
دمشق- حوار وتصوير : روان الناهي/صحيفة الرياضة العراقية
بعد قطيعة دامت أربع سنوات عن الصحافة العراقية لرئيس نادي الشرطة السابق …
عامر نجم يصارح ( صحيفة الرياضة العراقية) بقادمه وذكرياته المثيرة مع القيثارة الخضراء
الشرطة لم يغادر بغداد منذ تركي للنادي ! والتعدد بالمسؤوليات أضر بكرتنا كثيرا و نحتاج إلى دعم القيادة الرياضية وتكاتفها مع الإتحادات لضمان نجاح منتخباتنا
عند الحديث عن كرة القيثارة الخضراء لا بد من ذكر أسماء كان لهم الفضل في تطور مسيرة النادي في خارطة الرياضة العراقية، ومن بين هذه الأسماء ضيفنا في هذا الحوار الكابتن عامر
نجم هذا الرجل الذي عشق كرة القيثارة أكثر من عشقه لأولاده الأربعة وطالما كنا نشاهده كيف يفترش أرضية الملعب العتيد لمتابعة كل شاردة وواردة بأمور النادي دون الإكتراث لمنصبه سواء عندما كان مشجعا وداعما ماديا للفريق أو عندما تسم رئاسة النادي في قبل أحداث 2003 وتسلمه لمنصب نائب الرئيس بعد ذلك، رجل يعشق كرة القدم ويمارسها في كل مكان، لم يعتمد على الدعم الحكومي وعاش قصة نجاح غير عادية مع كرة الشرطة ويتفاخر بأنه أول شخص أرسل لاعب للإحتراف في الأندية السعودية من ناديه، ويعد من الرجال العراقيين الوطنين المخلصين لبلدهم، تبوء العديد من المناصب الإدارية قبل وبعد أحداث 2003 وكان هدفه الأساسي هو أن يكون إسم العراق موجودا في كل المحافل عبر كرة القدم التي يصفها بالسفير الأمثل لبلاده .
الكابتن عامر نجم ضيفنا في مكتبه وسط العاصمة السورية دمشق وفتح قلبه لنا بصراحته المعهودة في حوار إستمر قرابة الأربع ساعات تضمن الحديث عن خمس محاور بدأناها معه في الحديث عن ذكرياته مع كرة القيثارة وقرار إبعاده عن أسوار النادي وقادمه الجديد، ثم تحدثنا عن وجهة نظره بدوري الكرة وواقع منتخبنا الوطني، قبل أن نسطر معه رأيه في إنتخابات إتحاد الكرة والصراعات الحاصلة في الوسط الرياضي العراقي ، وختمنا حوارنا معه بالحديث عن أموره الشخصية، وخرجنا لكم السطور التالية :
* دعنا نبدأ من خروجك المفاجئ من كرة الشرطة والعراق صيف 2006 ما أسبابه ؟
السبب الرئيسي لتركي العراق كان هو تدهور الحالة الصحية لوالدي ولإبعادي القسري عن نادي الشرطة في أغرب قرار شهدته الرياضة العراقية هذا الفريق الذي يسري عشقه في شراييني، ولكنني لا زلت متابع بشكل يومي للرياضة العراقية سواء الأنشطة التي تجري بسوريا أو خارجها ولم أتركها، ولا زلت حتى الآن متواصل مع إدارة نادي الشرطة ولاعبي الفريق لمعرفة أخبارهم وأحيانا أقوم بتلبية إحتياجات ومتطلبات نجاح مهمة فرق وألعاب النادي.
* وصفت قرار إبعادك من النادي بالقرار الأغرب وهو فعلا جرى في ظروف غامضة ما هي؟
بالفعل فهو أغرب قرار فصل لإداري من الأندية تشهده الكرة العراقية، حيث وقتها كنت قد سافرت لعلاج والدي وبلغت الأخوة في الإدارة الأخ حكمت محمود نديم وعدنان أكبر بسفري كوني كنت وكيل رئيس النادي المتواجد خارج العراق، وفوجئت بأن الإدارة عقدت إجتماعين دوريين بيوم واحد وهي سابقة لم تشهدها حتى الأمم المتحدة، وعلى ضوء ذلك تمت إقالتي بحجة عدم تواجدي في إجتماعين متتاليين، وعلى الرغم من حزني الشديد لهذا القرار وقتها لكنني لم أكن أسعى للمناصب الإدارية في القلعة الخضراء بقدر ما هو حبي للنادي ومشجعيه الأوفياء ،وأعدكم بأن العودة قريبة لأسوار النادي .
* كيف ستكون العودة قريبة لأسوار النادي هل سيترك الكابتن رعد حمودي منصبه كرئيس للنادي للتفرغ لعمله في اللجنة الاولمبية ؟
رعد حمودي يمثل شريان نابض في قلعة القيثارة كونه إبن النادي وعرفته الجماهير عبر كرة الشرطة ولا أعتقد يفكر بترك النادي كونه درع واقي في أزمات النادي التي تحصل بأصعب الظروف وهو أخ وصديق مقرب لي، ولكنني بعد التشاور معه عرض علي العودة لإدارة النادي لإيمانه الكبير بما سأقدمه للفريق وهذا ما سيحصل في الإنتخابات التكميلية للنادي، وسأبذل قصارى جهدي لخدمة النادي وإن كنت جالسا على المدرجات .
* رغم الدعم المادي الكبير من قبل وزارة الداخلية لكن الفريق لم يحقق شيئا في المواسم الأخيرة حتى عندما كان يذهب لدوري النخبة متصدرا لمجموعته بفارق كبير من النقاط مالسبب ؟
خطة النادي في السنوات الأخيرة هي الإعتماد على اللاعبين الشباب كون توجه فريقنا يصب في خدمة رياضة العراق قبل مصلحة النادي من خلال تطوير الطاقات الشبابية التي هي الرافد الحقيقي لمنتخباتنا الوطنية، وشخصيا أعزي السبب وراء ضياع فرصة منافستنا على المراكز الأربعة الأولى بدوري الكرة في المواسم الأخيرة لسببين أولهما سوء الطالع والنحس الذي يرافق الفريق في المباريات الحاسمة وقلة الخبرة لدى اللاعبين الشباب، والسبب الثاني هو تشتت عمل البعض من إداري النادي نتيجة عملهم في مناصب إدارية إخرى كالأخ محمد خلف والكابتن رعد حمودي جراء مسؤولياتهم الكبيرة كل هذا كان وراء ضياع تركيزنا في المباريات المهمة ولكن الآن بعد تواجد رئيس النادي ببغداد سيكون قادم الفريق أفضل بكثير من خلال التوجهات الجديدة حيث تعاقدوا من الآن مع لاعبين دوليين للموسم المقبل ومرحلة الإعداد بدأت فعليا بقيادة المدرب رحيم حميد .
* مالذي يميز كرة الشرطة عندما كنت رئيسا لها عن اليوم ؟
إستلمت نادي الشرطة سنة 2001 وكنا في أوج العطاء وكان فريقنا زاخر بالنجوم أمثال نشأت أكرم، ماهر حبيب، هاشم رضا، وآخرين وكنت وقتها رئيسا للنادي ورئيسا للإتحاد الرياضي العام لألعاب الشرطة، وبعد أحداث 2003 إتصل بي الكابتن رعد حمودي وطلب مني العودة للنادي ولبيت دعوته وفزت بمنصب نائب رئيس النادي وهنا بدأت معاناتنا مع النادي حيث بدأنا العمل من الصفر دون وجود دعم مالي بل كنا نصرف من جيوبنا ، وكان لنا الشرف أن نكون أول فريق عراقي يشارك ببطولة خارجية بعد 2003 حيث شاركنا في بطولة الأندية العربية في القاهرة وأثبتنا للعرب أن الكرة العراقية بخير ونلنا إستحسان الجمهور الرياضي رغم أن الفريق كان يتدرب بظروف صعبة جدا بالوقت الذي لم تسلم فيه حتى المواكب الحسينية من التفجيرات، وبعدها شاركنا ببطولة زايد في إمارة أبو ظبي الإماراتية وحققنا نتائج ملفتة للنظر، وشخصيا أتفاخر كونني كنت رئيس لأول نادي يرسل لاعب ( نشأت أكرم ) إلى الاحتراف في الدوري السعودي بعد بطولة كأس العراق وأرسلنا عباس رحيم وأحمد كاظم إلى نادي الجيش السوري حيث كنا نفضل مصلحة اللاعب والكرة العراقية على مصلحة نادينا لأن هدفنا الأساس هو النهوض بواقع الكرة العراقية .
* لنترك كرة القيثارة ونتحدث الآن عن دوري الكرة كيف تنظر لمستوى الفرق فيه وللتفوق الكبير الحاصل مع أندية المحافظات على الفرق الجماهيرية ؟
المبالغ الخيالية التي دفعتها أندية كردستان للاعبين الكبار في الأندية الجماهيرية والعجز المالي لهذه الأندية كان سبب رئيسي في هجرة اللاعبين، والسبب الثاني هو الظروف الأمنية في بغداد التي أضرت بمشاركات الأندية الجماهيرية وبالتالي كانت أندية كردستان المستفيد الأول مما حصل، وكنت أتمنى أن يضع إتحاد الكرة خططا وبرامج مدروسة ليحدد آلية العمل في أندية الدوري وتنقلات اللاعبين وعلينا تطبيق نظام دوري المحترفين إسوة بالبلدان المجاورة التي كنا نسبقها بالكثير والآن نجدها تتفوق علينا بكل شيء وعلينا أن نستثمر الطاقات الشبابية والمواهب الكروية التي تنتشر في معظم محافظاتنا وهو ما يميزنا حتى الآن عن دوريات الكثير من الدول المجاورة .
* دوري الموسم الماضي شهد صراعات وإنسحابات وإعتراضات بالجملة وتأجيل للمباريات، كيف تنظر بالمجمل العام لمستوى الدوري الممتاز ؟
إتحاد الكرة يتحمل المسؤولية الكاملة في حصول التنافر بين الأندية والتجاوزات التي لم يكن يشهدها الدوري العراقي في المواسم السابقة، فمثلا الإتحاد دفع ثمن وضع نفسه في خانة الشبهات بعدما قام بتأجيل تسع لقائات لفريق أربيل كان المتأثر الأول من هذه التأجيلات فريق دهوك الذي حرم من بطاقة المباراة النهائية كون منافسه خاض لقاءاته المؤجلة مع فرق إنتهى الموسم الكروي بالنسبة لها، فمع إحترامي لفريق أربيل ولاعبيه الكبار لكنه إستفاد كثيرا من قرارات الإتحاد، وبالتالي إتحاد الكرة وضع نفسه بدوامة الصراع الأزلي بين دهوك وأربيل ، فعلى إتحاد الكرة الإستفادة من درس ما حصل هذا الموسم والعمل مع جميع الفرق بخط ومستوى واحد كونه الأب والهرم الراعي لهذه الأندية في المسابقات المحلية .
* البعض يتحدث عن أن حسين سعيد فقد الثقة داخليا .. تعليقك ؟
حسين سعيد إداري ناجح من الدرجة الأولى وله خبرة لا تقل عن عشرين عاما في هذا المجال، ولكن عدم توافق اللجان العاملة في إتحاد وتجاهل وإفتقار بعض أعضاء الإتحاد لأولويات العمل الإداري هي السبب الرئيسي في تحميل المسؤولية من قبل الشارع الرياضي إلى الكابتن حسين سعيد .
* سمعنا إنك تنوي الترشيح في إنتخابات البرلمان العراقي ما صحة ذلك ؟ وما البرنامج الإنتخابي الذي قدمته ؟
نعم سيحصل ذلك وسأكون من ضمن مرشحي البرلمان العراقي عن القائمة العراقية والسبب الرئيسي هو حبي لخدمة الحركة الرياضية مستفيدا في ذلك من عملي الطويل في مجال الرياضة وعلاقاتي الواسعة مع قادة الرياضة سواء محليا أو عربيا وحتى دوليا ، وفي حال فوزي سأعمل على بناء هيكل رياضي صحيح عبر جلب الكفاءات والأبطال الرياضيين وإحتضانهم تحت مظلة الرياضة العراقية الإستفادة من خبراتهم في إعادة البنى التحية في جميع مفاصل الرياضة العراقية وسأعمل على بناء ملعب دولي في كل محافظة من محافظاتنا العزيزة إسوة بباقي الدول المجاورة.
* إخفاقات متتالية شهدتها مشاركات منتخبنا الوطني في السنتين الأخيرة لمن تعزو السبب في ذلك ؟
عدم التخطيط والفوضى بعد إنجاز أسيا والإنقسامات الكبيرة التي حصلت بين لاعبي المنتخب سبب رئيسي في تدهور كرتنا وتراجع النتائج لدرجة أصبحنا عند المركز 94 دوليا في تصنيف الفيفا، ومنتخبنا الوطني يحتاج إلى ضخ دماء جديدة …صحيح أتفق إنني على أن أهمية اللاعب المحترف ولكن يجب إعطاء الفرصة للاعبي الدوري وكان على إتحاد الكرة الإبقاء على راضي شنيشل في منصبه كونه عنصر مهم في تطور الكرة العراقية بقوادم الأيام ، أما مشاركتنا الأخيرة في بطولة القارات فلا يمكن إعتبارها إخفاقة مقارنة بما قدمناه ببطولة خليجي 19 بمسقط لقوة المنتخبات المشاركة ي البطولة وعدم تهيئة لاعبينا لمحفل كبير مثل هذه البطولة ، ومن خلالكم أحب أن أوجه عتبي الشديد للكابتن نور صبري فتصرفه الأخير في بطولة القارات كان من الممكن ان يؤجله لحين إنتهاء البطولة عند العودة الى بغداد وهنا أحب أن أكشف لكم سرا ربما أغلبكم لا يعلم به ففي عام 2005 ذهبت إلى نادي النفط وجلبت الحارس الرائع محمد كاصد وسبب تألقه هو الحارس عماد هاشم الذي كان يواصل تدريباته مع كاصد ليل نهار لدرجة إنه تسبب بتمزق قفازاته في إحدى الوحدات التدريبية .
* كابتن عامر بما تود أن تختم حوارنا معك ؟
بصراحة أنا أشكر إلتفاتكم لي كونني بعيد عن الإعلام العراقي منذ أربع سنوات ، وسأبقى جندي مجهول في خدمة الرياضة العراقية كونني كنت ولا أزل أول من يضحي وأخر من يستفيد ، وعلى القائمين على الكرة إذ ما أرادوا التقدم وتحقيق الإنجازات التخلص من التقوقع الحاصل في اللقاءات الودية القليلة ودعوة الكفاءات العراقية للإستفادة من خبراتهم والكف عن مجاملات الأندية وجعل الجميع في بودقة واحدة .
*عامر نجم في سطور
ولد عامر نجم عبدالله عام 1961 وهو من مواليد برج الأسد متزوج وله أربع أولاد، حصل على شهادة ماجستير في الطيران سنة 1980 من لندن ، عمل عضوا للمكتب التنفيذي في اللجنة الأولمبية لمدة ثلاث سنوات، ورئيسا للإتحاد الرياضي العراقي لألعاب الشرطة وعضوا لإتحاد المعوقين الأسيوي وعمل مستشار في اللجنة الأولمبية في ثلاث سنوات بالإضافة إلى عمله رئيسا لنادي الشرطة ونائبا للرئيس في سنتين،يشجع الشرطة والطلبة محليا ويعشق فريق الهلال السعودي وبرشلونة الإسباني، لاعبه المفضل نشأت أكرم والأرجنتيني ليونيل ميسي عالميا، حكمته في الحياة الصدق بالعمل ورعد حمودي مثله الأعلى، مقيم في العاصمة السورية منذ أربع سنوات ولديه حاليا مشروع إنشاء مؤسسة القيثارة الرياضية التي ستطلق قريبا قناة رياضية متخصصة ومجلة إسبوعية وصحيفة يومية بإشراف خيرة الكوادر الإعلامية في العراق.

1 Comment