
زيادة معدلات الجلوكوز أثناء المباراة وتأثيرها على الأمونيا – الأحماض
الأمينية وحامض اللاكتيك للاعبات كرة السلة
القاهرة-د. فاطمة حسن عبدالباسط مرجان/صحيفة الرياضة العراقية
تعتبر كرة السلة من أوسع الألعاب إنتشاراً فى العالم من جهة عدد المتفرجين واللاعبين، كما أنها اللعبة الشعبية فى كثير من دول العالم حالياً. وقد توصل الكثير من الباحثين إلى إعتبارها واحدة من أكثر الرياضات الجماعية إثارة لحماس ورغبة اللاعبين والمشاهدين.
ويعتبر الأداء التنافسى للاعب كرة السلة هو محصلة جميع عمليات الإعداد البدنى والمهارى والخططى والنفسى، ولذلك فإن تحليل الأداء التنافسى للاعب ومدى فعاليته يعتبر من العمليات الهامة التى يمكن الإسترشاد بنتائجها فى غضون عمليات التدريب الرياضى. كما تختلف طبيعة فترة المنافسة تبعاً لنوع النشاط الممارس، فطبيعة المنافسة فى كرة السلة تفرض مشاركة اللاعب فى عدة مباريات هامة، وهنا يجد المدرب نفسه مطالباً بتحقيق الفورمة الرياضية أو أعلى مستوى للاعب ليس لمرة واحدة فقط فى نهاية هذه الفترة، ولكن لعدة مرات وعلى مدار الفترة كلها تبعاً لمواعيد إقامة المباريات ودرجة أهمية كل منها.
ويؤدى العمل العضلى المبذول أثناء المباراة إلى حدوث تغيرات وظيفية فى جسم اللاعب، ويختلف التعب الناتج عن الأداء طبقاً لنظم إنتاج الطاقة المختلفة (هوائى – لا هوائى – حامض اللاكتيك).
ويعتبر التعب العضلى ظاهرة فسيولوجية مركبة ومتعددة الأوجه، فكما توجد أنواع كثيرة ومختلفة من العمل العضلي، توجد أيضاً أنواع مختلفة من التعب العضلي منها ( كيميائى كهربى – أيض – نقص هرمون أستيل كولين – نقص السكر – إستنزاف بعض المكونات اللازمة للطاقة – زيادة الحرارة – الجفاف ).
ويتجمع حامض اللاكتيك فى العضلة والدم نتيجة الجلكزة اللاهوائية، ويعتبر حامض اللاكتيك الصورة النهائية لإنشطار السكر، وحينما يتجمع فى العضلة والدم يحدث تعب مؤقت ويعتبر عائقاً محدوداً وسبباً رئيسياً للتعب المؤقت.
ويصاحب العمل العضلى العنيف سرعة تراكم حامض اللاكتيك والبيروفيك فى العضلات العاملة، وتؤثر زيادة حامض اللاكتيك على حمضية وقلوية الدم (pH)، ويؤدى أى خلل بها إلى عدم تكوين إندماج الأكتين والمايوسين لحدوث الإنقباض فى الليفة العضلية، كذلك يعمل على تثبيط نشاط بعض الإنزيمات الخاصة بالطاقة نتيجة لزيادة حامض اللاكتيك، كما أن زيادة الحموضة يمكن أن تؤثر على نقل الإشارات العصبية خلال النهايات العصبية إلى الليفة العضلية.
ويتم التحكم فى عملية إنتاج حامض اللاكتيك فى الخلايا العضلية من خلال وسائط متعددة ومن ضمنها دورة نيكلوتيدات البيورين (PNC)، وفى هذه الدورة يتم تكسير جزىُ أحادى أدينوزين الفوسفات AMP إلى (أدينوزين مونوفسفات (IMP) + آمونيا ((NH3. وتزداد معدلات كل من الأمونيا وأحادى أدينوزين الفوسفات (AMP) نتيجة الجلكزة اللاهوائية، وبالتالى فإن حامض اللاكتيك والأمونيا الناتجين من هاتين العمليتين ينطلقان عبر الأغشية الخلوية للعضلات مما يزيد من معدلاتهما خلال التدريب الرياضى.
وتعتبر العضلات الهيكلية أهم مصدر لإنتاج الأمونيا، حيث يصاحب الأداء العنيف أو الذى يستمر لفترة طويلة إطلاق العضلات لكميات كبيرة من الأمونيا. إلا أن إنتاج الأمونيا فى الألياف العضلية السريعة يزداد عن الألياف العضلية البطيئة. وعند زيادة تركيز الأمونيا تتجه مباشرة إلى الجهاز العصبى المركزى وبصفة خاصة إلى المخ فتسبب حدوث التعب العصبى المركزى ويظهر ذلك فى شكل إختلال التوافقات الحركية التى يؤديها اللاعب، كما يؤدى تراكم الأمونيا فى المخ إلى تغيير تركيز الناقلات العصبية وخفض إنتاج ثلاثى أدينوزين الفوسفات (ATP).
ويؤدى المجهود البدنى أثناء المباراة إلى زيادة معدلات الهدم وإنتاج الأمونيا نتيجة للحركة الميكانيكية للعضلات، والتى تؤدى إلى تهتك بعض اللويفات العضلية مما يزيد من إنطلاق بروتيناتها إلى الدم وبالتالى تتحلل إلى أحماض أمينية ومنها إلى أمونيا.
وأشهر الطرق التى تقوم بها الأمونيا لإحداث الأضرار هى عندما تتفاعل مع ماء الأنسجة لتكون محلول قلوى يسمى هيدروكسيد الأمونيوم ( NH4OH )، وهذا التفاعل من التفاعلات الطاردة للحرارة وله القدرة على إنتاج حرارة كافية لإحداث تلف فى العضلات.
وتنتج الأمونيا من الأحماض الأمينية وذلك بنزع جزىُ الأمين منها لتعطى ما يسمى ( ألفاكيتوأسيد Alfa keto acid + آمونيا NH3 ).
وتستخدم الأحماض الأمينية كوحدات بنائية للبروتين وكمواد أولية لعديد من الجزيئات البيولوجية الأخرى، فعند غليان البروتينات فإن الأحماض الأمينية تتحرر من الإرتباط التساهمى الذى يربط بينهم فى البروتين مما يؤدى إلى فرد البروتين، كما تستخدم كمصدر للطاقة خاصة عندما تكون الكمية المعطاة أكبر من الكمية اللازمة لإحلال البروتين فى جسم الإنسان.
وتشكل الأمونيا عاملاً مشتركاً فى عمليتى بناء وهدم الأحماض الأمينية. ويكون لها أثر سام عند تراكمها بتركيزات غير اعتيادية، لذا تعمل الخلايا التى يحدث فيها هدم الأحماض الأمينية بصورة أكثر مما هو معتاد لمعادلة السموم أو التخلص من الأمونيا بصورة سريعة جداً حال تكوينها.
ويلعب الحمض الأمينى ألانين (Alanin) دوراً خاصاً فى نقل الأمونيا فى صورة غير سامة من العضلات إلى الكبد، كما أن العضلات النشطة لا تكون الأمونيا فقط ولكنها تكون البيروفات بكميات كبيرة من الإنحلال السكرى، وعلى ذلك فإن إستخدام اللانين يؤدى إلى نقل كل من الأمونيا والبيروفات إلى الكبد. وبينما يقوم الكبد بتحويل الأمونيا إلى يوريا لإفرازها فإنه يقوم أيضاً بتحويل البيروفات إلى جلوكوز الذى يعود إلى العضلات عن طريق الدم.
ويمثل الجلوكوز ما يقرب من 99% من السكريات التى تدور بالدم، ويأتى جلوكوز الدم من هضم الكربوهيدرات وتكسير جليكوجين الكبد فيتم تخليق الجليكوجين من الكبد عن طريق تحول الجلوكوز، ويتم تخزين الجليكوجين فى الكبد أو فى العضلات إلى أن تكون هناك ضرورة إليه.
ويتم إحتفاظ الجسم بمستويات معينة من الجلوكوز عن طريق وسائل متعددة منها ( أكسدة الجلوكوز لتحرير الطاقة – خزن الجلوكوز بشكله الإحتياطى [الجليكوجين] – تحويله إلى أشكال أخرى )، وهذه الإستخدامات والعمليات مجتمعه تعمل على سيطرة وتنظيم مستوى الجلوكوز فى الدم والمحافظة علية بالمستوى الطبيعى ( 80-120مليجرام/100مليلتر )، حيث أن الوظيفة الرئيسية للجلوكوز هى توفير ما يحتاجه الجسم من الطاقة.(1 :35)
وتؤدى التدريبات البدنية الخفيفة والمتوسطة إلى حدوث تغيرات ضئيلة فى مستوى الجلوكوز بالدم، وعند المجهود العنيف يزداد مستوى تركيز الجلوكوز فى الدم نتيجة لزيادة إفراز الإدرينالين الذى يحفز خروج الجلوكوز من الكبد، ومع المجهود البدنى العنيف والذى يستمر لمدة طويلة يقل مستوى الجلوكوز فى الدم وقد يصل إلى مستوى أقل من مستواه أثناء الراحة وذلك لإستنفاذ مخزون الكبد من الجليكوجين مصدر الجلوكوز الذى يخرج من الكبد لمواجهة متطلبات النشاط البدنى.
وللجلوكوز أهمية خاصة فى تغذية اللاعب، ويرجع ذلك إلى العديد من الوظائف الحيوية التى يؤديها فى الجسم والتى من أهمها:-
1-أنه يعد الناتج النهائى لعملية هضم الكربوهيدرات ومصدراً هاماً لتوليد الطاقة فى جميع خلايا الجسم من خلال تأكسده، كما يعد المصدر الرئيسى لإنتاج الطاقة فى الخلايا العصبية وفى المخ.
2-له دور فى عملية التخلص من بعض المركبات السامة والمساعدة على طردها خارج الجسم.
وعلى ذلك يجب المحافظة على مستوى الجلوكوز، وإستمرار إستبدال الجلوكوز فى الدم بالمركبات المخزونة فى الكبد.
وتعتبر ظاهرة التعب ظاهرة فسيولوجية تحدث للرياضى عند أداء الأحمال التدريبية المختلفة وتظهر فى شكل الإنخفاض المؤقت فى المقدرة على الإستمرار فى أداء العمل، ويظهر ذلك من خلال قلة العمل الميكانيكى المؤدى من اللاعب أى إنخفاض سرعة وقوة الأداء وبطء الحركة وزيادة عدد الأخطاء وانخفاض دقة الحركة والتوافق وغيرها من المظاهر التى تلاحظ على اللاعب من شكل الأداء الخارجى.
وتحتاج كرة السلة إلى أداء أعمال عضلية متكررة تتميز بالعمل الهوائى واللاهوائى، ويمكن أن تساهم الكربوهيدرات على أداء الأعمال التى تتطلب شدة عالية فى الأداء، كما يمكن أن تساعد على سرعة معدل الإستشفاء بين فترات المباراة وبعد إنتهاء المباراة.
ونجد أن مشكلة التعب العضلى من أهم المشكلات التى نالت قسطاً وافراً من البحث والدراسة على المستوى العالمى، وبالرغم من النظريات والحقائق العديدة التى تم إستنباطها خلال هذه الدراسات، إلا أن هذا الموضوع ما زال يجذب الباحثين والعلماء، فى محاولة تفسير هذه الظاهرة الفسيولوجية بهدف إعداد برامج التدريب التى تعمل على تنمية مقدرة اللاعب على التحمل وتأخير ظهور التعب. كما أن التقدم فى حياتنا العصرية يعتمد على المعرفة الدقيقة والحديثة، فالرياضة وكل مجالات الحياة تحتاج للعلم وصولاً لأعلى مستوى فى الأداء، لذا فمن الوجهة العلمية يحتاج تقدم الرياضة للتقنية المتطورة ليس فقط فى إستخدام الأجهزة الحديثة والتدريب ولكن يمتد ذلك إلى التقنية الحديثة فى التغذية. ولذا يجب تناول الجلوكوز بين أشواط المباراة فى صورة محاليل سكرية سهلة الهضم، وتناول وجبات تحتوى على نسبة عالية من الكربوهيدرات أثناء فترة المنافسات.كما يجب حث المدربين على التدريب العلمى المنتظم المبنى على التحاليل الطبية مثل حامض اللاكتيك وجلوكوز الدم.كما يمكن إستخدام الأمونيا كمحدد لقياس قدرة الرياضى الفسيولوجية وتحمله للأداء، وللإسترشاد بها على الإجهاد العضلى.

1 Comment