ستوكهولوم-د.علي الحسناوي-صحيفة الرياضة العراقية-انطلقت بطولة غوتا الشبابية الدولية خلال منتصف سبعينيات القرن الماضي في مدينة غوتنبرغ السويدية والتي اخذت اسمها من هذه المدينة التي يُطلق عليها احياناً بمكة كرة القدم حيث يحج اليها الآلاف منالفرق من كل فج عميق. وعلى الرغم من المشاركات العراقية الأولى خلال القرن المنصر والنتائج الطيبة التي حصلوا عليها إلا انه لم تكن المشاركة الكروية العراقية الاخيرة في بطولة غوتا الشبابية

وليدة السنة الحالية بل يُمكن اعتبارها نمواً طبيعيا لما ظهرت عليه مشاركة فريق المدينة خلال العام المنصرم والذي تمكن من الدخول الى منافسات الادوار النهائية بكل جدارة وتقدير وهي كانت فاتحة خير على مشاركة الفرق العراقية الاخرى خلال هذه السنة بعد أن كان ممثل وزارة الهجرة السويدية حاضرا بشخصه لمتابعة مشاركة العراق وهو ما تمخض عنه مشاركة أكاديمية بغداد ونادي الشباب ونادي دهوك بفصيلته البناتية. هذه المشاركة لم تخلو من المتابعة الميدانية الحثيثة من لدن الجمعية العراقية الرياضية السويدية التي ابلت البلاء الحسن في سبيل استقدام هذه الوفود وبالتالي مساعدتها على تنظيم مشاركتها مستعينة بالعديد من الشباب الذين آمنوا بربهم ووطنهم وهو مادفعهم إلى العمل الميداني التطوعي خلال ايام البطولة وبعدها.
مستوى الدعم الحكومي
نعي تماما أهمية الدعم الحكومي والرسمي والشعبي لمثل هكذا منافسات وذلك كلما دار الحديث عن المشاركات العراقية في المحافل الدولية وخصوصا الشبابية منها في حين أن كافة الفرق المشاركة والقادمة من كافة دول العالم تقوم بتمويل مشاركاتها ذاتيا وعبر صندوق مالي مخصص لمثل هذه البطولات تتم ادارته من قبل ذوي اللاعبين انفسهم. وهنا لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة في هذا المجال وهي إن كانت الفرق عاجزة عن تمويل ذاتها والحكومة ومؤسساتها الرياضية عاجزة عن مد يد العون لها فما جدوى المشاركة اصلاً؟ من المؤسف أن يتقاسم ستة عشر لاعبا مامجموعه عشرة واقيات, وخصوصاً اثناء التبديل, وأن يسعى الحراس إلى مبادلة كفوفهم مع حراس الفرق الاخرى ليس لتعزيز الذكرى بل للحصول على كفوف أفضل نوعية وربما تكون ملائمة اكثر لاجواء المطر والرطوبة إذا مافكرنا بانزلاق الكرة من ايدي الحارس علماً أن مستوى التجهيزات بشكلٍ عام لم تكن بما يتلائم وسمعة العراق وطول باعه في مسابقات كرة القدم. فلا حقائب طبية مرافقة ولاكرات تدريب عالية الجودة وخصوصا عند الاشارة إلى ظهور المدربين بملابس متباينة ولا تُشير من قريب أو من بعيد إلى المشاركة العراقية. الاحتياج اكبر بكثير من الدعم الذي حصلت عليه الفرق محلياً وخصوصا مع تطور وقع البطولة وتحقيق الفوز تلو الآخر وهو مادفع بالبعض منهم إلى اعتماد مبدأ الصرف الفوري والقبول بدعم الاشخاص والمنظمات. وهنا في هذا المجال بالذات كان لزاما على اللاعبين ان يستعينوا بمعالجي الفرق الاخرى اثناء الاستراحات بغية الحصول على علاج مناسب لاصاباتهم أو انهم كانوا يقضون معظم الوقت الثمين في المجمع الطبي المركزي داخل البطولة وذلك قبل أن يساهم بعض افراد الجالية العراقية الغيارى بتوفير بعض المستلزمات العلاجية الفورية لنا.

1
حقيقة الاجتياح العراقي لملعب البطولة
من القساوة بحق أن يتم مناقشة ماحصل من خروقات أمنية وفوضى جماهيرية من طرف واحد, اي تحميل الجمهور العراقي المغترب كافة تبعات السؤولية أملاً بالحصول على مشاركة جديدة بعد بياض صفحة المشاركة الحالية. والحقيقة أن ماحصل لمنتخب المدينة ونادي الشباب, ونادي دهوك, خلال ساعة واحدة وبتوقيت غريب ليثير اكثر من سؤال قد تصل اجاباته إلى حد الريبة. ففي سابقة خطيرة قام حكم مباراة منتخب المدينة العراقي ضد فريق مدينة يتبوري السويدية بطرد اربعة لاعبين خلال اقل من خمسة عشر دقيقة خصوصا وان اثنين من هذه الحالات اثارت استغراب ودهشة الكثير من الجمهور الاوربي المتعاطف قبل الجمهور العراقي المتعصب على أن نعترف بصحة الطردين الآخرين. وفي نفس الوقت قام حكم مباراة نادي الشباب العراقي ضد الفريق الاوربي بمنح الفريق الاوربي ضربة جزاء خلال الثواني الاخيرة من زمن المباراة وهي الصافرة التي اثارت استغراب ودهشة حتى مشرف المباراة بل واطلقت سخريته حسب تعبير الجمهور الذي كان حاضرا هناك. وعلى الرغم من تقبل منتخب المدينة الطرد والخسارة بروح معنوية عالية إلا أن التصرف غير الاخلاقي والشاذ الذي اظهره أحد لاعبي مدينة يتبوري ضد الجمهور العراقي, بعد أن تعمد الركض باتجاههم والتلويح بعلامات سيئة, بعد نهاية المباراة هو ما اثار حفيظة الجمهور العراقي ودفع به إلى النزول للملعب بغية تحقيق ثار غير مشروع وغير مسموح به اطلاقاً في مثل هكذا بطولات. الإعلام السويدي المقروء والمسموع والمرئي, بمشاركتي وترجمتي, لم يضع الأمر على عاتق اللاعب العراقي ولكنه لم يمنح المشاهد فرصة معرفة كيفية الحدث وخلفياته والنتائج التي ترتبت عليه وعلاقته بالمباراة الاخيرة التي خسرت فيها كتيبة غانم عريبي بظلم واضح ومفضوح ودون وجه حق للاعتراض أو المداولة عِلما أن الفرق التي فازت بالبطولة لم تكن أفضل من فرقنا المشاركة لفئة أعمار 16 سنة. أما حالة إلغاء هدف التعادل الصحيح لبنات دهوك فلقد حرم العراق وكردستان من تحقيق سابقة تأريخية على صعيد المشاركة النسوية بتسجيلها أول هدف نسوي عراقي في البطولة خصوصا وان اللاعبة التي كانت تقف في موقف التسلل لم تكن مشاركة في الكرة, القذيفة, التي اطلقتها اللاعبة الدهوكية من ركلة حرة مباشرة.
الأكاديمية فازوا وإن خسروا
تُعتبر مشاركة فريق اكاديمية بغداد التي سلبت عقول وأفئدة الجماهير بمسلكية انضباطها وعلو كعبها وحُسن طلتها المشاركة النموذجية قياسا بالتطور الذهني والبدني الذي كانت عليه قدرات اللاعبين النفسية والجسدية وهو ما يُحسب زهواً للهيئة الفنية والإدارية التي رافقت هذا الوفد حتى مع ظهور بوادر حرمانها من المشاركة بسبب الخطأ الاداري في تخصيص الفئة العمرية قبل انطلاق البطولة لكنها تقبلت الأمر بوعي عالٍ ونكران ذات وأمل قوي بالمشاركة مع تدخل اطراف ذات قوة مهنية لحسم الأمر. ولعل الغفلة التي سقطت فيها الهيئة الادارية من خلال تصديقها حصولها على كاس المشاركة المثالية يبقى المثلبة الوحيدة التي حصلت لاكاديمية بغداد دون دراية منهم ومعرفة حيث تم تمرير الأمر لتحقيق غايات اعلامية رخيصة خصوصا وأن الكاس كانت عبارة عن لوحة تذكارية للبطولة تم تسليمها لكافة الفرق المشاركة وقبل ساعة من مغادرته لارض البطولة ومكتوب عليها ( بطولة غوتيا للشباب 2010مقدمة من قبل الشركة الداعمة) حيث لا يُمكن تحميل الوفد المرافق مسؤولية ماحصل لبرائتهم الفطرية وثقتهم المفرطة بمرافقيهم من الجالية العراقية التي لعبت لعبة الكاس المثالي مع خلو موقع البطولة من اية اشارة للحدث كونه غير متعارف عليه خلال البطولات السابقة. المستوى الرفيع الذي ظهرت عليه الاكاديمية جعلتهم في مصاف الفرق المشاركة خلال السنة القادمة.
ماذا الآن ومَن لهم؟
أكثر من سبعين دولة بأعلى من الف وخمسمائة فريق لعبت مبارياتها خلال اربعة ايام ليُعتبر الحدث الاكبر في فلسفة سياسة التنظيم وما افرزته المشاركة العراقية على الصعيد الفني نجد أن الكباتن عريبي, ورسن, والبيضاني كانوا قد قدموا جهداً غير عاديا في عملية الإعداد المسبق وهو ما اشادت به الصحافة السويدية والاوربية وخصوصا من حيث عدد تسجيل الاهداف خلال المباراة الواحدة مقابل مادخل مرمى هذه الفرق العراقية. ويبدو الآن أن هذا المنتوج الأوفر من اللاعبين الجيدين الذي تسلح بالخبرة الاوربية سيبقى بلا مأوى حقيقي, كما حصل للاعبي العام الفائت, خصوصا وأن نظام الاحتراف في العراق ودوريه الزين لم يصل الى مستواه المهني والتربوي من أجل المحافظة على هذه الفئة الرائعة من اللاعبين من أعمار 13 وحتى 17 سنة والتي أدهشت الجماهير برقي أدائها المهاري ووعيها التكتيكي وقدراتها الذهنية العالية.
المشاركة البناتية
على الرغم من فقر المشاركة النسائية العراقية الكردستانية على صعيد النتائج إلا أن المشاركة بحد ذاتها كانت أكبر من أن نتحدث عنها كونها دخلت التاريخ من أوسع ابوابه ولعل ملح البطولة الحقيقي تمثل ببنات دهوت اللواتي منحن حفل الافتتاح البهجة والروعة بتفاعلهن ومشاركتهن وتعاملهن حتى مع الحذر والخوف الذي رافق هذه المشاركة الأولى. وعلى عكس ما يدعيه البعض زورا وبهتانا فقد رافقت شخصيا هذه الكوكبة الدهوكية من لحظة وصولها العاصمة وحتى ورودها إلى مقر اقامتها الفعلي في مدينة البطولة التي تبعد ستة ساعات بالحافلة كما شاركتها حفل الافتتاح في الداخل والخارج قبل أن يتم الاشراف عليهم من قبل متخصصات للمرافقة والترجمة مع التواجد الابوي الرائد من قبل كاكا ابو آزاد الرئيس الفعلي لوفد كردستان.

2
منتخب الجالية
منتخب الجالية العراقية القادم من الاردن كان الممثل الوحيد للجالية العراقية في الاردن وهو من الفرق ذات السمعة الطيبة والتاريخ الحافل بالمشاركات والبطولات المحلية في الداخل والخارج حيث سبق له وأن شارك في بطولات كوريا وسوريا وجاء الآن كي يؤدي دوره في بطولة السويد بقيادة المتفاني الكابتن رعد جاسم لاعب الدوري العراقي سابقا والكابتن رعد عبد اللطيف . ولاسباب متعددة منها البعد المكاني وزحمة جدول المباريات وتقارب اوقاتها فإن الفرق لم تتمكن من التواصل مع بعضها البعض إلا فيما ندر إلا أن لجنة البطولة العراقية السويدية كانت قد اشارت الينا بمتابعة اعمال الفريق خلال البطولة وفعلا تم التوجه الى هناك بمعية موظفة دائرة الهجرة المنسبة للبطولة إلا أننا فوجئنا بتولي احد اللبنانيين الشباب من خارج البطولة اعمال هذا الفريق.
هروب اللاعبين
لعل أول من يتحمل مسؤولية هروب اللاعبين هو هذا التقاعس غير المبرر في تشكيل الحكومة العراقية وبالتالي بقاء الوضع المعاشي للعراقيين بشكلٍ عام وشريحة الشباب بشكل خاص دون مستوى خط الفقر في الكثير من الحالات, إذ لو كان الشباب يتحصلون على نسبة قليلة مما يتحصل عليه اقرانهم في دول العالم لما حصل ما حصل خصوصا وأن هؤلاء اللاعبين يتمتعون بمواصفات فنية ومهارية عالية الجودة وبالتالي فهم مغيبين ومبعدين عن المشاركة في التواصل مع معشوقتهم بشكل تنافسي مرتب ونبيل. هذا الأمر يجب أن لا يأخذ مساحات اعلامية واسعة مع تواجد الملايين من العراقيين في المهجر بل أن موجات الهجرة, الشرعية منها وغير الشرعية, لازالت تعصف بعقول الناس وهي في حالة حراك رسمي وشعبي مستمر من قبل اللجان العاملة في الأمم المتحدة في كل من الاردن وسوريا. نعم نعترف أن الهروب الجماعي هذا شكل ضربة موجعة للمشاركات العراقية مستقبلا كما أنه شكل علامة فارقة في نكران الجميل لما ابدته الجمعية العراقية السويدية من مساعدة في اصدار تصاريح السفر إلا أن الأمر برمته لا يمكن تحميل تبعاته على هذا الفرد من الناس أو ذاك مع توفر الأرضية الخصبة والتخطيط الجيد للانفلات والهروب من مباراة مصيرية. علما أن الهروب لم يات بدوافع اقتصادية بحتة بسبب اعمار اللاعبين وعدم قدرتهم على تحمل مسؤولياتهم داخل المجتمع الجديد بل جاء نتيجة للضغوطات الجمالية والحياتية والانفتاح الاجتماعي في مجتمع يتمتع بالاحترام المتبادل والارتقاء من القيمة البشرية العليا للانسان كائناً من يكون.
نصائح عامة للمشاركات المستقبلية
اولاً ـ أن كافة الفرق تستقر في المدارس فهي تنام على الارض بفراش موحد في الصفوف الدراسية وتأكل من طعام متخصص رياضي واحد, بثلاث وجبات, وتستقل وسائل النقل العمومية للانتقال من ملعب الى آخر وايضاً لتمشية حياتها اليومية ومن هنا ومن هذا المنطلق بالذات فإنه لايُمكن لأحد كائنا من كان أن يفرض على البطولة اهوائه ورغباته الغذائية والسكنية علما أن البطولة تأخذ بنظر الاعتبار حالات الحساسية الخاصة من بعض الاغذية وأهمية الطعام الحلال للوفود المسلمة. إن تقارب الفرق من بعضها في المدارس والمجمعات يمنح اللاعبين والمدربين فرصة اكبر للتعارف والتلاقي وتبادل الخبرات والتواصل المستقبلي وهو ما لا تحصل عليه بعض الفرق الاستعلائية التي تفضل المبيت في الفنادق الراقية والحصول على خدمات أضافية في الغسيل والتنظيف.
ثانيا ـ الامتيازات تمنح بشكل متساوٍ للجميع ولافرق بين عربي واعجمي أو أسود وابيض من خلال قنوات ادارية متكاملة وشبكة معلومات عالية المستوى ومن هنا فلا يمتلك اي شخص الحق في الحصول على مميزات افضل من غيره وعلى جميع الاصعدة حتى لو غالى بمطالبه واكثر من زياراته.
ثالثا ـ تمنح بطاقة البطولة العديد من المشاركة في البرامج والاحتفاليات وزيارة مدن الملاهي مجانا وهذا الامر عائد الى رئاسة الوفود في تنظيم اوقاتها ولا يمكن لاي لاعب الاعتراض على البطولة كونه لم يتمتع بالحق الفلاني دون غيره.
رابعا ـ التأكد من ان مواعيد السفر تتناسب زمنيا مع موعد انطلاق واختتام البطولة.
الختام
تحية لكل من شارك. من لاعبين ومدربين ورؤساء الوفود, أو اسهم فعليا, من الجالية العراقية, وبكل شرف ونبل من أجل إعلاء راية العراق في هذا المحفل الدولي الكبير.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *