
علي الحسني -صحيفة الرياضة العراقية-وأخيراً وبعد مخاض طويل مع العراقيل والمشاكل والسلبيات التي عصفت بالدوري العراقي انتهى الدوري العراقي بتتويج دهوك باللقب، ولم نرى منه جميلاً إلا قليلاً. الحديث عن مجريات وأحداث لقاء النهائي الذي احتضنه ملعب الشعب الدولي
يكاد يحتاج الكثير من التحليل وخصوصاً الجوانب الفنية والتكتيكية، ويبدو إن هناك جانباً مهماً لم يأخذ نصيبه من التشخيص والنقد، ألا وهو العامل النفسي الذي يجب أن يتحلى به اللاعبون داخل أرضية المستطيل الأخضر وخصوصاً في المباراة المهمة و(الحساسة). لاعبو دهوك أجادوا في الملعب وطبقوا خطة مدربهم(الصبور) الكابتن باسم قاسم ونجحوا بالتعامل بصورة رائعة مع دقائق المباراة بكافة عناوينها، ومنها الجانب النفسي والانضباط والتعامل بحذر وهدوء مع المباراة النهائية وبحضور جمهور كبير غالبيته ساندت خصمه الأنيق الذي أخفق لاعبوه باستثمار عاملي الأرض والجمهور والمعنويات العالية التي كانوا يتمتعون بها بعد إزاحتهم البطل العتيد فريق أربيل من النهائي وحرمانه من متابعة مسيرته الناجحة والظفر بلقبه الرابع على التوالي، لذلك شاهدنا الطلاب وهم في وضعية غير مريحة وكأن الأرض هي ملعب دهوك، والجمهور هو جمهور دهوك وكردستان، فقلب الطاولة على نفسه وأعطى منافسه الكبير فرصة في الاستحواذ على الكرة والأفضلية النسبية طيلة دقائق اللقاء، وكانت الأجواء المشحونة والانفعالات غير المبررة والاعتراضات الكثيرة الغريبة على قرارات حكم المباراة الدولي فلاح عبد مع كل خطأ أُحتسب للبطل واضحة للعيان، مما أفقدهم التركيز وتحديداً في إنهاء الهجمات التي كادت بعضها أنْ تغير من مجرى اللقاء لصالحهم لو أحسنوا التعامل مع حساسية (النهائي)، وكان لا بد من مدربهم القدير الكابتن يحيى علوان أنْ يتدخل لوقف هذه الاعتراضات التي بدأت منذ الدقيقة الأولى، خشية أنْ ينال أحدهم على إحدى البطاقات الملونة وهذا ما حصل بالفعل في الشوط الثاني ولعب الطلاب بعشرة لاعبين وهم متأخرين بهدف الفوز وكاد أن يتضاعف بثانٍ. الأجواء النفسية التي رافقت أداء وتصرفات لاعبي الأنيق كان يتحملها بالدرجة الأساس المدرب علوان ولاعبي الفريق وخصوصاً أصحاب الخبرة وفي مقدمتهم كابتن الفريق المخضرم عبد الوهاب أبو الهيل، ولم أجد وأنا أتابع المباراة عبر شاشة التلفاز أي ضرورة وداعٍ ليقوم أغلب لاعبي الطلبة بتلك التصرفات إزاء الحكم فكانت تلك واحدة من أسباب خسارتهم أمام دهوك الذي استحق اللقب الغالي لأول مرة في تاريخ مشاركته في منافسات الدوري، وجاء بالكأس الثمين إلى عرين النادي خارج أسوار وخزائن الأندية العتيدة في العاصمة الحبيبة بغداد، ليكون بذلك رابع فريق من فرق المحافظات من يحرم أندية بغداد الجماهيرية من الكأس الأغلى محلياً بعد الميناء وصلاح الدين وأربيل، ولم يكن ذلك الإنجاز الرائع الذي حققه صقور الجبال ليتحقق لولا الإدارة الناجحة لإدارة الفريق وحسن تعاملهم مع نتائج الفريق بقيادة باسم قاسم ثلاثة مواسم توجها الأخير باللقب، مع تألق لاعبي دهوك طوال مسيرتهم في منافسات الدوري بمرحلتيه(المجموعات والنخبة) وكانوا الأقرب للكأس المحلي وهم ينهون دوري النخبة بامتياز وأسبقية على الجميع بخمسة انتصارات وتعادل واحد محققين(16) نقطة من أصل(18) كاملة، ليتقربوا شيئاً فشيئا لطموحهم وهدفهم عندما اكتسحوا النوارس بخمسة أهداف في ذهاب نصف النهائي وضعتهم في المقام الأول وترشيحات الفوز بالكأس وهذا ما حصل في نهاية المطاف ليحتفلوا أمام مشجعيهم وأنصارهم في الملعب قبل أن يشعلوها في قلب مدينتهم الجميلة. هنيئاً لفريق دهوك هذا الكأس الغالي الذي اجتهد فحصد، وحظاً أوفر للطلاب الذين أبدعوا في النهائي وقدموا كل ما لديهم باستثناء حسن تعاملهم مع الجانب النفسي وعليهم مستقبلاً مراجعة النفس لضبط الأعصاب التي كانت أحد أسباب الخسارة وفقدان اللقب.

1 Comment