
لنـدن / إحسـان كريم ديبـس-صحيفة الرياضة العراقية-بعد طول إنتظار أمتـد لأكثر من تسعة شهور متتالـة ، لم يتصور أحدنـا أن الدوري العراقي لكرة القدم لهذا الموسم سينتهي بهذا الشكل الجميل وبهذا الحضور الجماهيري الغفير الذي توشحت به مدرجات ملعب الشعب الدولي ، ذلك الملعب الذي كنـَّا نأمل أن نراه بحلتـه ( الموعودة ) من قبل الشركة ( الوهميـة ) التي قامت بتأهيلـه ، مع شكنـا المسبق
بهذه الحملة المزيفة ، وهذا ما كان واضحاً من أرضيـة الملعب وشكل ( التارتان ) المقرف ، وكراسي المناسبات الشعبية ، ولا نعلم حقاً إن كلف ذلك أربعة ملايين دولار قيمة المبلغ المتبرع به مشكوراً السيد نيجرفان رئيس وزراء أقليم كردستان السابق ، مع أن العقل والمنطق إضافـة لأهل الخبرة ينفون ذلك جملة وتفصيلاً .
الدوري الأســوء
أحداث كثيرة تخللت هذا الدوري الذي أتفق عليـه الجميع أنـه الأســوء في تأريخ الكرة العراقـية منذ إنطلاق أول دوري عراقي رسمي عام 1962 ، والأطول بين جميع دوريات العالم للعبة ، ولا عجب أن يدخل في موسوعة غينز للأرقام القياسيـة بعد تحطيمة لكل الأرقام .
فعلاوة على كونـه الدوري الأول في العالم والفريد من نوعـه تكون قيادتـه خارج حدود الدولة المنظمة له ، وتتخذ قراراتـه عبر جهاز ( الموبايل ) ، نرى أن التوقفات والتأجيل المستمر لبعض مبارياتـه وإنسحاب بعض الفرق بين الحين والآخر أخذت حيزاً كبيراً فيه كادت أن تلغيه لأكثر من مرة .
بداية متعسرة
فقد كانت بدايته متعسرة جداً بسبب تأخره عن موعده الأصلي أثر قرارالإتحاد الكروي بزيادة عدد الفرق المشاركة فيه الى ( 43 ) فريقاً بعضها لا تملك مقراً ولا ساحـة للعب لمكاسب إنتخابية حسب ما جاء على لسـان أكثر المتابعين للشـأن الكروي العراقي حينها ، الأمر الذي من خلاله حدث جدلاً واسعاً بين أقطاب الكرة العراقـية المعروفـة لم ينتـه إلا بحل الإتحاد العراقي بقرار من اللجنة الأولمبية بعد إجتماعها بالهيئة العامة وتشكيل لجنـة مؤقتـة لإدارة أعمالـه برئاسـة لاعب المنتخب السابق هادي احمد والتي قلصت بدورها عدد الفرق الى ( 36 ) فريقاً تلعب ضمن مجموعتين ، لتحدد بعد ذلك موعد إنطلاقـه في نهايـة شهر كانون الأول ( ديسمبر ) 2009 في مباراة جمعت العريقين القوة الجوية مع الزوراء .
إنسحاب بعض الفرق
ولن تتوقف الأحداث المؤساويـة التي رافقت هذا الدوري عند هذا الحد ، بل أن الضربـة التي كادت أن تكون القاضية له هي إنسحاب بعض الفرق المشاركة فيـه وفي أدوار مختلفة بسبب الغاء قرار حل الإتحاد من قبل اللجنة الأولمبية بعد أن اتفق الطرفان على ( خارطة طريق ) حسب ما أعلن حينها تنهي كل الإشكاليات بين الإتحاد وبعض أعضاء الهيئة العامة وتحدد بموجبها موعداً نهائياً للإنتخابات الإتحاديـة على أن تكون في بغداد حصراً .
وبعيداً عن عدم تنفيذ هذه الإتفاقيـة وإلغاء خريطة الطريق من قبل السيد حسين سعيد وبعض المستفيدين من تواجده بحجة عدم موافقـة الإتحاد الدولي ( الفيفا ) على قيام الإنتخابات في بغداد بسبب الوضع الأمني ومنح العاصمة الجديدة للرياضة العراقيـة ( أربيل ) شرف استضافتها رغم تواجد الغالبية العظمى من أعضاء الهيئة العامة في بغداد حينها وحسب الموعد المتفق عليه ، تبرز لنا حالة غريبة في هذا الدوري لم تكن متعارفة مسبقاً وبهذا الشكل الكبير الذي برزت في هذا الموسم وأفسدت الكثير من مبارياتـه ، وكانت سببـاً آخر لإنسحاب بعض الأنديـة بعد إصدار قرارات مختلفة من قبل الإتحاد تحابب فيها أندية على حساب أخرى ، تلك هي أعمال الشغب التي كثرت بشكل لايصدق على ما عرف به الجمهور العراقي الذي كان يعرف بـ ( الجمهور المثالي ) بين جميع جماهير العالم المختلفة ، وكان بحق اللاعب رقم ( 12 ) كما هو عنوانـه .
أعمال الشغب
ولولا بعض المباريات التي لم تتجاوز عدد الأصابع لما خلت مباراة واحدة من هذه الأعمال وفي جميع الملاعب التي احتضنت المنافسات ، حتى فاقت هذه الأعمال جميع الدول التي تعد من مصاف الدول التي تحدث في دورياتها ( أعمال الشغب ) .
ولم تقف هذه الأعمال على الجماهير المشجعـة وحسب ، بل نخرت جميع أعضاء الفرق المشاركة إبتداءً من الإداريين مروراً باللاعبين أنفسهم وإنتهاءً بالمدربين ، في مشاهد لا تمت بأي صلـة بالرياضـة والروح الرياضيـة التي يجب أن يتسلح بها هؤلاء .
وآخر ما كان يسيء لهذا الدوري وكان سبباً رئيساً في فشله وجعله ربما في المراكز الأخيرة إن لم يكن الأخير تماماً بين دوريات العالم ، هو ســوء التحكيم الذي أفسد معظم المباريات لاسيما الحساسة منها والمهمة ، وكان سبباً آخر لأعمال الشغب الذي تحدثنـا عنـه .
كل ذلك جعلنـا نخشى من نهاية هذا الدوري وما سيجري فيه من أحداث ، ولكن ما أن بلغت فرق ( المربع الذهبي ) مبارياتها الأخيرة التي تحدد المراكزالأربعة حتى غابت كل هذه الأحداث ولم يفكر أحد إلا بكيفية إختتام هذا الدوري على خير .
الزوراء والطلبـة
وكان قرار السماح لجماهير فريقي الزوراء والطلبـة بالحضور بعد رفع المنع من تواجدهم في مباريات فريقهم أولى الخطوات المهمة التي أُجبر الإتحاد على إتخاذها من قبل الإندية نفسها بعد أن هددت بالإنسحاب إن لم يرفع المنع على جماهيرها ، وكانت هذه الخطوة حافزاً كبيراً لغياب أعمال الشغب الذي كان الإتحاد إحدى أسبابه أيضاً .
وفعلاً شاهدتنـا مباريتين رائعتين مختلفتين عن جميع المباريات رغم المستوى الذي كنـّا نطمح أن يكون افضل من ما كان ، فاز الزوراء في أولها على غريمه نادي أربيل صاحب اللقب لثلاثة مواسم متتاليـة حتى الموسم الماضي ونال في ذلك المركز الثالث تاركاً أربيل في ذيل المربع ، بينما شهدت المباراة النهائية بين الأنيق الطلابي وصقور جبال دهوك في أول تواجد لهم في نهائي الدوري العراقي منذ إشتراك نادي دهوك فيـه ، ولم يكتف بهذا التواجد فقط ، إنما أحرز فيه المركز الأول ونال درعـه في إنجاز هو الأول والأكبر طوال تأريخه في عالم المستديرة .
فكان ختام هذا الدوري مسكاً ليس على دهوك فحسب ، بل على الكرة العراقيـة التي نأمل أن تعود لمكانتها وتألقها .

1 Comment