
إحسـان كريم ديبـس-صحيفة الرياضة العراقية
لايختلف أثنان أن الكرة العـراقيــة ومنذ إنتهاء بطولـة كأس آسـيا التي نال فيها منتخبنا الوطني كأسها بكل جدارة أصبح خط بيانها في انخفاض مستمـر وتمر بمرحلـة عصيبـة جـداً لم تألفها من قبل أبداً ، ولم يجد المتابعون لها ضوءاً أخضر في نهايـة الكهف التي تقبع فيـه غير الآمال والأحلام بعودتها وخروجها من مأزقها ، برغم أن الكثير منـّا يجزم أن ذلك من
الصعب جداً ، على الأقل في الوقت الحاضر ولاسيما بعد فشل منتخباتنـا الوطنيـة الثلاثـة ( الوطني ، الشباب الناشئة ) في البطولات الآسيوية التي شاركت فيها مؤخراً وخروجها من دون تحقيق نتائج إيجابيـة تحسب لها عدا اكتشاف بعض المواهب في المنتخب الناشىء والذين قد يصبحون في طي النسيان.
كما لا يختلف أثنـان أن الدوري العـراقي الذي كان أحد أفضل الدوريات في المنطقـة ، أصبح اليوم لا يعدو أكثر من دوري للهواة برغم وجود المحترفين ضمن صفوف الأندية المتبارية فيـه ، وهذا ما جعلـه يقبع في ذيل القائمة الآسيويـة لتصنيف الدوريات .
ومن المؤكد جـداً أن الصراعات الدائرة بين أقطـاب مسـؤولي هـذه اللعبـة كان لها الأثـر السلبي الكبير وربما الأول والأخير في هذا التراجع الخطير .
ولو بحثت عن جميـع الأسـباب التي أدت لتدني كرتنـا بهذا الشكل المخزي ، لما وجدت غير سـبب واحـد فقـط يتفق عليـه مؤيدو ومعارضو الإتحاد العـراقي الحالي ، وهو عـدم التخطيط الصحيح وعدم وضع الجداول التي من شـأنها تطوير كرتنـا كما تعمل جميع إتحادات العالم .
ولعل البعض يوعـز ذلك للصراعات الكبيرة بين مسـؤولي الرياضـة في العـراق كما ذكرنـا ذلك آنفـاً ، وبالتحديد بين الوزارة وأعضاء الإتحاد الحالي ، مع أن الواقــع يخبرنـا عكس هذا السيناريو تماماً مع عدم إنكارنا لهذا الأمر .
وحتى لا نبتـعد كثيراً عن غايتنـا فيما نريد هنـا ، وبعيداً عن جميـع المسميات بين هذا المرشح أو ذاك في الإنتخابات القادمـة لرئاسـة الإتحاد العـراقي لكرة القـدم ، والتي لا نعلم يقينـا مكانها وزمانها ، ولا نوعيتها وكيفيتها ، أود هنـا أن أتســاءل :-
(ماذا نريد لكرة القدم العـراقيـة ، ومَن يا تـرى الأحق برئاسـة إتحادها والقادر فعلاً على إخراجها من مأزقهـا وكبوتها إن عدّها البعض كبوة ) ؟
عندما يطرح هكـذا تســاؤل سيجيبك مؤيدو الإتحاد بأن الرئيس الحالي السيد حسين سعيد هوالأحـق بالقيادة ، وهو الوحيد القادر على إخراج كرتنـا من عنق الزجاجـة لما يملك من خبرة وعلاقات بين الجميع تمكنـه من ذلك ، ولم يسـأل هؤلاء أنفسهم كيف مَن وضع كرتنـا في هذا المأزق أن يخرجها منـه ؟!
أما الطرف الآخر فسيجيب أن دوره قـد إنتهى ، ويكفي ما حصل للكرة العراقيـة في زمانـه ودوراتـه المتكررة والممدة ، وفاقـد الشيء لا يعطيـه ، والخبرة والعلاقات تأتي من المناصب لا من الأسماء والأشكال ، ولولا منصبـه لما بنى السيد حسين سعيد كل هذه العلاقات ولما حصل على الخبرة ، ولابد من إعطاء الفرصـة لغيره من أصحاب الخبرة في هذا المجال .
وعندما تطلب من هؤلاء إسماً لذلك ، فليس لهم غير أسماء لاعبين سابقين لم يتقلدوا أي منصب إداري من قبل ، بل لمجرد أنهم معارضون للرئيس الحالي .
وهكذا لم نحصل على أي جواب قد يشفي به صدورنـا ، ويمكننـا من خلالـه التصديق بأن الكرة العراقـية في طريقها للعودة وإثبات الوجود من جديد ، ولم نحصل سوى على بقاء الصراعات الدائرة بين هذا الطرف وذاك وبين مؤيد ومعارض لبقاء أوعزل الرئيس .
ما أوده حقــاً هنـا هو البحث عن الجديد لهذا المنصب ، وبشـروط يتفق عليها جميع أهل اللعبـة وبكافـة مكوناتهم .
فعندما ننظر لأكثر الإتحادات الدوليـة لكرة القدم ، نرى أن رؤساءها لم يكونوا من قبل لاعبين سابقين ، بل أن الرئيس الحالي للإتحاد الدولي (الفيفـا) السيد بلاتر لم يكن لاعبـاً أصلا ، وهذا يعني كما تحدثنـا عن ذلك مراراً وتكراراً بأن ليس بالضرورة أن يكون رئيس الإتحاد لاعباً سابقاً ، فالأمر في ذلك مختلف لأن المهمة إداريـة أكثر ما هي رياضيـة ، وليس من كان ماهراً في الكرة يصبح ماهراً في إدارتها ، ولكن بذات الوقت لابد أن يكون صاحب هذا المنصب من أهل الرياضـة وعارفاً بها .
ولنـا في رؤسـاء انديتنـا الدليل الواضح في ذلك ، إذ أكثرهم لم يفلحوا بإدارة أنديتهم ، مقارنـة بمعظم رؤساء الأندية الخليجية ، وهذا سبـب آخر لتدني كرتنـا بكل تأكيد .
إذاً، ما نحتاجـه لهذا المنصب أولاً هو إداريا ناجحا قبل أن يكون لاعبـاً ناجحـاً .
الأمر الآخر هو أن كرة القـدم اصبحت من أكبر المـشـاريع التي من خلالها تزداد ميزانيـة الدول الماليـة والإقتصاديـة والإجتماعيـة، وهـذا يعني أن الرئيس الجديد لابـد له من معرفـة تامـة بهذه الأمــور ، بل يجب ان يكون معاشراً لها وعاملاً بها .
الأمـر الثالث والذي اعتقد بانه مهم جداً هو رضـا الجماهير العـراقيـة على شخصيتـه ، ومن خلال ذلك سيستند على قاعدة كبيرة لمهمتـه .
أما الأمر الرابع والذي اعتقــده من أهم الأمــور ، بل لا يمكن لأي مرشح لمنصب رئيس إتحاد الكرة أن لا يملكـه ، هو العلاقـة الطيبـة والمبنيـة على الثقـة الكبيرة بينه وبين حكومـة البـلد ، والتي من دونها لا يمكن لأي مسـؤول أن يقـدم شيئـاً إيجابيـاً .
هذه بإعتقادي أهم المبادىء والأسس التي يجب أن تتوفر بمرشح الإتحاد الكروي الجديد التي أجزم أن الجميع يتفق عليها ، والتي من خلالها فقط يمكن إخراج كرتنـا من عنق الزجاجة التي وضعها فيها إتحادنا الحالي بعدم تخطيطه وتخبطاتـه في قراراتـه طوال مدتـه الإجباريـة على رأس الهرم الكروي في الوقت نفسـه لا أجدها متوفرة جميعاً بالمرشحين الحاليين مع إحترامي لهم أجمعين .

1 Comment