
احسان السماوي-صحيفة الرياضة العراقية-نقطة واحدة وهدف يتيم أصبحا حديث الساعة لكل متابع كروي في العالم ، وسبباً كافياً للثورة العارمة والإستياء الشعبي الكبير الذي لم تعرف نتائجه بعـد في فرنسـا بعد أن منيَّ منتخبها الوطني بخسارتين مذلتين من المكسيك وجنوب افريقيا ، وتعادل شبيه لهما من منتخب الأوروجواي ضمن مرحلة المجموعات الأولى في المونديال العالمي المستمرة أحداثـه في العاصمة جوهانسبرغ والمدن الأخرى من جنوب افريقيا .
المتابع للمنتخب الفرنسي أو (منتخب الديوك ) كما يطلق عليـه ، يجد أن مستواه تدنى كثيراً بعد مونديال 2006 والذي كان وصيفاً لبطلـه ، ولم يقدم مستوى يليق بسمعـة الكرة الفرنسيـة رغم ما يملك من أسماء كبيرة لها حضورها في عالم الكرة المستديرة .
وفي عودة سريعـة للكرة الفرنسيـة نجدها قد اخفقت كثيراً في البطولات التي تلت المونديال السابق .
ففي بطولة أمم أوربا الأخيرة 2008 لم تحقق الكرة الفرنسية أي نتيجة مشرفـة ، وكانت نتائجهم شبيهة تماماً بما حصلت عليـها الآن في هذا المونديال بعد أن تعادلت سلبياً مع رومانيا وخسرت مباريتين من هولندا وايطاليا ضمن المرحلة الأولى ايضاً من المجموعات ، ولم تسجل فيها غير هدف يتيم في مرمى هولندا ، بينما عانقت شباكها ستة أهداف .
كما أن تأهلها لهذا المونديال والذي اعتبره البعض بغير الشرعي ضمن نتائج التأهيل جاء نتيجـة فوزها على إيرلندا بهدف واحد في مباراة الذهاب ضمن الملحق المتأهل للنهائيات وتعادلها الإيجابي بهدف ايضا في مباراة الإياب ، والذي اعده الكثير من المتابعين ناقوس خطر على الكرة الفرنسيـة ، وهذا ما صدقوا بـه .
الحديث عن هذا التدني اوعزه الكثير لسـوء إدارة المنتخب ، بينما أوعزه البعض للمدرب الذي تمسك بأسماء لن تستطع بمقدورها تقديم المزيد للكرة الفرنسيـة ، وأصبح وجودها ( عالة ) على المنتخب اكثر من تحقيق النتائج الإيجابية ، كما أنه أي ( المدرب ) لم يمنح الفرصـة للاعبين أثبتوا تواجدهم كثيراً في الملاعب ولم يضمهم للديوك .
كما تسربت بعض الأخبار بأن هذا التندي جاء نتيجة تمرد اللاعبين وتشكيل بعضهم ( لعصابات ) كما أطلق عليها من قبل الإعلام الفرنسي داخل تشكيلـة المنتخب ، وكل ( عصبة ) أن صح التعبير تعارض العصبة الأخرى وتقف بالضد منها ، كما أخذت ( الأنا ) دورها ايضاً في هذا التدني للكرة الفرنسيـة .
هذه الأحداث لاتختلف ربما وفي كثير من مشاهدها ما حدث ويحدث للكرة العراقيـة حالياً ، مع يقيننـا بفارق المستوى والإنجازات بين المنتخبين الفرنسي والعراقي وفي جميع الجوانب .
فمنذ نيل المنتخب الوطني العراقي لكأس آسيـا ولأول مرة في تأريخه الكروي عام 2007 ، والذي اعتبر لاعبوه بالجيل الذهبي للكرة العراقيـة حتى انقلبت المعادلة وأصبحت نتائجة مخزيـة تماماً وفي جميع البطولات التي خاضها بعد آسياد آسيـا .
فالخروج المذل من كأس الخليج بدورته التاسعـة عشر وللمرة الثانيـة بعد عودته لهذه البطولة التي كان سيدها ووصيفها منذ اشتراكه فيها ، كان الناقوس الأول لبدأ مرحلة الخطر للكرة العراقيـة ، حتى أعقب هذا الخروج خروجاً آخر من بطولة كأس القارات التي تأهل لها بعد حصوله على كأس آسيـا ، والتي لم يحقق فيها فوزاً واحداً ولم يسجل فيها أي من الأهداف في مرمى الخصوم وهذا ما قصم ظهر البعير على حد التعبير .
ولا تختلف اسباب تدني الكرة العراقيـة كثيراً بأسباب الكرة الفرنسيـة المعلنـة ، فســوء الإدارة للكرة العراقيـة ومن قبل جميع المسؤولين عنها ، لاسيما الإتحاد العراقي للعبة المسؤول الأول عنها ، والتخبط في قراراته وعدم امتلاكه لأدنى مقومات تطوير الكرة العراقيـة ، كانت السبب الرئيسي والمهم في هذا التدني ، كما أن التداعيات السياسية والأوضاع غير المستقرة في البلد ، القت بظلالها ايضاً على عدم الإهتمام بها.
ولا ننس أبداً التخندقات السابقـة في المنتخب الوطني وتمرد بعض اللاعبين والتي تشبـه لحدٍ كبير التخندقات الحاصلة في المنتخب الفرنسي والتمرد بين لاعبيـه ، كان لها الدور ايضاً في هذه الإخفاقات لكرتنـا كما هو الحال للكرة الفرنسية .
ولا يفوتنـا أبداً بأن إنتهاء صلاحيـة بعض لاعبي منتخبنـا ممن يتمسك بهم أعضاء الإتحاد العراقي لغايات يعرفها البعض من المتابعين ، كانت هي ايضاً سببـاً كبيراً في عدم تقدم الكرة العراقيـة وتدني مستواها ، إذ لم يمنح تواجد هؤلاء الفرصـة للآخرين ممن يملكون مهارات كبيرة في اللعب ، واستبدال دمائهم بدماء جديدة كان من شأنها تقديم المزيد ضمن تشكيلـة المنتخب الوطني ونتائجه .
بعـد كل هذا الحديث ونحن على اشـراف الحفاظ على المنجز الآسيوي الوحيد ، فقد تكون الإخفاقـة الكبيرة والمهزلـة التي خرج بها منتخب الديوك من المونديال هي آخر إنذار وتحذير شديد اللهجة لمسؤولي الكرة العراقيـة ولأسود الرافدين الذين لا نعلم للآن من هم ومتى يجتمعون ، في أن الإنجاز قد يتبخر وتختفي آثاره في أي لحظة .
فوجوب الحفاظ على اللقب مهمة صعبـة جداً لا تقبل التهاون ، وتتطلب جهداً استثنائياً كبيراً ومن قبل الجميـع ، كما لا يقبل بأي حال من الأحوال التخندقات والعصابات وسـوء التخطيط والإدارة ، ولا يحتاج لأسماء بقدر ما يحتاج للعطاء .
فالفرنسيون قادوا ثورة لم تنـته بعـد ، واستيـاء كبير جداً لم تعرف نتائجه بعد على من كانوا بالأمس ملهميهم وساحريهم ، مع ما لديهم من إنجازات وبطولات تفوق كثيراً إنجازات الكرة العراقيـة ، ولكن الوطن لديهم أكبر من ملهميهم وساحريهم .
ونحن ايضـاً كعراقيين فالوطن لدينـا أكبر ما يكون ، فاسمعوا وعـوا يا أولي الألبـاب .

1 Comment