حوار- العيداني مصطفى /ربما الصراحة التي يحملها هذا البطل هي المفاتيح التي قادتني لأجراء هذا الحوار ولما يحمله من كنوز كان يحملها آنذاك فأستطاع ان يرسم الطريق الصحيح بعد وجود عدة

مطبات في حياته ولعبت الصدفة دوراً أساسيا في حياته ويعتبرها مغيرة لكثير من الأمور التي لم يكن يتوقعها تحدث له ,كرة القدم وكرة اليد وكرة الماء والساحة والميدان والسباحة مارسها جميعها وتفنن بها أمور كثيرة حملتها قائمة أسئلتنا التي وضعناها على طاولته وهذا ما دار في الحوار الذي أجريناه مع لاعب المنتخب الوطني السابق ومدرب منتخب شباب سويسرا الحالي لألعاب الساحة والميدان(شبيب السعدون):

س/كيف يعرف شبيب السعدون نفسه للقراء؟

*شبيب تعبان السعدون من سوق الشيوخ لاعب المنتخب الوطني سابقاً بفعاليتي 110م و400م حواجز واعمل ألان مدرب لمنتخب شباب سويسرا لألعاب الساحة والميدان.

س/بداياتك مع الرياضة كابتن شبيب؟

*كما تعلمون عزيزي مدينة سوق الشيوخ مدينة مواهب وطاقات سوى كان على الصعيد الرياضي أم على باقي الأصعدة الأخرى كالثقافية والفنية والأدبية والنشاط الرياضي رغم الظروف والمعوقات حيث كنت بارزا جدا في بدايتي الرياضية كسباح في نهر الفرات وكنت يافعا وحتى نافست في حينها الرياضي عصام ثامر نجم منتخب العراق السابق بكرة الطائرة بسباق 100 م سباحة حرة منافسة قوية في نهر الفرات وشاركت بعدها في سباقات(5 كم)في النهر ذاته محققاً المرتبة السابعة وإنا في مقتبل الشباب بعمر (12سنة).

س/وهل استمريت مع رياضة السباحة؟

*لا اتجهت إلى لعبة كرة القدم حيث كنت مهاجماً ناجح وامتلك عقلية كروية لكنني لم امثل فرق دوري ممتاز بل كنت كابتن لفريق التأميم وهو معروف في سوق الشيوخ من اكبر الفرق الشعبية وأشهرها وفي عام 1980 مارست كرة اليد لفترة قصيرة ولعبت كحارس مرمى لمنتخب ذي قار بكرة اليد.

س/كابتن وكيف جاءت الانعطافة لولوج عالم الساحة والميدان؟

*وبفترة ممارستي للعبة كرة القدم ولما تمتلكه اللعبة الجماعية من زخم كبير في النجوم وبالرغم من أنني استطيع أن اثبت وجودي لكن عين على كرة القدم وعين على الساحة والميدان متأثراً حينها بأخي البطل والرياضي الدولي السابق رسول تعبان أحد أبطال العراق بالقفز العالي وأنا في مرحلة المتوسطة طلب مني مدرس التربية الرياضة بأن امثل المدرسة ببطولة تربية المحافظة بالقفز العالي وبما أن المدارس هي الأساس لبناء الرياضي فانتهجت هذه الخطة لرسم حياتي فكانت من هنا الانطلاقة.

س/وماذا حققت في هذه السباقات من نتائج(القفز العالي)؟

*حققت في بطولة المحافظة التي شاركت بها المركز الأول بارتفاع( 1,75م) وبعدها مثلت منتخب تربية المحافظة وشاركت في بطولة العراق للتربيات والتي أقيمت في بغداد في ملعب الكشافة وحققت المركز الأول واستمريت بهذا الحال وأنا أمارس لعبة القفز العالي وفزت ببطولة الشباب التي أقيمت في الموصل بالرغم من فوزي في بطولة المحافظة لعدة سنوات.

س/وهل منعتك الحواجز(110م) من دخول عالمها الصعب؟

*بالتأكيد لم تمنعي من دخولها بالرغم من صعوبتها فهي فعالية معقدة تتطلب الجمع بين التكنيك والسرعة والمهارة والإيقاع الموزون وثلاث خطوات سريعة ومنتظمة والإرادة والإصرار تصنع كل شيء فطلب مني أستاذي الكبير(فاضل لهمود)المشاركة في بطولة المحافظة بسباق 110م حواجز وكنت خائفاً كوني لم أمارس هذه الفعالية وبعد التردد توكلت على الله وشاركت في السباق وكان ضمن السباق بطل المحافظة لهذه الفعالية (مصطفى عزيز) ففزت في السباق محطماً رقماً قياسي جديد قدره(15,4ثانية) بعد أن كان مسجل الرقم باسم الرياضي المعروف صلاح عبيد (ابن عم الشهيد منذر علي شناوة) وكان هذا في عام 1982 وتمكنت بعدها بالفوز ببطولة المنطقة الجنوبية التي أقيمت في واسط.

