سلام الظاهري/صحيفة الرياضة العراقية
قالت العرب قديمآ (شر البلية ما يضحك )، كان لهذا المثل العربي القديم قصة طريفة مع القائد الفرنسي المعرف نابليون أبان غزوه مصر حينما أصيب بنوبة من الضحك، حيث أنه في أحدى مواقفه وهو يقف امام الاهرام الشهيرة

تلك اللحظات التي أراد فيها مقابلة مشايخ الازهر ، فقيل له أنهم مشغلون عنه في اجتماع يعقدونه لمناقشة صحيح البخاري ، وهنا أرتجف نابليون وأرتعدت فرائضه خوفآ وخشية، ظناً منه بأن يكون البخاري قنبلة حديثة تم صنعها لمحاربة جيشه الغازي لمصر أنذاك، غير أن الدم سرعان ما عاد الى عروق نابليون عندما أوضح أحدهم انه كتاب جمعت فيه أحاديث الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم) ، قهقه ضاحكآ بأعلى صوته حتى وقع على قفاه … أردنا من هذا المثل العربي وهذه القصة الطريفة مدخلا للحديث عن كوميديا التدريب وما رافقها من عجائب وغرائب البعض من المدربين الذين منحوا فرصة لتدريب لفرق الاندية المحلية قي مختلف الدرجات خلال الفترة السابقة ..

*الجهل الفاضح ..!
ومن خلال متابعتنا لمباريات دوري الكرة للمواسم الخمسة الاخيرة ، نرى أن البعض من المدربين من الذين أستهواهم التدريب فقد كشفوا لنا عما في داخلهم وأن ما كان يصرحون به من حيث التكتيك والاعداد البدني والنفسي وانهم عباقرة – وجهابذة – زمانهم وزمان غيرهم مجرد وهم وقعوا فيه وارادوا أيقاع الاخرين حينما تورطوا في الدخول الى ميدان التدريب حيث فوجئنا بهذا الجهل الفاضح وتلك السطحية الفظيعة في الثقافة العامة ، بل تصطدم بضحالة مستوياتهم التدريبية ، وليس من قبيل الافتئنان او تجني القول بأن هذا ( البعض) لايصلح حتى لتدريب الفرق الشعبية التي كما نعرفها أدنى المستويات الكروية على الصعيد المحلي متصورين بأن كل لاعب كرة لابد ان يتحول اتومكيآ الى مدرب.

* خطة السمكة .. !
 أعتقد ان لابد من أمثلة للأستدلال على صحة ما ذهبنا اليه .. فعلى سبيل المثال .. أحد مدربي الفرق الجماهيرية في أحدى مبارياته مع فريق أخر من فرق العاصمة قام برسم سمكة على السبورة قبل أن يبدأ محاضرته (الجهنمية) ولحظتها أصيب لاعبوه بالدهشة والانبهار من فعلة مدربهم الذي سرعان ما بدد دهشتهم حينما قال لهم بالحرف الواحد ( سنفوز بهذه المباراة ياأخوان وسنأكل السمك)، وفعلا فاز الفريق لكن المدرب لم يف بوعده ..! وأخر راح يملي على لاعبيه كلامآ مملا مدعيآ بانه كان نجمآ لامعآ في زمانه الذهبي .. عندما كان لاعبآ معروفآ وبارزآ في شبابه وقد شهدت له مدرجات الملاعب بقدرته الهائلة ومهارته الفذة التي لاتقل كفاءة عن مهارات مارادونا وبيلية ، لكن بعد حين أكتشف اللاعبون بان مدربهم كان مجرد لاعب أحتياط بفريق شعبي …!!!

* على خانك يادهر …!
ونضرب مثلآ أخر على ذلك ، وهي نص محاضرة أحد المدربين بفربق كان يلعب في الدوري الممتاز في أحدى المحافظات .. فماذا قال ..؟ تعالوا نقرأ سوية وهذه نصها ..!! ,, أنتم زلم .. رجال مشوربين .. أريد هدفآ في أول الثواني .. أريد نتيجة الشوط الاول ان تنتهي بهدفين فقط لصالحنا ، وأريد نتيجة المباراة أن تنتهي ب(8) أهداف والطريف انه من دون ان يوضح الطريقة التي يتم من خلالها تسجيل الاهداف كما انه لم يحددواجبات اللاعبين والطريقة التكتيكية التي يلعب بها فريقه الذي أعتاد ان يلعب بالطريقة الشهيرة ( على خانك يا دهر ..!!) ورابع يتحدث عن أموره الشخصية ومشاكله العائلية .. وخامس يسرد قصة من الف ليلة وليلة .. من هذا كله هو ما تحدث به أحد المدربين في محاضرته قبل المباراة عن زواج أبنته والطريقة التي تم فيها مراسيم زفافها …!!

* دفاعات مثلث برمودا..!
مدرب كان يفرط بالحديث عن الدفاع وأهميته فضلا عن أهتمامه المبالغ في الدفاع ، وكان غالبآ ما يشبه الثلاثي الدفاعي الامامي بمثلث برمودا الذي يبتلع كل من يقترب منه وهذا الكلام دائمآ يكرره في كل مباراة يلعبها فريقه لدرجة شعروا اللاعبين بالملل من تكرار هذا الكلام في كل محاضرة .. والطريف أن أحد اللاعبين سأل زميله بجانبه عن معنى مثلث برمودا .. غير ان زميله كان – أضبط منه – فلم يتردد بالاجابة قائلآ : ((بان مثلث الشهير الذي غطس في نهر جاسم أبان الحرب العراقية- الايرانية ..))

*الديك الخائف …!
ويتواصل مسلسل الدراما التدريبي على نحو يثير السخرية ، فاحد المدربين لم يتمالك نفسه أزاء غلطة لاعبه الذي فوت على فريقه فرصة سهلة جدآ للتهديف وهو في حالة انفراد بالحارس فأستشاط غضبآ وهو واقفآ على قرب خط التماس ولم يتردد بالصراخ وبصوت عال على لاعبه الذي اسرع الى جانبه وراح يانبه ويسمعه الكلام الذي غالبآ ما كان يدور في كل مناسبة وهو : ((أ ني كم مرة علمتك بان الكرة هي أشبه بالدجاجة وانت الديك الذي لايخش الدجاجة …؟!)) فغطس الاداريون واللاعبون الاحتياط وكل من كان يقف الى جانبه بالضحك ..! ومدرب معروف وسبق وان اشرف على فرق جماهيرية في العاصمة بغداد حيث اتاحت امامه فرصة العمل في أحدى المحافظات القريبة من العاصمة ، وبعد انتهاء الشوط الاول من مباراة فريقه سارع اللاعبين الى غرفة تبديل الملابس للبحث عن ماء بارد يرووا به ضمأهم في صيف قائظ غيرأن اداري الفريق كان قد هيا لهم (( ترمز شربت )) ومن شدة عطشهم راحوا يتزاحمون في الحصول ولو على جرعة واحدة فقط ..في لحظتها اختلط الحابل بالنابل وضربت الفوض اطنابها في ارجاء المكان في محاولة لشرب الشربت وعدم الاستئذان منه .. في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظرون محاضرة المدرب وتوجيهاته للمباراة في شوطها الثاني .. غير المفأجاة الكبرى التي حصلت ان المدرب لم يهدا فقد غلبته العصبية وراح يردد كلام مخجل .. موضحآ الطريقة المثلى لشرب الشربت والالتزام بتوجيهاته . والاطرف من ذلك كله انه أذن للاعبيه للخروج الى الملعب من دون ان يوضح طريقة اللعب في الشوط الثاني …

* حظ وبخت ..!
ان الغريب في امر البعض من المدربين كأنه قد اعاد بنا الزمن خمسين عامآ الى الوراء يوم كانت خطة ( الدبليو – أم ) طيب الله ثراها تفرض نفسها على وافع كرة القدم في أرجاء المعمورة ضاربين بذلك عرض الحائط كل التقنيات والكومبيوتر والحاسوب والانترنيت وما توصل اليه علم التدريب الرياضي في أحدث المبتكرات العلمية معتقدين من كل عقلهم بان التدريب (حظ وبخت) !!

*سوق شعبي ..!!
في ضوء ما تقدم يمكن أن نؤشر بوضوح تام الى ان ساحة التدريب باتت خصبة لكل من هب ودب للدخول من ابوابها المشرعة دون تأشيرة دخول مثلما ان ينوي أي أنسان ان يدخل في سوق مريدي الشهير او أي سوق من الاسواق الشعبية المنتشرة في عموم محافظات العراق ، ليعرض هنا وهناك بضاعته من دون وجود أية ضوابط . وهذا فعلا حصل ومازال يحصل في ساحات التدريب حيث يدخلها كل من اراد ان يحقق رغبته وهو لايمتلك مثقال ذرة من علم التدريب . ولاأكتشف سرآ اذا ما قلت بان اغلب هؤلاء المدربين يمتهنون مهن لاتليق بهم كمدربين . السؤال الذي يعترضنا .. وهو:
هل يطلق الاتحاد المركزي لكرة القدم في الايام القلية المقبلة حملته لمحو امية البعض من المدربين ..؟ وهل هناك حرص على حفظ مستوى أكاديمي رفيع لها …؟ وهل سيكون الدخول الى ساحة التدريب مشروطى بامتحانات خاضعة حسب علامات المدرب في شهادته الدراسية.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *