
علي العبيدي/صحيفة الرياضة العراقية
بمناسبة قرب الموعد المحدد لاجراء انتخابات الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم كثرت في الاونة الأخيرة المواضيع التي تناقش تلك القضية خصوصا مع بدء الحديث عن اختيار أربيل مكانا لاجراء تلك الانتخابات.
وبما أن الأخبار التي قرأناها بعد الايقاف الجزئي لتجميد نشاطات الكرة العراقية أفادت بأنه تم الاتفاق بين جميع الاطراف على اجراء الانتخابات في بغداد لذا فان التراجع عن تلك النقطة من قبل هذا الطرف أو ذاك أثار ردود افعال متباينة أبرزها الرأي القائل بأن اختيار أربيل بديلة لبغداد لتجري فيها الانتخابات انما يعبر عن ( مؤامرة ) يقودها حسين سعيد وجماعته بالتواطؤ مع الفيفا والغاية منها هو تجديد الثقة لحسين سعيد وهيئته لرئاسة الاتحاد لفترة جديدة عن طريق التزوير والتلاعب في نتائج الانتخابات، وهذا الاستنتاج قد يبدو منطقيا من وجهة نظر أصحابه لمعرفتهم باستحالة قدوم حسين سعيد الى بغداد لأسباب تتعلق بسلامته الشخصية . ولكن هذا الاستنتاج يضعنا أمام تساؤل لامفر منه : أننا ان سلمنا باحتمالية تزوير الانتخابات لصالح حسين سعيد اذا ما أجريت في أربيل فمن يضمن لنا عدم حصول تزوير مماثل لصالح شخص أو جهة معينة ان اجريت تلك الانتخابات في بغداد؟ ان على المنصفين أن ينظروا للأمور من خلال زوايا نظر مختلفة قبل اصدار أحكامهم وان كنا جميعا لانملك أدلة ملموسة على مانقول وانما يلجأ الجميع الى استقراء الواقع بالمنطق ووفق المتوفر لديه من المعلومات المنقولة وليست المنظورة. وعليه بالاعتماد على المعلومات المنقولة عبر وسائل الاعلام فان الجميع يعلم بان العراق شهد انتخابات تشريعية برلمانية عامة قبل أربعة أشهر وشهدت بغداد عملية فرز وتدقيق أصوات الناخبين، وما أن أعلنت نتائج تلك الانتخابات حتى انهالت طعون التزوير على تلك النتائج ومن جميع الجهات تقريبا . فهل أن انتخابات اتحاد كرة القدم أهم من الانتخابات التشريعية وهل ستحظى بحماية أكبر ما ان تم اجراؤها في بغداد ؟ ما أريد الوصول اليه هو ان احتمالية تزوير انتخابات أربيل لصالح حسين سعيد يقابله بالتأكيد وجود احتمالية مماثلة لتزوير انتخابات بغداد لصالح شخصية أخرى خصوصا في ظل أجواء عدم الشفافية، وبما أن احتمالات التزوير والتزوير المقابل متواجدة وتعبر عن صراعات شخصية مفهومة الابعاد بين المتنافسين على رئاسة الاتحاد ، ولكن مايهمني في هذا المجال هو الا نسمح لاولئك المتصارعين ان يستمروا بالمتاجرة بمشاعر الناس وعواطفهم وأن يكفوا عن جعل الوحدة الوطنية ميدانا لتصفية حساباتهم باستخدامهم لشعارات واهية لكنها أكبر بكثير من الحالة التي نحن بصددها ، يتلاعبون بألفاظ قد تلتبس على البعض، فمن الواضح ان هناك دوافع مقصودة لتأزيم الموقف بين الجماهير الرياضية لعموم الأندية العراقية وبين جماهير نادي أربيل ( وربما بعض الأندية الشمالية الاخرى ) تحت ستار بعض الاحداث الرياضية أو المناوشات الكلامية التي تشهدها الملاعب بين جماهير الاندية المتنافسة لاخفاء الغرض الخبيث من ذلك والرامي الى احداث شرخ اجتماعي ووطني بين أبناء الشعب الواحد بحجة الغيرة على بغداد ، فهل حب بغداد يتعارض مع حب باقي المحافظات ؟ أنا هنا أتساءل : أي بلد في الدنيا يجمع كل نشاطاته الاجتماعية والانسانية والثقافية والسياسية في مدينة واحدة حتى لو كانت العاصمة ؟ أليست دول العالم توزع حتى قصورها الرئاسية ومؤسساتها السيادية على محافظاتها وأقاليمها ومدنها ضمانا لعدم احتكار مدينة واحدة لذلك الشرف ؟ لذلك أقول الى المتباكين على بغداد وضرورة جعل الانتخابات تجري فيها أن مكان الانتخابات ليس أكثر قدسية من وحدة الصف التي يحاولون ذبحها باسم بغداد. هل سنرفض اقامة الانتخابات في أربيل حتى لايفوز فلان وعلان ؟ ونخسر جماهير اربيل. لماذا لانجعل الرياضة العراقية عاملا حاسما في شد اللحمة الأخوية بيننا وبين اخواننا الكرد وجميع القوميات، لكن للأسف وجدنا أن هناك من يعمل سواء بقصد أو بدون قصد بالنقيض من ذلك فهلا نتنبه الى خطورة هذه المواقف !!! ان جرت الانتخابات في بغداد أو في أربيل أو في أي بقعة أخرى من بقاع الأرض ستبقى احتماليات التزوير قائمة وامكانية التلاعب بالنتائج واردة جدا فلا تجعلوا من المكان عنصرا جديدا من عناصر التفرقة بين الاخوة وحجر عثرة كبير امام تقدم الرياضة العراقية اذا ما فرضت علينا عقوبات جديدة من الفيفا، وعلينا ان نؤمن بأن أيا من كان الفائز في هذه الانتخابات فأن نتائجها سترضي شطرا من الرياضيين وسيسخط عليها الشطر الاخر بكل تأكيد . فالعراق واحد وكل بقاعه مقدسة، وكلنا ابناءه، لنقيم الانتخابات باي مكان ولنعلي مصلحة الوطن لا مصلحة الشخص.

1 Comment