س/وهل اقتصرت مشاركاتك على ذلك أم اتسعت إلى ابعد من هذا الطموح؟

*شاركت في بطولة جمهورية العراق التي أقيمت في ملعب الشعب لفئة المتقدمين عام (1982)وكنت أنا من الجيل الشبابي أحرزت المركز الثالث في وقتها وفي العام نفسه تمكنت من الفوز ببطولة شباب العراق والتي أقيمت فعالياتها في الموصل وبالرغم من أنني حطمت ثاني أفضل رقم عراقي بسباق 110م حواجز هو (14,00ثا) .

ماذا كنت تطمح وأنت تحقق هكذا انجازات؟

*بالتأكيد طموح كل رياضي هو تمثيل بلده خير تمثيل فأعتقد هي أعلى مرحلة لطموحات اللاعب في عام (1984)مثلت منتخب شباب العراق في بطولة العالم للشباب وأقيمت في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول وحصلت على المركز الرابع واستدعيت لتمثيل المنتخب الوطني في البطولة العربي عام (1984)والتي أقيمت في الدار البيضاء بفعالية الـ(110م حواجز) سجلت فيها رقماً عربي قدره (14,50ثا) لكن فوزي المستحق سرق مني وأمام أنظار الجميع.

شبيب السعدون مع رئيس اتحاد بازل

س/وكيف سرق الفوز وأنت محقق الرقم العربي؟

*نعم سرق مني ومنحوني الوسام الفضي بالرغم من أنني لن أنكر بدايتي المتعثرة في هذا السباق ولم أكن محظوظاً به وتأخرت إلى الحاجز الخامس حتى استطعت اللحاق بالعداء التونسي(ألخياطي فاضل)ودخلت بصدري قبله(منطقة الصدر)وهذا يعتبر قانونياً فوز لي والكل توقع أنا الفائز لكنهم لم يمنحوني الفوز وتقدم الوفد العراقي باحتجاج لكنه لم يؤخذ به وبانت الحقيقة بعد أن أظهر مصور الوكالة الفرنسية الصور الملتقطة لنهاية السباق وكان الفوز واضحاً لي وبقيت أمثل المنتخب الوطني لعدة سنوات حتى تقرر حرماني من قبل اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية وأهدي صحيفتكم هذه اللقطة التي بينت أحقيتي بالفوز.

لقطة الوكالة الفرنسية التي تظهر فوز شبيب السعدون

س/تحمل قصص درامية كثيرة كابتن شبيب وما هي قصة الحرمان؟

*قبل مشاركتنا في البطولة العربية في الجزائر عام (1987)خضنا معسكر تدريبي في بغداد تعرضت فيه لمرض (قرحة المعدة) ونزل وزني كثيرا وكنت أعاني من الإصابة في رأسي وكنت حينها مرشح إلى نهائي هذه البطولة لكنني مع الأسف اتهمت بالتخاذل وعدم الإخلاص للوطن وتم فصلي عن المنتخب الوطني وقطع رواتبي ومنع دخولي الملاعب وكتب الصحفي باسم السامرائي في جريدة البعث الرياضي مقالة بعنوان(التعبان الذي لم يتعب) ناشد فيها اللجنة الأولمبية بالعدول لكن للأسف كانت دائما عدم الاستجابة فأبعدت قصراً عن تمثيل المنتخب وكان لدي تقرير الدكتور زهير القصير يثبت إصابتي بهذا المرض.

س/كابتن الشجون أبعدتنا كثيراً عن الحديث حول مسيرتك وبماذا شاركت أيضا؟

*في عام 1985 شاركت في بطولة(بودتسدام الدولية في ألمانيا الشرقية)وحصلت على الذهبية في سباق 110 م حواجز بزمن قدره(14,52ثا) وهو أول وسام عراقي في تاريخ هذه البطولة.

س/شدني الحديث لمعرفة دخولك سباقات الـ(400م حواجز)؟

*كما بينت لك بأن الصدفة لعبت دوراً مهماً في حياتي في نهاية عام (1985)بدأت ممارسة فعالية (400م حواجز)حيث حدث بيني وبين زميلي البطل (ناجي غازي) وهو ألان مقيم في السويد تحدٍ بعد أن لم اقتنع بنتيجة سباق 110م حواجز قررت مع نفسي أن أتحدى حكام البطولة وأشارك في اليوم الثاني بسباقات (400م حواجز) ونصحني أخي بعدم التهور والمجازفة لكنني كنت مصراً على خوض السباق الذي كان يضم خيرة أبطال العراق وتمكنت من الفوز بزمن قدره (52,32ثا) ومن هنا انطلقت مع هذا السباق الذي استطعت أن أحقق بطولة الجمهورية لعامي 1986و1987 ومثلت العراق ببطولة باكو الدولية في الاتحاد السوفيتي سابقا وأحرزت الوسام البرونزي في سباق 400م حواجز وحطمت ثالث أفضل رقم في هذا السباق بزمن (51ثا)بعد رقم البطلين الرائعين طالب فيصل و حسن كاظم ولم اخسر في بطولات العراق في السباق المذكور للفترة (1985-1988).

س/أي الأجيال عاصرتها كابتن؟

*عاصرت أجيال كبيرة وهم من أعز أصدقائي منهم العداء العزيز شبيب داغر والبطل عباس لعيبي وحسن كاظم وهاني عبد وليد وعادل سحاب وشاكر محمود وفاهم عبد السادة والقائمة تطول ولكي لا يزعل علينا احد الإخوان كلهم أبطال رائعين والشهيد هيثم نديم والبطل مجهد فهد والبطل زياد علي شيحان وعبد سيد دولي وقاسم محمد وكفاح هادي وسعد بريسم وأحمد محمد و ثامر يونس ونصير حسن ومهدي محين وعباس جبار وسعد الله هاشم وجبار قاسم وأيمان عبد الأمير وأيمان صبيح ورجاء قاسم مختار ودينا سعدون .

شبيب السعدون مع شبابه

س/وهل اعتزلت الرياضة بعد الحرمان؟

*أنا لم اعتزل بإرادتي بل أجبرت على المغادرة وترك الساحة والميدان وهذا ما أوضحته لك سلفاً حيث تركتها وإنا ابلغ من العمر (27سنة) بل شعرت بالإحباط فقررت السفر إلى خارج العراق بسبب ما حصل لي من حرمان.

س/وماذا عملت بعد السفر وأين أصبحت الرياضة في مدونتك التي حملتها معك خارج البلد؟

* قررت أن أكمل دراستي الجامعية قبيل السفر والعمل أعمال حرة لكنني مارست كرة الماء كهواية مع فريق الشرطة أي أنني مارست رياضات متعددة (كرة اليد والسباحة وكرة القدم والساحة والميدان وكرة الماء) وسافرت بعدها فعملت في مجال التدريب حيث عرض علي تدريب منتخب شباب قطر وإنا كنت حينها في عمان سافرت إلى دولة قطر بعد أن تم الاتصال بي لكن العرض لم يروق لي فعدت إلى عمان وكان معي بنفس الطائرة الكابتن القدير(راضي شنيشل).

س/وما هي أول تجربة تدريبية؟

*كانت تجربتي الأولى مع فريق (بازل السويسري) فتمت دعوتي بعدها لتدريب منتخب بازل لألعاب الساحة والميدان(حواجز) وحققت معه نتائج طيبة بفضل الله ومع العمل بمجال التدريب انشغلت بالدراسة وحصلت على شهادة الماجستير في التاريخ الرياضي ودبلوم عالي باللياقة البدنية من زيورخ في عام 2000 بالتحديد وتمت دعوتي لتدريب منتخب شباب سويسرا لألعاب القوى وفي عام 2007 وقع علي اختيار تدريب اللياقة البدنية لمنتخب دراجات سويسرا حيث خطة الاتحاد تنتهج وضع مدرب جديد للياقة البدنية في كل سنة للاستفادة من خدماته.

س/مدربين كان لهم الفضل عليك؟

* ألأستاذ الكريم الشهيد عبد الصاحب محمد والأستاذ فاضل لهمود وضياء حسين والدكتور ياسين طه وأدين بالفضل الكبير للمدرب البطل الدولي السابق نصر سلطان.

كابتن نشاهد لك كتابات متعددة هل انك تفضل الكتابة على التدريب؟

*نعم مارست الكتابة في مجالات عديدة ونشرت مقالات متنوعة ولدي كتاب سيطبع في الأشهر القادمة (موسوعة العاب القوى العالمية) وتوجد عوامل مشتركة بينهما لكن بطبيعة الحال التدريب يعطيني الأمل وأشعر بالراحة إضافة إلى عطائي في الكتابة.

س/هل دعيت الى مؤتمر الكفاءات الذي عقد في بغداد مؤخراً؟

*لم أتلقى أي دعوة رسمية للمؤتمر الذي كنت أتمنى أن أكون فعالاً به ولا أعلم ما هو السبب بالرغم من أن السيد وزير الشباب والرياضة اتصل بي شخصياً في عام 2007 يهنئني على الانجازات التي حققتها في سويسرا وتربطني علاقة بالأخ عصام الديوان لكن لا أعرف ربما لا يروق أسمي لبعض منظمي المؤتمر.

س/ما هو تقييمك لواقع الساحة والميدان في العراق؟

*الرياضة تحتاج إلى استقرار سياسي واقتصادي وأمني وبدون تحقيق هذه العوامل كيف يحقق الرياضي انجاز فواقع العاب الساحة والميدان في العراق يبشر بالخير لما يمتلكه بلدنا من طاقات ومواهب وهو خزين لا ينضب والشدة تزول أن شاء الله.

س/هل هناك في النية العودة إلى أحضان الوطن؟

*بالتأكيد هو شعور كل مغترب أن يعود لخدمة بلده في المجال الذي يعمل به ولا نستطيع العيش بدون والدنا الأكبر العراق .

س/بماذا تودع قرائنا كابتن شبيب؟

*لابد من تقديم الشكر الجزيل لك متمنياً لك الموفقية في خدمة الرياضة من باب عملك في الإعلام ولصحيفتكم الغراء التي دائما تسعى لقول الحقيقة متمنياً لبلدي الحبيب عودة الأمان بأسرع وقت ممكن

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *