لندن-إحسـان كريم ديبـس-صحيفة الرياضة العراقية-قبل أربعـة أعـوام من الآن ، وفي زمنٍ كاد يصل العراق فيه لخط نهايتـه ، ولم يتمكن خلاله عباقرة الساحـة السياسيـة من إيجاد الكيفيـة التي توقف نزيف الدم العراقي الذي يهدر كل يوم ومن كل حدب وصوب ، ودون أدنى سـبب سوى الإنتماء للعـراق .

وفي وقتٍ غابت عن قواميس العراقيين كلمات المحبة والسلام والوئام التي علموها للشعوب حتى كادت تهوى سفينـة الحياة بينهم في بحر ليـس له قرار .
وفي ظل مراهنـة جميع الأعداء حينها على ” أن العـراق بات قاب قوسن أو أدنى من الموت” وستطوى صفحاتـه التأرخية ليصبح فعل ماضي يدرج ضمن مصطلح النسيـان ” مع أن الجميع يدرك أن العراق لا يموت أبـداً .
في خضم كل تلك الأحـداث التي مازالت موجعـة لقلب العـراق وأهلـه ، كان لابـد من إيجاد وسيلـة ليس للإنسـان فيها يــد ولا يملك قدرتها ، تعيــد ما كاد أن ينتهي ومن ثم البـدأ من جديد .
ولأن الله وحده قادرعلى فعل هذا الشيء العظيم فقد استجاب لدعاء الثكالى من أرامل النسـاء ، وأكرم شيبـة عجائز الرجال ، فمنح قوة خفية لـ ( أحد عشـر اســداً ) يمكنهم من خوض منازلة ليس ككل المنازلات ، إذ ليس لها في الوجود مثيلاً ، كانت الفاصل الحقيقي لبقـاء الـعراق من عـدمه ، وسيـف ذو حدين لأهـله ، فإما الإفاقـة من غفوتهم ، أو إستمرار قتل البعـض ببعضهم .
وهكذا بدأ النزال بفصوله التي كانت تحبس الأنفـاس في كل جولة من جولاته تارة ، وتهيج عواطف قد غابت عن الكثيـر من أهل العراق تارة أخرى ، ولم يتوقع أحداً أن التشــويق سيصل ذروتـه بعـد كل جولة تخوضها الأســود منتصرة .
فقد رسموا لنـا ( أسود الرافدين ) وهذا كان ( أسمهم وعنوانهم ) بعـد أن تسلحوا بـ ( الغيرة العراقيـة ) لوحات فنيـة كانت في غايـة الجمال والروعة أبهرت جميع المشاهدين والمتابعين ، وزرعوا من خلالها إبتسامـة أحييت فيها من جديد قلوب العراقيين ، وأعادت الأمل للحياة رويداً رويداً ، حتى وصل النزال جولته الأخيرة التي شك الكثير من استطاعة الأســود الوصول اليها .
وبعد أن كانت الجماهير طامحة للوصول لهذا الحد على أكثر تقدير ، استحوذها الطمع في نهايتها ولم ترضى بغير الفـوز الأخير .
فنزل الجميع للشوارع غير آبهين برصاص الغـدر القادم من خارج الحدود ، بعـد أن أدركوا انهم كانوا جميعاً مستهدفين . فما كان من الغادرين إلا أن ينخروا جسد طفل برصاص الحقد لأنـه كان يهتـف للعــراق واسوده الميامين الذين اسقطوا اقنعتهم المزيفـة وبانوا على حقيقتهم المتلونـة .
وأراد الناس تعويض أم الطفل الشهيد بما يرضيها ، فما كان لها إلا أن ترفع أيديها وتطالب باريها بأن الفوز في الجولة الأخيرة يكفيها .
وصل هذا الخبر لأسماع اسودنـا الأشاوس ، وتباكوا على هذا المصاب وأقسموا حينها أن الفوز سيكون حليفهم في الجولة الأخيرة ولم يرضوا بغيره أبداً .
وهكذا .. فمع ما يملكون من شجاعة باسلـة يستطيعون من خلالها النصر على خصمهم ، إلا أنهم تحلوا مجدداً بشهامة وغيرة العراق وتوكلوا على الذي مدهم بالعون والقوة ، ويقف من خلفهم جميع أهل العـراق رجالاً ونساءً ، شيوخاً وشباباً ، صبيـة وأطفالاً والجميع يهتفون ( عـراق … عـراق … عـراق )
وعزموا أؤلئك الأســود على أهـداء هذا الفوز لأم ذلك الطفل الشهيد ولجميع شهداء العـراق وأبنـاءه البررة ، وتحقق لهم ذلك في جولة كانت الاجمل والأكمل لسابقتها من الجولات ، وبدل الأولوف خرج الملايين من العراقيين في كل بقـاع الأرض التي لم تخلو من أســم الـعـراق فرحين مبتهجين بما صنعوه أســود الرافدين الذين أوفوا بعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم في أهداء كأس الفوز لأم الطفل الشهيد ، وليكن هذا الفوز بذرة السلام على العراق وأهلـه من جـديد .
واليوم ونحن على أعتـاب العـودة لتلك المنازلة الآسيويـة والمحافظة على لقبها ، ومع تغيير في بعض المشاهد التي سبـقتها ، وتشابه الكثير الآخر منها ، الجميع يتساءلون .. هل سنعود لنفس المشاهـد ، أم سنتركها مجدداً على الله الكريم المعين ؟
فلا الساسـة متفقون ، ولا اكتفى الأرهاب من دماء الطاهرين ، ولا وجود لأسـود الرافدين ، ولا ما يجمعهم ولو الى حيـن ، والإتحاد مازال في نفس التخبط والمراوغـة ، ومابين القائد الأجنبي أو المحلي مازالوا غير متفقـين ، والوقت يمضي ولا نعلم متى يبدأون ، ومتى يجتمعون .
ولا نعلم حقـاً هل سيبقى الكـاس في خزانـة الأســود ، أم سيمضي ولن يعــود ؟

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *