
طرابلس-د.يوسف البصراوي-صحيفة الرياضة العراقية/بينما كنت اشاهد القناة الرياضية العراقية، ظهر أمامي عنوان كبير ركضة المارثون، اقامه منتدى الشباب والرياضة في منطقة العزيزية، وباشتراك 500 رياضي من الناشئين والشباب ،وحقيقة في البداية استبشرت خيرا بانتشار الرياضة في عموم القطر، وعلى مستوى الناشئين والشباب، والتي
هي اكيد بادرة اكثر من رائعة وتستحق الثناء والتقدير، وانتظرت لاشاهد هؤلاء الناشئين والشباب المبدعين والطموحين، ولكني وانا ارى اغلب هؤلاء الابطال العراقيين يتسابقون ويركضون باذلين اقصى جهودهم، فوجئت بان اغلبهم حفاة ، والفانيلات التي يرتديها هؤلاء الابطال اغلبها متهرئة، والوجوه هالكه ومصفرة، دليل نقص تغذية، وقطع الارقام المثبته على صدور المتسابقين قد اكل عليها الدهر وشرب ، وتصوروا اطفال بعمر الزهور يركضون مسافات طويلة حفاة الاقدام ، (وزادت دهشتي وكاني ارى امامي رياضيين من الصومال)، وليس رياضيين من بلد عظيم كالعراق يصدر يوميا مليونين برميل من النفط ، ودخله شهريا مليارات الدولارات، وظهر بعدها وسط هذه الكارثة التي اطلقت عليها (الكارثة الحفاتية) شخص مسؤل في العزيزية وهو يرتدي بدلة راقية وانيقة ويتباهى بانه يقوم بتسليم الجوائز على هؤلاء المحرومين الحفاة ، ومنتشي بفرحة الانجاز التي اقامها بهذه الركضة الماراثونية، وانه قد عمل فضلا كبيرا على الرياضية العراقية،وخاصة وانها تنقل على قناة فضائية ممكن ان يشاهد هذه الكارثة الالاف المشاهدين،وكان الاولى به ان يخجل من هذا الواقع المرير المؤلم ..حينها ارتسمت في ذهني العديد من الاسئلة ،
اين هي وزارة الشباب والرياضة؟ وهي تباهي يوميا بانها تصرف ملايين الدنانير، ولمن، وكيف ؟واين هي اللجنة الاولمبية؟ وما هو دورها؟ اين المسؤلين عن الرياضية العراقية؟ واين واين واين؟
وهنا اوجه كلامي الى الاخوة المسؤلين عن الرياضة العراقية بان التطورت السريعة والمستجدة في مجال المعرفة الرياضية اصبحت من مميزات العالم المعاصر ، ويشهد العالم اليوم في ظل العولمة (الكونية) ثورة علمية وهائلة تمتد الى شتى جوانب الحياة وتصوغ تصورنا جميعا للمستقبل المشرق، ومنها الرياضة، فقد اصبحت الرياضة في العصر الحديث من المجالات التي توسعت بشكل كبير على المستوى الاجتماعي بعد ان زاد وعي الجماهير بقيمها الصحية والثقافية والتربوية والتي اصبحت من الانشطة الانسانية المتداخلة في وجدان الناس جميعا على مختلف اعمارهم وثقافاتهم،فالطفل الصغير والرجل المسن وابن القرية وابن المدينة قد استوعبوا مفهوم الرياضة وادركوا مغزاها ومعناها،وان اشراك الرياضيين من مختلف الاعمار واعدادهم ، وان هذا الاعداد يجب ان يكون عملية مستمرة ومتجددة لتحقيق النمو المهني ،هذا النمو الذي اصبح ضرورة حتمية من ضرورات اتجاه العصر لمن يريد متابعة التطورات الحادثة في المجالات العلمية، ان مواجهة كل جديد باحتمالاته ومشكلاته تتطلب منا القدرة على التفكير والمراجعة والقدرة على التفكير والاستيعاب في اقل وقت ممكن وباقل جهد ، وهذا يتطلب اعداد المعلمين والمدرسين والمدربين من اجل ملاحقة الجديد ليكون قوة للارتقاء بالرياضة العراقية الى مستوى دول العالم المتقدمة. وان تثقيف واعداد الاطفال والشباب،وتربيتهم من خلال ممارسة الأنشطة الرياضية المتعددة والمعرفة الحركية ، تحتم على كافة المسؤلين عن الرياضة العراقية ان يتحملوا مسؤوليتهم نحو أنفسهم اولا ثم نحو مجتمعهم، لينشوا مواطنين صالحين ينفعون أنفسهم ويخدمون أوطانهم.
نحن متفقون جميعا بان الرياضة العراقية تعاني من النقص والضعف والقصور وعدم الثراء في البنية المنهجية التنظيمية والتنفيذية ، ولا نخشى ان قلنا غياب عناصر التنفيذ التي فقدت مصداقيتها على ارض الواقع وانحصرت العلاقات الموجه للعمل والتطوير في اضيق الحدود الروتينية الشكلية التي اقتصرت على الكلام والخطب الرنانة التي تحدد السياق التنفيذية من والى المعنيين بالامر وهذا يعكس الواقع المر والمؤلم الذي تعيشه الرياضة العراقية وما اصابها من ترهل وارهاصات في مختلف مناحيها والتي فقدت مقومات التطوير بسبب ضعف الموارد التنموية الموجهة اليه وادارتها في مسؤليتها .
اننا نامل صياغة النظام الرياضي بطريقة تكفل الاحترام والتقدير وتحسين النظرة نحو الرياضة بشكل عام ،وانه يجب علينا ان نتذكر بانها جزء من النسيج الثقافي والاجتماعي العلمي وضرورة قبولها داخل ثنايا هذا النسيج ، وان قبولها يتوقف على تحقيق مقوماتها وتوطيد دعائمها ، فيجب العمل على جعل الرياضية العراقية تقوم على ارض صلبة، من اجل ان يتفهم الجميع واقع الرياضة في بلدنا وان يستوعبوا القصور الموجود في الرياضة العراقية وضعف العمل باساليب التقويم الخاص بالادوات والاجهزة والملاعب المهيئة لممارسة الانشطة الرياضية ، والنقص الهائل في الامكانات المادية والموازنات المخصصة لممارسة الرياضة المحلية والاشتراك في المسابقات الدولية الخارجية . فالمطلب الاساسي هو جعل الرياضة هي القاعدة والاساس للارتقاء بمستوى الاداء وبناء المواطن الصالح.

1 Comment