
لنـدن / إحسـان كريم ديبس-صحيفة الرياضة العراقية-كنا قد نشرنـا سابقاً تحقيقاً مطولاً ومدعـوماً بالإدلة والبراهين ومرفقاً بالمستندات الرسمية حول الإحتيال في إعادة تأهيل ( ملعب الشعب ) من قبل شـركة وهميـة تدعى أنها إنكَليزيـة وتسمي نفسها ( كَلوبال سبورت) والتي يترأسها أو يديرأعمالها في العراق الحكم الدولي السابق السيد فلاح منفي
وقد جاء في التحقيق السابق الذي كذبنـا فيه البعض ممن ينعقون مع كل ناعق ، وبعض الذين أغرتهم ربما الأساليب الملتويـة لأصحاب هذه الشركة الوهمية كيف تم إستغلال السيد نيجرفان برزاني رئيس وزراء أقليم كردستان السابق المتبرع بكلفة مشروع إعادة التأهيل التي بلغت أربعة ملايين دولار تقريباً وكيفية التحايل بتقديم أسم هذه الشركة على أنها شركة معروفة ولها باعها الطويل في بنـاء الملاعب الرياضيـة بعد أن دمجت نفسها زوراً بشركة ( نوردك سبورت ) السويدية .
ولست هنـا بمحل الحديث عن التحقيق السابق بقدر ما أود التأكييد على صحة ماجاء فيـه رغم يقيننـا بصدق المعلومات التي وردت الينـا حينها .
رأس مال الشركة ( صفر )
قبل كل شيء عزيزي القاريء أود أن أبين نقطة في غايـة الأهمية تستطيع من خلالها الإحاطة علماً بنظام الشركات في بريطانيا ، وهي أن كل شخص يقيم في المملكة المتحدة يستطيع أن يؤسس شركة بأي إختصاص وبدون أي رأس مال ولا حتى مقر لها .
فيكفي أن تذهب لأي (محاسب) مسجل في بريطانيا وتطلب منـه تأسيس شركة يكون تسجيلها على عنوان البيت الذي تقيم فيـه ، وتسجل فيها أربع موظفيـن على أقل تقدير حتى وإن كانوا أفراد عائلتك ، وهذا ما يعمل عليـه الكثير في بريطانيا لمصالح معينـة ، ولغاية في نفس يعقوب .
من هنـا جاء تأسيس شركة ( كَلوبال ) والمسجلة حسب المستند الرسمي المرفق على عنوان أحد البيوت بتاريخ 4/11/ 2008 وليس كما أعلن عنها سابقاً بان تأسسها كان عام 1995 ، كما أن المستند يثبت أن رأس مال الشركة ( صفر) ولا تملك أي فائدة ، وليس لها ما يجعلها شركة كبيرة ، بل هي اصغر الشركات في بريطانيا حسب ما جاء في المستند .
ملعب الشعب أول أعمال كَلوبال
الامر الآخر هو تخصص هذه الشركة الذي أعلن عنه ، وهو بنـاء الملاعب وتجهيزها بالمواد الرياضية التي تستخدم في البناء والالعاب الرياضية ، وتحديت حينها ومازلت أتحدى أي شخص يستطيع أن يخبرنـا بملعب واحد أو ساحة صغيرة فقط تم بناءها من قبل هذه الشركة ، أو تم تجهيز أي مكان وفي أي بقعة من العالم بمادة رياضيـة واحدة قبل أن تستلم مهمة إعادة تأهيل ملعب الشعب .
العشب ليس سويدي
وقبل بضع أشهر صرح السيد (كاظم الدراجي) المسؤول عن إدامة أرضية ملعب الشعب لصحيفة مونديال بأن الشركة القائمة على أعادة التأهيل ارتكبت خطأ فادحاً قـد لا يطيل في عمر الأرضيـة الخاصة بالملعب ، ولا يجعل العشب مخضراً لفترة طويلـة ، بعد أن عمدت هذه الشركة بانجاز الأرضية على مادة ( الرمل ) الذي يقصر من عمرها ويفقدها القوة والصلابة .
وهذا ماكان واضحاً وجلياً بعد أن شاهد الجميع سـوء الأرضيـة واصفرار عشبها خلال المباراة النهائيـة لدوري العراق الممتاز الاحد الماضي ، مما يؤكد تصريح السيد الدراجي إضافـة لتصريح لاعب الطلبة وهاب ابو الهيل بعد إنتهاء المباراة الذي ذكر فيـه أن الأرضيـة كانت سيئة جداً وغير صالحة للعب ، ولو كانت المباراة في ملعب دهوك لكان الفوز حليف الطلاب حسب قوله .
وهذا تأكييد آخر لما ذكرناه سابقاً بعدم إمتلاك هذه الشركة لأدنى خبرة في مجال بنـاء الملاعب .
كما أود أن أبين وكما وصلني من أهل الخبرة أن السويد لا تصدر أي ( عشب طبيعي ) بعد نهايـة الشهر العاشر بسبب إنخفاض درجات الحرارة وتساقط الثلوج في المملكة ، ولا نعلم كيف استورد السيد فلاح منفي العشب من السويد في نهايـة شهر كانون الأول حسب ما جاء على لسـانـه ؟!
أخطـاء فادحـة
وبخصوص الكراسي الملونة فقد كانت هي الأخرى في أسوء حالها ، ولم تكن ضمن المواصفات العالميـة ، وأرتكبت الشركة غير المختصة خطئاً جسيماً آخراً بنصب هذه الكراسي على الأخشاب وليس على الحجر أو الحديد ، ومع درجات الحرارة والرطوبة التي تمر على البلد يجعلها عرضة للتهالك في زمن قريب ، إضافة إذا ما حسبنا أن عملية ربط الكراسي بالأخشاب لا يجعلها ثابتـة ، وهذه ما قد يحطمها ويقلعها من مكانها في أقرب فرصـة لحضور جماهيري كبير .
أما التارتان فيكفي انك ترى لونـه الباهت المقرف لتحكم على نوعيتـه التي قيل عنه بانه سينافس ماموجود في ملعب برلين الألماني ، وشتان بين الإثنان .
المبلغ المرصود ضعـف التكلفة الحقيقية
السؤال الذي يطرح نفسـه هو ، هل أن السيد نيجرفان برزاني تبرع في المبلغ دون متابعـة لما تبرع من أجله ، أم أنـه لا يدرك ما يجري في إعادة التأهيل وكيفيتـه ، أم هناك ما لا نعلمه ؟؟
وفي ذات الوقت نتسـاءل أيضاً ، هل أن التكلفة الحقيقيـة لهذا المشروع وصلت قيمتـه للمبلغ الذي تبرع به السيد نيجرفان ، أم أن مايزيد على نصفـه ذهب للجيوب ؟؟
حسب ما أخبرني به السيد ماجد الجادري المندوب الخاص لشركة ( نوردك سبورت ) السويدية في الشرق الأوسط ، وما أكده لي مدير الشركة نفسـه خلال إتصالي به ، أن مبلغ أربعة ملايين دولار تكفي لأظهار الملعب بأبهى صورة وبمواد ذو مواصفات عالمية معترف بها ، ومن مناشيء عالمية معروفـة ، ويشمل ذلك تزويد الملعب بأحدث الساعات الكبيرة التي تزينـه .
علماً أن شركة نوردك سبورت السويدية هي من قامت بإعادة تأهيل ملعب دهوك الذي نراه اليوم في صورة جميلة جداً عكس ما يبكينا من مشاهدة ملعبنـا التأريخي الكبير( ملعب الشعب ) .
السيد نيجرفان مع التحـية
قبل أن أختم مانويت إظهاره ، أخاطب السيد نيجرفان برزاني بوجوب التحرك سريعاً لمعرفة الحقائق في عمليـة التأهيل ، ومعرفة كيفية صرف المبلغ المتبرع به ، والتحقيق من المواد المستخدمـة ، وقبل ذلك عليه أن يتأكد من حقيقـة هذه الشركة ووجودها .
والدعوة نفسها أطلقها لوزارة الشباب واللجنة الأولمبية بتحمل مسؤوليتهم تجاه هذا الفســاد الكبير ومحاربتـه ، وكذلك ندعو دائرة المفتش العام لتقصي الحقائق من هذه العمليـة والله من وراء القصـد .

1 Comment