احسان السماوي-صحيفة الرياضة العراقية-عام حان على رحيلـه ، فخلَّـف فينـا ذكريات تدمع لها المقلتـان ، وجرح لا يندمل بالهوان ، وألم لايشـف على مر الزمان .فاليوم تمر علينـا ذكرى أدمى لها القلب قبل العينـان ، وفاجعـة اقشعرت لها الأبدان ، وأهاجت بالعاشقيـن الأشجان

فمثل هذا اليوم من العام المنصر غاب عنـا قمراً جميلاً أنـار لنـا طريق الحب والعشـق للأرض والوطن ، وزرع في قلوب الجميـع سنابل السـلام والأمن .

وفي هذا اليوم وقع الجبل الشامخ الذي رفض كل المسميات إلا الـعراق ، وغاب عنـّا دون الوداع للفراق .عمو بابا ذلك الرمز الوضاح ، وصـانع الأفراح والأتراح ، مكتشـف الأجيـال ومحقق الأمال ، شيخ المدربين ومحبوب الملايين .نعم فكل ما يقال بحق هذا الصنديد ، يبقى غيـض من فيـض ، ولا يصل لمعشار ما اعطـى للعراق وكرتـه المستديرة . عام مضى وهو حي معنـا ، إذ كيف ينسى من أحببناه وأحبنـا .وقـع الجبل ولكن لم تخف آثـاره ، فالخليج بـه يذكرنـا ، والهنـد تمجده لنـا ، وسيؤول تتغنى بـه ، حتى المكسيك فلولا عمو لم يكن لنـا فيـه وجوداً .عام على رحيلـه والحال على ماهو عليـه ، فضريحه يصرخ باكيـاً ، ومسؤولي رياضتنـا لا يسمعون النداء ولا يشغلهم غير كيفية التشبث بالكراسي والمناصب وكيفيـة المحافظة عليها من الزوال .عودوا بالكأس لبغــداد وأريحوني قبل أموت .. كلمة أطلقها الراحل الخالد عمو ، ومازال صداها يرن في أذن جميع لاعبي منتخبنـا الوطني الذين لم يحققوا له ما أراد ، قال هذه الكلمة في آخر لقاء لـه مع لاعبي المنتخب العراقي في بطولة الخليج الأخيرة والتي خرج منها العـراق خال الوفاض كما هو الحال منذ إعادته لهذه البطولـة التي حرم منها المنتخب لسنوات بسبب النظام السابق ، وكان عمو بابا لا يرض بغير كأسها عندما كان قائداً لكتيبة الأســود في ثلاث دورات من هذه البطولـة ولم يحقق ذلك غيره من المدربين ، وكانت أمنيتـه قبل أن يودع هذه الحياة بعد المرض اللئم الذي رافقـه هو العودة بكأس الخليج مجدداً من قبل لاعبي منتخبنـا السابق الذين نالوا كأس آسيـا ولأول مرة في تأريخ العـراق ، وقال قولتـه الشهيرة تلك أمـام جميع اللاعبين والإداريين إلا أنهم خيبوا ظنـه كما خيبوا ظن الشعب العراقي بهم .واليوم ونحن على أعـتاب المحافظة على كأس آسيـا الذي يشك الجميع بالحفاظ على لقبه لعدم وجود اي خطط تشير لذلك ، فلا وجود للمنتخب ولا وجود للاعبيـه ، ولا وجود لمن يقوده ، بينما نرى ونسمع أن جميع المنتخبات الآسيويـة الأخرى قد قطعت شوطاً كبيراً في الإعداد والتهيؤ لهذه البطولـة ، ونحن على أعـتاب ذلك نسمع صرخات ( عمو الـعراق ) من داخل القبر اليتيم مخاطبـاً بها الجميـع .

لقد قتلتم الكرة الـعراقيـة كما قتلتموني بحسرتي ، فمتى تريحوني ؟

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *