
السويد-علي النعيمي / بصحيفة الرياضة العراقية
أثبتت بطولة إفريقيا المقامة حاليا في انغولا بان كرة القدم اليوم باتت تؤمن مما لا يقبل الشك بالجهد البدني الموظف في تطبيقات التكتيكات الخططية وقدمت المنتخبات الإفريقية أمثلة واقعية فنية ملموسة بأن اللياقة العالية لم تعد كافية
فقط بل يجب أن يصاحبها أيضا جهداً بدنياً وقوة جسمانية وقدرة عالية تعين اللاعبين على الالتحام والاحتكاك والاعتراض وحجز اللاعب عند منطقة فقد الكرة وكذلك تسهم في تطبيق حالات اللعب المختلفة فالدفاع المرتفع والضغط في منطقة دفاع الخصم بدأ يطبق بالضغط والإسناد وحصر مساحة اللعب في العمق من اجل إجبار المقابل على ارتكاب الأخطاء إما بفقد الكرة وحيازتها أو قيادته إلى جهة أخرى وانتزاع مبدأ المبادرة في الهجمة من المقابل ولولا الجهد الفيزيائي المرتفع لما استطاع إي لاعب من أداء مهامه الهجومية والدفاعية معاً وتحديداً حصر اللعب في مساحات معينة وعلى مدار وقت المباراة و بالإضافة إلى ذلك فأن اغلب الفرق كانت تطبق مبدأ الاحتفاظ بالكرة والتحكم بإيقاع اللعب فمنتخب غانا أجبر خصومه على فرض نمط لعبه وكان يصعدً من إيقاع اللعب في أوقات المباراة معتمداً على القوة البدنية وصغر أعمار اللاعبين القادمين من منتخب شبابهم المتوج حديثاً بكأس بطولة كأس العالم وبرع مدرب الفريق ميلوفان راييفاچ من فرض شخصيته في البطولة من خلال اسامواه جيان في حين تميز المنتخب المصري بتطبيق نهج الضغط المستمر على حامل الكرة في كل أوقات المباراة وفي أي مساحة من الملعب ، ضغط مع إسناد يتبعه سرعة وتحرك كضغط (الثلاثي) زيدان ومتعب شيكابالا او(وجدو) إما منتخب الكاميرون فأنه نجح من رفع إيقاع اللعب بسرعِ متناهية إما عن طريق الاختراق والاجتياز الفردي (التحدي) كما كان يفعل صامويل ايتو او عبر التحرك لخلق المساحات مثل ويبو او مانجييك بحيث إربك الفرق بفضل القوة الجسمانية التي امتازوا بها بالإضافة إلى الجهد البدني الموظف في خدمة التكنيك الفردي او دعم الفكر الخططي والاستراتيجي إما منتخبات الجزائر وتونس وزامبيا وساحل العاج فإنها طبقت بشكل رائع (مبدأ الاحتفاظ بالكرة) في المساحات والمناطق المثلى في الملعب ثم الانتقال إلى اللعب الهجومي قياساً على ما تملكه خصائص لاعبين ومبدأ الاحتفاظ بالكرة هو احد أركان كرة القدم الحديثة في تغيير النتائج الذي يبدأ عادة بمبدأ الاحتفاظ الايجابي بالكرة يتبعه مبدأ جاهزية اللاعبين في فتح خيارات اللعب ومن ثم التخاطب والإشارة وهناك 3 أوضاع للاحتفاظ رصدنا في هذه البطولة الأول وهو احتفاظ جماعي للكرة ودائما ما يكون في وسط الملعب في حالة صعوبة فتح مساحات اللعب عند الخصم يكون الاحتفاظ مع تغيير المراكز ومن ثم اللعب متى ما فتح مسار اللعب في العمق او الإطراف وشروطه يجب توفر إسناد قريب.
والنوع الثاني هو الاحتفاظ الفردي الايجابي في حالة التأني وانتظار الإسناد وصعود الفريق في مناطق قوس الجزاء او الربع الثاني من الملعب وهذا يعتمد على تمركز المدافعين وطريقة انتشارهم وقربهم من حامل الكرة والنوع الأخير واحتفاظ سلبي في مناطق الدفاع والقريب من مرمى فريق المحتفظ بالكرة او الاحتفاظ الفردي في وسط الملعب في حالة صعود الفريق وان أي قطع يولد هجمة مرتدة للفريق المنافس او عند مناطق مغلقة وفيها كثافة عددية من الفريق المنافس لذلك يلجا المدرب إلى توضيح مفاهيم الاحتفاظ عند كل حالة وشرح أسبابها انسجاماً مع التكتيك وطريقة لعب الفريق. فلا نزال نمعن النظر في تلك الدروس المستنبطة من بطولة إفريقيا الحالية وهي مشاهدات مفيدة للأهل الاختصاص أن أرادوا النهوض بواقعهم ومواكبة لما يجري من حولهم.

1 Comment