
القاهرة-د. فاطمة حسن عبدالباسط مرجان/صحيفة الرياضة العراقية
يعتبر علم التدريب الرياضي من العلوم الأساسية في مجالات التربية البدنية والرياضة، حيث له من الأساليب والطرق والأدوات ما يميزه عن العلوم الأخرى، وهو في نفس الوقت يستخدم عدداً كبيراً من العلوم المساهمة فيه مثل علم ( الفسيولوجى – الميكانيكا الحيوية – التغذية – علم نفس ).
وأهتم علماء الرياضة في الفترة الأخيرة ببناء ووظائف الخلايا والأعضاء وأجهزة الجسم وتأثير التمرينات البدنية الوقتي والمزمن على هذه الأجهزة، حيث أصبح تخطيط البرامج الرياضية للأفراد والفرق يتم بناء على الاختبارات التي تتم على هذه الأجهزة الحيوية. كما فرض التطور العلمى الهائل فى مجال كرة السلة أساليب علمية وعملية تستدعى إهتمام المهتمين فى مجال اللعبة بالدراسة لخدمة هذا التطور. وتعد كرة السلة من أوسع الألعاب الرياضية إنتشاراً كما أنها لعبة محببة إلى النفس لما تتميز به من سرعة فى الأداء والتفكير والإبتكار. كما تتميز بإختلاف طبيعة الأداء تبعا لتغير مواقف اللعب ما بين الأداء السريع والأداء البطىء والمتوسط. ويعتبر تخطيط التدريب من الأسس الهامة لضمان العمل على رفع كفاءة اللاعب بما يسمح له تحقيق أفضل لأداء متطلبات نشاط كرة السلة فى المنافسات الرياضية.وتلعب المنافسة دوراً هاماً فى تحقيق أهداف اللعبة، ويكون الفوز هو الهدف الأساسى الذى يحاول كل لاعب أو فريق إحرازه، والمنافسة تدعو إلى بذل الجهد لنيل التفوق سواء كان مهارياً أو خططياً أو بدنياً. ويحدث النشاط البدنى الذى يؤديه اللاعب تأثيرات مختلفة فى الخصائص الوظيفية والتشريحية والميكانيكية والنفسية ويأتى ذلك من خلال حمل التدريب.
وتعتبر درجة حمل التدريب هى إحدى صور التعبير عن مستويات الحمل ككل من حيث الشدة والحجم، كما تلعب دوراً هاماً فى التأثير على أجهزة الجسم وعمليات التعب وإستعادة الإستشفاء، فكلما إرتفعت درجة الحمل زادت درجة التعب والتغيرات المرتبطة به فى الجسم. وتتوقف إستعادة الإستشفاء والعودة إلى الحالة الطبيعية على درجة وشدة هذا الحمل والتى تصل إلى ساعات أو أيام، وفى بعض الأحيان قد تصل إلى (3-8) أيام. وتعتبر ظاهرة التعب من العمليات الفسيولوجية التى تحدث للرياضى عند أداء الأحمال التدريبية المختلفة وتظهر فى شكل الإنخفاض المؤقت فى المقدرة على الإستمرار فى أداء العمل. وهناك عدة نظريات عن أسباب التعب، ومعظم هذه النظريات تتركز حول دور الجهاز العصبى المركزى ودور العضلة ذاتها فى حدوث التعب، غير أن معظم هذه الأسباب يمكن ربطها بالتفاعلات الكيميائية المرتبطة بالتمثيل الغذائى لإنتاج الطاقة ومن هذه التفاعلات ( إستهلاك مادة الفوسفوكرياتين المسئولة عن إعادة بناء مادة ثلاثى أدينوزين الفوسفات(ATP) بالخلية العضلية – تراكم حامض اللاكتيك الناتج عن التمثيل الغذائى اللاهوائى بالعضلة – إختلاف الحالة الفيزيائية للخلية نتيجة إختلاف نسبة توزيع أيونات الصوديوم والبوتاسيوم – إستهلاك الجليكوجين المخزون بالعضلة أثناء العمل العضلى الهوائى). وتمثل التغذية بالنسبة للرياضى بالإضافة إلى عدد من العوامل الأخرى جانباً بالغ الأهمية لتحقيق الإنجاز والتفوق، حيث تلعب التغذية دوراً هاماً فى تكوين بنية الجسم ودعم نظم إنتاج الطاقة اللازمة لأداء الجهد، هذا بالإضافة إلى الدور الهام الذى يلعبه الغذاء الجيد والملائم لطبيعة التخصص الرياضى فى عملية الاستشفاء والتخلص من فضلات التعب وإستعادة مكونات الطاقة.
ويشكل جلوكوز الدم وجليكوجين الكبد وجليكوجين العضلات مصادر الطاقة الرئيسية فى الجسم، وإذا استنفذ جلوكوز الدم أثناء التدريبات ذات الشدة العالية فإن تعويض هذا النقص يكون عن طريق مخزون جليكوجين الكبد وقد يؤدى إستنفاذ الأخير إلى نقص سكر الدم ( Hypoglycemia ) وينجم عن ذلك الشعور بالإعياء والضعف، ولأن الجليكوجين العضلى هو المصدر الرئيسى للمواد الكربوهيدراتية أثناء النشاط الرياضى فإن إنخفاضه قد يؤدى إلى ضعف فى مستوى الأداء. فالتعب ناشىء عن نقص سكر الدم ( Hypoglycemia ) وإستنفاذ الجليكوجين العضلى. والمعروف أن النقص الشديد فى جلوكوز الدم يلحق الضرر بالأداء الوظيفى للجهاز العصبى ويكون مصحوبا بشعور حاد بالدوار وضعف العضلات والتعب. وتزداد إستجابة الأنترلوكين-6 ( IL-6 ) بصورة كبيرة فى الأشخاص الذين إستنفذ لديهم الجليكوجين. وتعتبر إستجابة الإنترلوكين-6 ( IL-6 )للتدريب مؤشراً يوضح أن مخزون الجيلكوجين فى العضلة وصل إلى الحالة الحرجة. وأن هذه العضلة تحتاج إلى جلوكوز الدم كمصدر للطاقة. وهذه الإشارة أيضاً تحفز الكبد على إنتاج الجلوكوز لمنع حدوث إنخفاض حاد في تركيزات جلوكوز الدم. الإنترلوكين عبارة عن مجموعة من البروتينات متشابهة في التركيب والوظائف الحيوية ويتم إفرازها عادة من كرات الدم البيضاء المختلفة والتي تشارك في الإرتباط بين الخلايا وبعضها. ويعد الإنترلوكين جزء من عائلة أكبر تسمى السيتوكينات, وهي جزيئات تحمل الإشارات المختلفة بين الخلايا المختلفة لجهاز المناعة, ويتم معظم إفرازها من خلايا الماكروفاج والخلايا الليمفاوية, وغالباً يكون إنتاجها كإستجابة لجرح أو عدوى أو إلتهاب, ويؤثر عملها على خلايا أخرى من جهاز المناعة وبعض الأنسجة الأخرى والأعضاء من ضمنها الكبد والمخ. وهناك أنواع كثيرة ومتعددة من الإنترلوكين وقد تم التعرف حتى يناير (2002) على (27) نوع للإنترلوكين، كما يوجد العديد من الأنواع الفرعية.
وينتج الإنترلوكين -6 ( IL-6 ) موضوعياً من العضلة العاملة ويزداد تركيزه في البلازما أثناء التدريب الرياضي, ويتناسب إنتاج الإنترلوكين-6 ( IL-6 ) مع شدة ومدة التدريب وإنخفاض محتويات العضلة من الجليكوجين. وينطلق الإنترلوكين -6 ( IL-6 ) من العضلة أثناء التدريب, حيث يعمل مثل الهرمونات مؤثراً على الكبد والخلايا الدهنية وذلك عن طريق الحفاظ على مستوى الجلوكوز في الدم أثناء التدريب.
وتزداد العديد من السيتوكينات في البلازما خلال وبعد التدريب الرياضي العنيف. حيث يعمل التدريب الرياضي العنيف على زيادة السيتوكينات المسببة للإلتهاب من الإنترلوكين -1بينا ( IL-Iβ ),TNF معامل تفتيت الأورام، وزيادة شديدة جداً في الإنترلوكين-6 ( IL-6 ), ويقابل هذه الزيادة إرتفاع مثبطات السيتوكينات مثل TNF-R & IL-1ra والإنترلوكين -10 ( IL-10 ) الذي يعمل كمثبط الإنترلوكين-6 ( IL-6 ). ويعمل الإنترلوكين -10( IL-10 ) يعمل على تثبيط عمل خلايا الماكروفاج Macrophage وخلايا T ( T Cell ) في إنتاج بعض السيتوكينات الأخرى مما يؤدي إلى الإقلال من الإلتهابات. وتحد مثبطات السيتوكين وأيضا السيتوكين المضاد للإلتهاب من شدة وقوة الإلتهابات التي تحدث كإستجابة للتدريب الرياضي. وتختلف طبيعة المنافسة في بعض الأنشطة الرياضية تبعا لطبيعة التوقيتات التي تقام خلالها. ففي مباراة كرة السلة يتطلب الأمر إعداد الرياضي للمشاركة بكفاءة في كل مباراة, وفي هذه الحالة فإن الفورمة الرياضية أو أعلى قمة للأداء يجب أن تتكرر مع كل مباراة, وعلى ذلك يجب التخلص من التعب الناتج عن المباراة أو المنافسة. والحمل البدنى للمباراة يتنوع ما بين العمل الهوائى واللاهوائى، وهنا تظهر أهمية مساهمة المواد الكربوهيدراتية. ففى المباراة يؤدى اللاعب المهارات المختلفة لكرة السلة من محاورة وتصويب وتمرير، وهذا المجهود يتأثر بمخزون العضلات من المواد الكربوهيدراتية والتي تساعد على سرعة عمليات الإستشفاء, وإذا قل هذا المخزون فإن ذلك يؤدى إلى بطء عمليات الإستشفاء وصعوبة الأداء وتنفيذ خطط اللعب المطلوبة.
ويعتبر الإنخفاض المؤقت في مستوى الأداء هو العلامة الأساسية لحدوث التعب. كما أن نقص سكر الجلوكوز بالدم Hypoglycemia يؤثر على إحتياجات المخ من السكر مما يسبب التعب المركزي Center Fatigue أو تعب الجهاز العصبي المركزي. ويوجد العديد من السيتوكينات التي لها تأثير على المخ ويمكن معرفتها عن طريق تغيير الحالة المزاجية أو زيادة الإحساس بالتعب مثل الانترلوكين-6 ( IL-6 ) الذي يعمل على حدوث التعب المركزي كنتيجة للتدريب, كما يعمل على تحفيز الكبد على إنتاج بروتينات الإستجابات الحادة, وإنتاج عوامل النمو الشبيهة بالأنسولين, وإنتاج السيتوكينات مضادات الإلتهاب مثل الإنترلوكين-10 ( IL-10 ) كمستقبل مضاد. فيجب تناول اللاعبين واللاعبات للجلوكوز قبل المنافسة وأثناء فترات الراحة بين الأشواط، وتناول الأغذية التي تتميز بإرتفاع المؤشر الجلوكوزي أي سريعة الإمتصاص لتوصيل الجلوكوز إلى الدم عند التدريب أو المنافسات. كما أن تناول الكربوهيدرات يساعد فى إعادة تكوين المخزون الجيلكوجينى في الجسم بعد إستهلاكه في وقت المنافسة لأداء المجهود البدنى. وزيادة التوعية الغذائية للرياضيين والعاملين فى المجال التنافسى أو الرياضى يساعد على تعويض الفاقد من العناصر الغذائية أو من مخزون الجسم وإعادته إلى معدله الطبيعي فيما يرتبط بالكربوهيدرات والبروتين والدهون والفيتامينات والمعادن والسوائل.

1 Comment