
احسان كريم ديبس-صحيفة الرياضة العراقية
أتفق الجميع أن مباراة منتخبنا الوطني مع المنتخب الإيراني ضمن منافسات الدور نصف النهائي لبطولة إتحاد غربي آسيا هي المحك الحقيقي لإظهار مستوى لاعبينا وقدراتهم على العودة للتألق من جديد، وكذلك إظهار إمكانيات المدرب الألماني سيدكا والخطط التي بحوزته
لتغيير النظرة السلبية التي رسمها المتابعون له بعد مستوى أقل ما يقال عنه دون الرضا في المباراتين السابقتين اللتين خاضهما المنتخب العراقي في دور المجموعات من نفس البطولة برغم فوزه في كلتيهما على الفريقين الأضعف في البطولة اليمن وفلسطين.
وبرغم أن البعض كان متفائلاً من نتيجة المباراة لصالح منتخبنا الوطني بعد التطور الملحوظ في المباراة الثانية وظهور لاعبينا بمستوى أفضل عن المباراة الأولى، عكس ماكان عليه المنتخب الإيراني الذي وجد صعوبة بالغة في مباراته الثانية مع المنتخب العُماني التي خرج منها متعادلاً بهدفين وظهوره بمستوى مخالف عن مباراته الأولى التي فاز بها على المنتخب البحريني بثلاثية نظيفة، إلا أن خبراء اللعبة لم يخفوا خشيتهم من الطريقة العقيمة والقديمة للمدرب سيدكا التي يديرها في المباراة، وعدم قراءته الصحيحة للخصوم، وهذا ما ظهر جلياً خلال جميع المباريات التي خاضها منتخبنا الوطني قبل وأثناء هذه البطولة بقيادته.
ومع بدء المباراة ومن خلال التشكيلة التي ظهر بها المنتخب الوطني أدرك البعض أحقية المخاوف التي أعلنها متخصصو اللعبة، حيث تأكد للجميع أن المدرب سيدكا لا يملك أي جديد في هذه المباراة وليس لديه ما يجعله المنقذ للكرة العراقية (إن صح التعبير)، وهذا ما يجعلنا نخشى أكثر من قادم البطولات.
ظهر منتخبنا في هذه المباراة كما كان عليه في المباريات السابقة، حيث تفكك الخطوط الثلاثة وعدم الإنسجام فيما بينها لاسيما خط الدفاع الذي كان بأسوأ حالاته وارتكب أخطاء كثيرة كان من الممكن أن يستغلها المنتخب الإيراني بطريقة أفضل وتسجيل أهداف أكثر لولا سوء حظهم وحسن حظنا في ذلك.
كما كانت حالة الطرد وهي الثانية التي يحصل عليها العراق في هذه البطولة الأثر السلبي الكبير في تغيير مسار المباراة بنسبة كبيرة لصالح المنتخب الإيراني الذي أحسن التصرف في هذا النقص واستغل ذلك في بناء عدة هجمات لم يضع لها السيد سيدكا أي حلول في ظل الأخطاء المتكررة للاعبي خط دفاعنا وتشتت خط الوسط.
فهدفا المنتخب الإيراني جاءا من أخطاء دفاعية واضحة لا يجب أن تحدث لدى لاعبي منتخب وطني لهم من الخبرة ما يكفي للتصرف معها، كذلك عدم إنسجام اللاعبين فيما بينهم وراح كل منهم يعتمد على الآخر وكأنها مباراة تجريبية، ولم يحسن أي منهم التصرف الصحيح لاسيما أثناء المناولات العرضية التي أخطر فيها خط الهجوم الإيراني مرمى محمد كَاصد الذي لم يُحسن هو الآخر من مستواه برغم إنقاذه لأهداف محققة.
ولا نعلم سبباً واضحاً يجعل من المدرب سيدكا عدم إختيار اللاعب مصطفى كريم صاحب أكثر الأهداف العراقية في هذه البطولة كلاعب أساسي في هذه المباراة بعد ما وضع لمساته التهديفية في المباراة السابقة ولديه الكثير من الخبرة في كيفية التعامل مع الكرات التي تتيح له قرب أو داخل منطقة جزاء الخصوم، وهذا ما كان واضحاً ما أن دخل للساحة بدقائق قليلة وذلك بتسجيله هدف التعادل لمنتخبنا عكس ما كان عليه اللاعبون الآخرون الذين لم يستغلوا الفرص الحقيقية التي سنحت لهم.
وهذا يعطينا دليلاً آخر بأن إختيار اللاعبين ليس من إختصاص سيدكا بل من إختيار مساعديه وربما وهو الأقرب للحقيقة كان حسب (المجاملات) التي تعودنا عليها ضمن تشكيلة منتخبنا الوطني.
فمن خلال هذه المباراة وما سبقها نلاحظ أن منتخبنا الوطني مازال بلا هوية تذكر، ولم يرتقِ لاعبوه للمستوى المعهود الذي كنا نتأمله منهم، ولم نلمس من المدرب الألماني سيدكا ما يجعلنا نتفاءل بمستقبل الكرة العراقية والإستحقاقات القادمة، وهذا قد يكون مسمارا آخر في نعش الإتحاد العراقي الذي يعد السبب الرئيس في تدني الكرة العراقية ووصولها لما عليها الآن.

1 Comment