من خلال هذه الجوانب سواء بقصد او بدون قصد بكلا الحالتين هو ضياع لأموال العراقيين والعبث بثرواتهم
وان كان هذا بدون قصد يعني هناك سوء تخطيط وسوء ادارة. عموما انا لا اريد ان ادخل بتفاصيل هذا الموضوع الشائك والمعقد والذي تجاوز عمره عشرات السنين بل اود فقط ان اتحدث عن جزء يسير من هذا الموضوع عبر قطاع الرياضة هذا القطاع الذي يجب ان يكون بعيد كل البعد عن ما اتطرق اليه هنا باعتبار الرياضة رسالة محبة وحمامة سلام ولا يمكن لها ان تكون في يوما مأوى للسارقين ولكن ما يؤسف انها دخلت وبقوة الى الجوانب الاخرى التي تتسرب من خلالها الاموال الطائلة بطريقة غير صحيحة لا بل اصبحت الجانب الاكثر تفعيلا لهدر المال العام ولا يمكن لي ان اكتب كل ماحدث ويحدث من هذا القبيل بقطاع الرياضة في هذه السطور المتواضعة ولكن اود ان اذكر خمسة بالمائة من ماحدث وابدأها من عام 1962 من القرن الماضي عندما خرج علينا شخص يدعى (( كولبنكيان )) الارمني الاصل وتبرع بانشاء ملعب لكرة القدم يهديه للجمهور الرياضي العراقي ويطلق عليه اسم (( ملعب الشعب )) فصنع هذا الرجل له مجدا كبيرا وطرز اسمه بحروف من ذهب لا يمكن ان تمحى من ذاكرة الجمهور الرياضي العراقي بعد تلك الواقعة عام 1966 حينما انتهى من بناء ملعب الشعب الدولي الذي انشأ من قبل شركة برتغالية اتفق معها وكلفه هذا المشروع مليون دينار عراقي فكلنا كعراقيين اصبحنا نشكر هذا الرجل ومدينون لمعروفه هذا ولكن بعد سنوات اتضح ان هذا الرجل التاجر لم يكن متبرعا بهذا المبلغ لسواد عيوننا بل اتضح انه كان يتسلم مقابل مشروعه هذا نسبة خمسة بالمائة من مردودات النفط الخام ، فكم كانت هذه النسبة تساوي من ملايين بدلا من المليون الذي انفقه ؟ !!
وبعد مرور اكثر من اربعين عاما تجددت السرقة باسم الرياضة وباسم ملعب الشعب تحديدا ففي عام 2004 بعد دخول الامريكان امر الحاكم المدني بول برايمر سيء الصيت بصرف مبلغ ثلاثة مليون دولار امريكي خاصة لترميم ملعب الشعب وتسلم المبلغ كل من وزير الشباب انذاك واحمد الحجية رئيس اللجنة الاولمبية ونائبه حسين سعيد ولو تفحصنا جيدا ما رمم لوجدنا انه لا يساوي عشر المبلغ المصروف !! ولا تزال المسلسلة قائمة اما الحدث الاخير الذي اود ذكره هو تخصيص مبلغ من الحكومة العراقية قدره ثلاثة مليار دينار للمشاركة الرياضية العراقية في الدورة العربية التي اقيمت بجمهورية مصر العربية عام 2007 هذا المشاركة التي خرجنا بحصيلتها النهائية بالمركز السادس عشر من بين ثمانية عشر دولة عربية مشاركة في الدورة أي كنا متفوقين على فلسطين واليمن فقط !! ولو تفحصنا ما صرف من اموال على هذه المشاركة لوجدنا لم يصرف مليار فقط اذا اين ذهبت الملياران ؟ ومن سأل عنها مع انها مال عام .
اخيرا عزيزي القارئ الكريم لم اتطرق في سطوري هذه الا لنقطة من بحر السرقات وهدر المال العام ولا يسعني الا ان اقول حسبنا الله ونعم الوكيل ورفقا بالعراق والعراقيين يرحمكم الله ..

1 Comment