كتب عبدالجبار العتابي /بغداد
بذل الزميل العراقي هشام السلمان جهدا واضحا للوصول الى ابعد نقطة من تاريخ الصحافة الرياضية العراقية، وعاد حاملا سلالا من المعلومات التي تستحق النظر إليها والتمعن فيها لاسيما انها تمثلا سبقا صحفيا وريادة في هذا المجال ،

لاسيما ان الزميل السلمان سبق له اصدر كتابا كرويا وأقام معرضا للصحف القديمة وصور نادرة للعديد من الشخصيات الرياضية.
مع هشام كان لنا هذا الحوار الذي تعرفنا على تفاصيل اخرى .
* من اين بدأت لديك فكرة الكتاب؟
– الفكرة مستوحاة من المحافظة على أرشيف الصحافة الرياضية في العراق خاصة في جميع السنوات الماضية حيث لم تكن هناك اية أرشفة للصحافة الرياضية في العراق وكانت فقط مجرد مقالات وإشارات في الصحف العراقية وبالتالي لم يصدر منذ 1922 وحتى الان اي كتاب عن الصحافة الرياضية في العراق ، ومن هنا أحببنا ان نؤرشف لها ونحافظ على تاريخها الذي يمتد الى حدود 80 سنة مضت ، منذ ان عرف العراق الصحافة الرياضية في 22 تشرين الثاني / نوفمبر 1922 عن طريق صدور أول جريدة في العراق واسمها (نادي الألعاب الرياضية) التي أصدرها سيد محمد علي آل حمادي في ذلك الوقت وحتى صدور جريدة (مونديال) في 23 / 3 / 2010 .
* كم استغرقت من الوقت في البحث ؟
– الوقت طويل في البحث عن الصحافة الرياضية وتاريخها ، انا لديّ مقالة في مجلة الرشيد 1989 تحكي عن تاريخ الصحافة الرياضية في العراق وكنت منذ ذلك الوقت ابحث عن تاريخ الصحافة والصحفيين والصحف التي صدرت ، وعمليا الكتاب استغرق بحدود ثلاث سنوات .
* ما المصادر التي اعتمدت عليها ؟
– المصادر من الأشخاص الذين عايشوا هذه الصحافة ولدينا صحفيون رواد مثل صكبان الربيعي ونعمة عبد الصاحب واحمد القصاب وضياء عبد الرزاق حسن اول رئيس لرابطة الصحافة الرياضية في العراق التقيت به وأخذت منه معلومات ، أيضا من الصحفيين الذين لهم تماس مع الأرشفة والتوثيق استفدت منهم ، وأيضا هناك دار الكتب والوثائق في بغداد راجعتها لعدة مرات وهناك صور موثقة لهذا العمل في الدار واستطعنا ان نحصل عنى بعض الصور النادرة والتي هي جريدة نادي الألعاب الرياضية ، والكتاب يضم اول صورة لها ، فللأسف الصحافة العراقية لم تنشر من قبل اية صورة لهذه الجريدة ، ولذلك اعتقد ان في الكتاب سبقا صحفيا وهو نشر شكل الجريدة او المجلة التي صدرت لاول مرة في العراق عام 1922 .
* هل شعرت بعد الانتهاء من الطبع ان ثمة اشياء تنقصه ؟
– للأسف هناك كانت مشاكل طباعية وفي الحفاظ على بعض الصور والصحف ، شخصيا اعترف هناك بعض الاشياء كنت اتمنى ان تظهر في هذا الكتاب منها ما ضاع أثناء الطبع من خلال تحويلها من قرص الى اخر وفي المطبعة ، ضاع ملحق كامل في اخر الكتاب يتحدث عن الصحفيين الرياضيين الذين يعملون خارج العراق ، حيث لدينا مجموعة كبيرة من الصحفيين يعملون خارج العراق بجهد كبير وبخبرتهم خاصة في الصحافة الخليجية والعالمية حتى ، منهم على سبيل الذكر : صفاء العبد ، جليل العبودي ، محمد العبيدي ، ماجد عزيزة ،يعقوب ميخائيل ، سامي عبد الامام ، علي شدهان واخرين ، هؤلاء وضعت لهم ملحقا كاملا اسميته الصحافة العراقية خارج البلد ، وقد ندمت عليه ، وهذا ما ينقص الكتاب ، وكان لابد ان تظهر صورهم ونشاطاتهم ، وهذه مفخرة ، فمثلما نفتخر باللاعب العراقي حينما يحترف ايضا الاعلامي العراقي حين يعمل في الاعلام العربي لابد ان نفتخر بالاعلامي العراقي .
* ما تقييمك للصحافة العراقية على مدى تاريخها ؟
– بصراحة انا أردت ان ابتعد اولا عن التقييم الحرفي للصحافة الرياضية قبل 2003 ، السبب ان بعض المراحل لم اعشها كانسان بحكم العمر كونها قديمة قبل 80 سنة مثلا او 50 سنة لذلك ابتعدت حتى لا اعطي رأيا غير دقيق ، ولكنني اعطيت رأيا دقيقا وانا مسؤول عنه في ملحق اسميته (ملامح الصحافة الرياضية في العراق بعد 2003) وكيف كانت الفورة الطباعية في العراق وكيف كان الانفجار الطباعي وكيف ازدادت الهيئة العامة لاتحاد الصحافة الرياضية من 38 صحفيا رياضيا الى 156 عام 2010 وهؤلاء الصحفيون الرياضيون والصحف لابد ان تعطي رأيا محددا في العمل الذي يعمله هؤلاء وكيفية انتقال الصحافة الرياضية من صحافة ملتزمة الى صحافة مفتوحة جدا بحيث اثرت نوعا ما حتى على العمل الصحفي المهني ، هناك في الكتاب نقد واضح لبعض الصحفيين الذين يحسبون على الصحافة الرياضية في العراق ، لان بصراحة الصحفي الرياضي في العراق من يلتزم بقلمه ومن يلتزم بميدانية العمل وليس نقلها من المواقع غير المشفرة ويحسبها له ويضع اسمه عليها .
* الم تسجل ملاحظات حول صحافة الامس واليوم ؟
– وجدت الملاحظة الاولى في الصحافة القديمة انها اختلفت عن صحافة اليوم خاصة في السبع سنوات الماضية ان الصحفيين القدامي كانوا ملتزمين في العمل في صحيفتهم ولم اجد خلال البحث ان صحفيا معيان يعمل في ثلاث او اربع او خمس صحف في ان واحد وبالتالي كانت هناك ميزة ربما يعتز بها الصحفي الفلاني انه يتابع من خلال هذه الجريدة والتي هي نفسها تعتز بأنها استقطبت الصحفي الفلاني للكتابة في مطبوعها على خلاف ما يحدث الان بسهولة انتقال الصحفيين لاكثر من مطبوع وللاسف من خلال احصائية بسيطة وجدت ان بعض الصحفيين يعملون صباحا يعمل في خمس صحف وفي المساء يعمل في قناتين فضائيتين او ثلاث كمحرري اخبار ، وفي بعض الاحيان يتحول الى مذيع في الاذاعات .
– خلال البحث الم تستوقفك اخبار او تقارير فيها استمتعت فعلا ؟
– في الصحف القديمة كان الحفاظ على اللغة العربية الام وكيفية استخدام القواعد ووجدت ان من يقرأ لهم يتعلم كيفية الكتابة ، اما الان للاسف رغم وجود مصححين لغويين لكن الصحيفة تظهر ونصفها اخطاء لغوية ، لا اقول  ان الجريدة اخطأت ولكن المحرر يكتب لغة خاطئة من حيث القواعد والتعبير وبالتالي وجدت الصحافة الرياضية القديمة في العراق تحافظ على نشر الصورة بالحدث ، يعني منها مباريات المنتخب العراقي او حتى نزالات المصارع عدنان القيسي ، وهذه التزامات نقل الحدث ، بينما في الصحافة الان تكتب خبرا بدون صورة وتنشر لقاء مع شخصية رياضية او رئيس اتحاد او رئيس لجنة اولمبية او حتى وزير او  لاعب مشهور  دون ان يلتقط معه الصحفي صورة لنشرها كدليل انه التقى هذه الشخصية وبالتالي يظهر اللقاء او التقرير بصور ارشيفية ، وما يحسب ضد صحافة اليوم ويحسب لصحافة الامس .
* ولكن الكتاب اغفل ذكر المصورين الرياضيين لماذا ؟
– ابتعدت عنهم ولم احب التركيز عليهم ولكنني ذكرتهم في الصحف التي عملوا فيها ، للاسف اغلبهم لم يعمل العمل المهني المتعارف عليه وانما يعملون بالهواية ببيع الصور للمتفرجين ، قلة منهم كانت تلتزم بالعمل الصحفي ويحسب على الجريدة الفلانية ، وحينما اجد ان المصور الفلاني عمل بشكل رسمية مع الجريدة الفلانية يذكر اسم المصور ، وهنا ذكر اكثر من مصور صحفي رياضي .
* كيف تقيم واقع الصحافة الرياضة في العراق الان ؟
   – انه بحاجة الى الكثير من الاهتمام والرعاية والالتفات اليه لانه تأخر عن الصحفيين خارج البلد اقصد اقرب شيء لنا دول الخليج ،هناك اهتمام كبير بالصحفي الرياضي وهناك تأمين وضمانات للعمل في الصحف ، الان كل الصحافة الموجودة في البلد هي تأتي عن طريق استثمارات لاشخاص واعني بهذا انها صحافة اليها مع وجود استثناءات بسيطة ، يمكن صحيفة او صحيفتان رسمية والباقية اهلية لا تعتمد الضمانات وفي اية لحظة الصحفي الرياضي يعفى من عمله بدون اية مساءلة ، الصحفي الرياضي العراقي بحاجة الى دورات تدريبية خارج البلد للاطلاع على ما توصل اليه الصحفيون الرياضون في الخارج ، كذلك يحتاج الى تفعيل دوره في الاتحادات الرياضية الصحفية العربية والاتحادين الاسيوي والدولي وليس فقط استلام هوية الاتحاد العربي او الدولي ، انا مثلا في جيبي عدة هويات ولكن لا تمثل لي شيئا الا عندما تنتهي صلاحيتها اذهب لاجددها فقط ، لم استفد منها شيئا يذكر ولا انا اعرف اين هي مقرات الاتحاد العربي حتى اتدخل دورة ، لذلك الصحفي مغيب عن الكثير من الدورات العربية والاسيوية الا ما ندر والا ما يشار اليه كنقطة في بحر بالنسبة للدورات وحضور المؤتمرات ، انا يحز في نفسي قبل شهرين عقد الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية مؤتمره العام في مدينة انطاليا التركية وعرفت من بعض الصحفيين العرب ان الاتحاد الدولي كان قد سمح للاتحادات المنضوية تحت لوائه بأيفاد خمس صحفيين ولكن للاسف لم اجد للصحافة العراقية تمثيلا بهذا العدد على الرغم من وجود اتحاد الصحافة الرياضية ولكن اتمنى وجود نخبة من الاعلام العراقي تحضر هكذا مؤتمرات ، اولا للاطلاع وثانيا لتكريس التواجد العراقي .
– علمنا ان الصحافة العراقية كانت غائبة عن مونديال جنوب افريقيا لماذا برأيك ؟
– يتحمل هذا الامر الاتحاد العراقي لكرة القدم تحديدا ومن ثم اتحاد الصحافة الرياضية ، انا اتصلت شخصيا باتحاد كرة القدم ونفى نفيا قاطعا ان يكون هناك كتاب رسمي من الاتحاد الدولي يقر بتواجد خمسة صحفيين من كل بلد ، وبالتالي قطع الطريق على اتحاد الصحافة الرياضية من مفاتحته لترشيح صحفيين في هذا المونديال ، انا ارى في الموضوع بخسا لحقوق الصحفي العراقي وغبنا له وعدم اهتمام به من خلال عدم الاشارة الى الكتب التي تأتي للصحفيين الرياضيين العراقيين وتفعيلها وبالتالي ترشيحهم ليمثلوا العراق في هكذا بطولات ، وان كان العراق غائبا عنا لعدم قدرت الصعود الى النهائيات ، ولكن هذا حق مشروع للصحفي العراقي ولم اجد من يدافع عن حقيقه وبالتالي يهمش الموضوع كأنما شيء لم يكن ، وانا اعتقد وهذا رأيي الشخصي لم تكن المقاعد المخصصة للصحفيين العراقيين في جنوب افريقيا شاغرة وانما كانت ممتلئة بأشخاص ليس لهم علاقة بالصحافة الرياضية ذهبوا بالطريقة التي لا افهمها ولا اعتقد انهم معروفون للوسط الصحفي الرياضي ، ذهبوا وشغلوا المقاعد على الرغم من نفي اتحاد كرة القدم العراقي لهذا الشيء .
* ما المعاناة التي عانيت منها خلال العمل على الكتاب ؟
– طرقت اكثر من باب لإظهاره الى الوجود ولكن للأسف لم اجد احد يدعم بشكل حقيقي وواقعي هكذا كتب ليس هي لي او لاتحاد الصحافة الرياضية وانما يؤرخ لتاريخ العراق وهذا يجب ان تكون له تخصيصات مالية واهتمام اكبر من ان تطرق ابواب وتفقل بمجرد ان تطرح فكرة الدعم المالي ، اعتقد الجهة الوحيدة التي يجب ان اذكرها هي وزارة الشباب والرياضة وتحديد الوزير جاسم محمد جعفر الذي طرحت عليها معاناتي في طرق الابواب ففتح الرجل بابه وقال ان الوزارة تدعم هذا التوجه الذي يخص العراق وتاريخ الصحافة الرياضية .
* والتوزيع .. سمعنا انه كان مجانا ، هل عانيت من توزيعه ؟
 – توزيع الكتاب هناك معاناة اخرى انا شخصيا لست بتاجر أؤلف الكتب ليستفيد من اموالها والربح فيها، والكتاب يوزع مجانا ، ولكن هناك معضلة في التوزيع المجاني ، كيف توزع مجانا ما لم تكن هناك جهة تقوم بأقامة حفل لتوقيع النسخة الاولي كي تأتي الناس وتستلم الكتاب بالمجان ، للاسف لم تكن هناك جهات ، وعندما ناتي لذكر اسماء ةتقرأ صحفا وتتابع فضائيات تجد العشرات من مؤسسات المجتمع المدني تقول كذا وكذا وكذا وعندما تطرق ابوابها لاقامة احتفالية لتوزيع كتاب بالمجان للاسف لم نجد هناك من يساعد وتجد نفسك حائرا في كميات الكتب وكيف توزعاها مجانا وليست هناك جهة داعمة لاقامة احتفالية بسيطة تدعو فيها قسما من الصحفيين ، وما يجب ذكره انه بالمصادفة وبعد ان يأست وقررت توزيعه بشكل شخصي ، ولكن عندما وصلت الى جريدة الزمان لتسليم نسخة من الكتاب الى رئيس تحرير طبعة العراق الدكتور احمد عبد المجيد ، علم ان للكتاب لم تقم احتفالية فتبنى مشروع الاحتفالية وللاسف لم تكن هناك قاعة لغلاء اسعار التأجير وبادرت بشكل شخصي للاتصال بالاتحاد العراقي لكرة القدم بشخص السيد طارق احمد  الذي بادر مشكورا الى السماح لنا بأقامة الاحتفالية بقاعة الاتحاد وتهيئة متطلبات الضيافة كافة ، هذه كانت معاناتي التي هي معاناة عامة للصحفيين والكتاب ، وللاسف ان المسؤولين حينما يظهرون على الفضائيات يصرح للاستهلاك الاعلامي وحينما تأتيه في الصباح يتنكر لكل كلامه ولم يحاول ان يساعد ، وهذا شيء يحز بالنفس للاسف .
* ما مشروعك الجديد ؟
– حاليا اعمل بجهد كبير لاصدار كتاب اعتقد انه مثيرا للاهتمام كثيرا من قبل الوسط الرياضي والصحافة الرياضية يتحدث عن سيرة ومسيرة الاحتراف في العراق عنوانه (المحترفون) يحاكي قصة الاحتراف في العراق منذ 1956 عندما احترف اول لاعب عراقي في الدوري الانكليزي وصولا الى يونس محمود ونشأت اكرم وعماد محمد وغيرهم الذين كان احترافهم واضحا وصريحا

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *