إحسـان كريم ديبـس / صحيفة الرياضـة العراقيـة-كثيراً ما يتبادر لأسماعنـا مصطلح ( المحلي ) ، وربما لا يتبادر للذهن في تعريف هذا المصطلح غير أنه يعني ( نتاج البلـد ) والذي يشجعه البعض بينما يرفضـه الآخرون ، لاسيما إذا ما أدرك الناس نتاج بلدهم . ويدخل هذا المصطلح في كثير من مجالات الحياة لانود تفصيلها حتى وصل لشُعـَب الرياضـة التي تهمنـا هنا ، وتحديداً في مهمة التدريب ، فأصبح هذا الأسم يلاصق أبن البلد الذي يقوم بتدريب أحد

فرق بلده الأصلي ويطلق عليـه حينها بـ ( مدرب محلي ) .والحديث عن المدرب المحلي كما يقال ( حديث ذو شجون ) ، ويختلف من بلد لآخـر ، ومن مدينـة لأخرى ، ولكن لنخصص حديثنـا عن المدرب المحلي ( العـراقي ) كون ذلك ما يهمنـا حاليـاً على ضـوء البحث عن مدرب يقود مهمة تدريب منتخبنـا الوطني لإستحقاقاته القادمة والتي أهمها الحفاظ على لقبـه الآسيوي الوحيد.

بكل تأكييد لا يختلف أثنان على أن الحاجـة للمدرب الأجنبي في الوقت الحاضر أكثر من المدرب المحلي في قيادة المنتخب الوطني لما يتمتع به الأول من خبرة قد تفوق خبرة ما لدينـا من مدربين محلييـن ( داخل العـراق ) ، وهذا الأمر يتفق عليـه حتى مدربينـا أنفسهم حسب ما جاء على لسـان أغلبهم حول هذا الأمر .

ولكن بذات الوقت هنـاك الكثير من المدربين ( العراقيين ) لديهم الثقـة بأنفسهم كما لدى الجماهير الكروية العراقية الثقـة بهم قادرون على قيادة المنتخب الوطني بنفس المستوى الذي يؤديـه المدرب الأجنبي إن لم يتفوقوا عليـه ولو بالقليل .

وجوابي على السؤال بكيفيـة ذلك تكمن بما لدينـا من مدربين تمكنوا سابقاً بقيادة المنتخب الوطني وحققوا معه نتائج افضل بكثير من ما حققـه المدرب الأجنبي .

من جانب آخـر أن أفضليـة المدرب الأجنبي تكمن بما كسبه من تعاليم صحيحـة ومستحدثـة بطرق التدريب في الدول التي تهتم بتطوير اللعبـة ، وكذلك الخبرة التي اكتسبها من خلال قيادتـه لمنتخبات أو أنديـة مختلفـة .

لكن هذا لا يمنـع أبداً أننـا نملك مثل هؤلاء الرجال ، لاسيمـا أن الكثير منهم في الوقت الحاضر يملكون هذه الصفات والعوامل ، وأقصد بذلك مدربينـا المتواجدين في الدول المتطورة كالأوربيـة واللاتينيـة وغيرها ، ولكن للأسـف الشديد لم يمنحوا أي فرصـة لإثبات وجودهم في قيادة أي من منتخباتنـا الوطنيـة.

وإلا بربك ما تقول برجل ( عراقي ) يكون عليـه الإعتماد بإختيار لاعبي منتخب الدولة التي يقيم فيها ، مع ما لهذه الدولة من تطور ورجال ذوي خبرة كبيرة في هذا المجال ؟!

وما تقول بآخر يقود أحد الأنديـة الأوربيـة ويصل به للدرجة الممتازة من دوري الدولة الأوربيـة التي يقيم بها بينما عجز الآخرون من أبناء تلك الدولة عن الوصول اليـها ؟!

وما تقول بعشرات المدربين ( العراقيين ) الذين نالوا درجات الأمتياز والتفوق في عشرات الدورات التدريبيـة التي أقيمت في الدول المتقدمة والمتطورة للعبـة ، ونالوا إعجاب المحاضرين أنفسهم بما يملكون من معلومات في علم التدرب وفنونـه ؟؟

كمٌ هائل من المدربين العراقيين أو(المحليين ) إن صح التعبير تزدخر بهم أوربا وأمريكيا بشقيها الشمالية واللاتينيـة لم يمنحوا فرصـة واحدة على تقديم مالديهم من معلومات وخبرة في مجال التدريب للفرق العراقية رغم أمنيـة وطلب الكثير منهم القيام بمهام تدريب المنتخبات الوطنيـة أو حتى الأنديـة المحليـة ( العراقية ).

ولا نعلم السبب الحقيقي في إبعادهم عن هذه المهام وعدم الإهتمام بطلباتهم التي يريدون بها أولا وأخيراً خدمة العـراق وكرتـه المستديرة ويفضلون عليهم المدرب الأجنبي حتى وإن كان أقل منهم شهادة وخبرة .

على ضــوء ذلك وبما أن الحجج نفسها لدى الإتحاد العراقي لكرة القدم بعدم إمتلاكهم المبالغ الكافيـة للتعاقد مع مدربين ( أجانب ) ذوي خبرة كبيرة ، فلماذا لا يفكر الإتحاد بإستقدام مدرب ( محلي ) من أصحاب الكفاءات المتواجدة في الدول المتقدمـة أو حتى المتواجدين في بعض الدول العربيـة وإعطاءه فرصـة لقيادة المنتخب الوطني في نهائيات آسيا القادمـة ويوفرون على انفسهم أضعاف المبالغ التي يصرفونها على المدرب الأجنبي ؟

انـه مجرد إقتراح مع يقيني أن الإتحاد لا يعتبر ذلك واقعاً بل هو من المحال .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *