لنـدن / إحسـان كريم ديبـس-صحيفة الرياضة العراقية-قد لا يعتبر شغب الملاعب ظاهرة جديدة تطرأ على الملاعب العالميـة ، إنما يعد من الظواهر التي صاحبت الرياضيـة منذ ردحاً من الدهر وبشكل خاص وأوسـع على مدرجات ملاعب كرة القدم صاحبـة الرصيـد الأكبر من الشعبية والجماهير .

وربما تعـد ملاعب بريطانيـا من أوائل الملاعب التي أســست هذه الظاهرة وكان ذلك في القرن الثالث عشر كما أخبرتنـا كتب التأريخ حتى عرفت وفي كثير من الأحيان بـ ( المرض البريطاني ) ، بعد ذلك إنتقلت عدوى هذا المرض لملاعب الدول الأخرى ، مع تفاوت نسبتـه بين دولة وأخرى .

وآخر ما كنـا نتوقعـه أن تنتقل هذه العدوى للملاعب العراقيـة التي كانت تتميز بالحضور الجماهيري الغفير والذي لم يترك شبراً واحداً فارغاً من مدرجاتها وهم يطربوننـا بالأهازيج العراقيـة الرنانـة التي تتميز هي الأخرى بجماليـة كلماتِها وسحر أشعارها.

ولكن لم تعد تلك الملاعب كما نعرفها سابقاً ، ولم تعـد الجماهير العراقيـة كما عهدناها ، ولا نبالغ إذا ما قلنـا أن المرض الذي أصابها أفقدها الكثير من بريقها وزهوها ، وبدل تلك الأهازيج الجميلـة لم نعـد نسمع غير السباب والشتائم والكلمات النائبـة الخاليـة من كل ذوق .

فلا يكاد دورينـا ( الممل أصلاً ) أن يخلو من أعمال الشغـب الخارجة عن اللياقـة والروح الرياضيـة تارة وتارة أخرى تخرج عن حدود الأدب والأخلاق وما تحرمه جميع الأديان السماويـة والأعراف العربيـة والعراقيـة ، سـواء كان ذلك في ملاعب بغـداد أو في ملاعب المحافظات المفتقرة أصلاً لأدنى مقومات الملاعب الصحيحـة .

ولعل أهم الأسباب التي تقف وراء هذه الحالة هي تراكمات السياسات السابقـة للأنظمة الحاكمة ، وكذلك عدم إمتلاك الذين يمارسونها لأدنى أنواع الثقافـة التشجيعيـة والروح الرياضيـة ، وربما لدى الكثير منهم مشاكل إقتصاديـة وإجتماعيـة فيحاولون من خلالها تفريغها بافتعال الأزمات والشغب داخل الملاعب بحجـة الإخلاص لفريقه وعشقـه للاعبيـه .

ومن الأسباب الأخرى التي ساعدت كثيراً على هذه الأعمال هي بعض الأقلام المتحيزة وغير الحياديـة التي تثيـر الجماهير قبل المباراة ويضيفون الزيت على النـار في شحذ همم أنصارهم في إثارة إعلاميـة مدفوعـة الثمن في معظمها .

وهنـاك أسباب كثيرة جداً لا يسع المجال لذكرها قد تساعد وبأي شكل من القيام بأعمال الشغب داخل الملاعب ، ولعل أهما أن يجتمع فريقين جماهيريين في مباراة حساسـة ومهمة ويتخذ فيها الحكم قرارات صحيحـة كانت أو خاطئة قد تغضب جمهور أي من الفريقين .

ومع أن المئات من المواضيع والمقلات التي أراد بها إصحابها التخفيف عن هذه الأعمال أو منعها في ملاعبنـا ، إلا أن وللأسف الشديد لم تجد لها أذن واعـة ، وبدل التخفيف والمنع أزدادت هذه الأعمال وبشكل غريب في جميع ملاعب العراق وفي أي مباراة ضمن الدوري العراقي ( غير المنتهي بعد ) .

وآخرها وربما لا تكن الأخيرة ما جرى في مباراة النجف وأربيل وكذلك مباراة الشرطة مع أربيل ايضاً رغم الإستعدادات التي وضعتها السلطات المحليـة بزيادة أعداد قوة ( مكافحة الشغب ) التي لم تستطع ردع المشاغبين إلا بعد معارك كبيرة كما نقل لنـا ، وهذا الحال يتكرر في كل مباراة يكون طرفها أحد الفرق الجماهيريـة كما ذكرت وبالأخص نادي أربيل .

ولطالمـا دعونـا الجهات المسؤولـة من إتخاذ التدابير الكافيـة لوقف هذا السرطان الذي بات ينهش في الكرة العراقيـة وملاعبها ويكاد يهلكها ويقتل آخر رمق فيها .

وعلى الدولة أن تصدر قرارات صارمـة بحق جميع المشاغبين أسوة بالدول الأخرى التي شرعت عدة قوانين تختص بمشاغبي الجماهير الكرويـة منها السجن والغرامـة ، مع تشديد الإتحاد الكروي على معاقبـة المسيئين ممن يرتبطون به دون التمييز بين فريق وآخر أوشخص وغيره .

فإذا لم تجدوا السبل في إيقاف هذه الظاهرة وعلى الأمد الطويل فاقرأوا على رياضتنـا الســلام

 

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *