موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
قد يكون السير على خطى الغير طريقاً آمناً ولربما يحقق لك بعض النجاح،لكنه بكل تأكيد سيفرز نجاحاً مؤقتاً، ربما لا يلامس تطلعاتك ولا يصل بك إلى حيث ترغب، ومن المؤكد أنه لن يحقق لك أكثر مما حققه لغيرك وبالتالي ستظل أبداً دون غيرك.

أما إذا كان لديك طموح لتجاوز هذا الغير فمن المفترض أن تبتدع تفكيراً إستراتيجياً كذلك الذي تحدث عنه روجر كوفمان والذي يقوم على رفض الواقع ومعرفة أهداف المستقبل وتحديد الفرص ومن ثم وضع الآلية العلمية التي تمكنك من تجاوز التحديات التي ستواجهك ولاسيما أننا نعيش في زمن مليء بالتحديات، إن أولئك الذين حققوا النجاح الباهر في شتى مجالات الحياة إنما وضعوا أفكاراً إستراتيجية جديدة ودأبوا على تطبيقها على أرض الواقع حتى تحقق لهم مرادهم، فالنجاح وفق التجارب لا يمكن أن يتأتى من فراغ وإنما يأتي إثر فكر منمق وعمل منظم،ولا أضيف جديداً عندما أقول إن الرياضة باتت من مؤشرات تقدم الشعوب ورقي الأمم، وإذا ما أردنا النجاح رياضياً فمن الواجب علينا أن نبتدع أفكاراً جديدة ونشرع في تنفيذها ولا نكتفي بإستنساخ ما لدى الغير وحبذا لو إستعنا بأفكار الشرائح الرياضية المختلفة إذ أن المرحلة التي نعيشها حالياً تتطلب تفاعلاً جماعياً للنهوض بالرياضة العراقية، ومن أجمل ما قال بيرنارد شو(عندما أكتب إنما أتطلع إلى الإصلاح دون أي باعث آخر)، وعلينا كصحفيين رياضيين أن نطبق هذه المقولة في كتاباتنا وأحاديثنا، وأضيف لا بأس بأن يزعل فلان أو يغضب علان فالقضية بالنسبة لنا أمانة وقلم يخط عن تاريخ مفردات لا تقبل التأويل إستجابة لرغبة من يكون، وعن المستقبل يجب أن نتحدث بشفافية عن الكيفية التي يمكن لنا من خلالها تطوير ألعابنا الرياضية المختلفة، وعلينا أن نضيف ما يفيد رياضة وطننا الغالي، وهنا أرغب في الكتابة عن بعض الجوانب الأساسية التي تخدم العملية التطويرية:

الرياضة المدرسية: تحدثنا كثيراً عن أهمية الرياضة المدرسية في العملية التطويرية وحتى الآن لم تتم إلا خطوات خجولة في هذا الإتجاه وما أتمناه بالإضافة إلى ذلك هو أن تقر دراسة قوانين الألعاب الرياضية كمادة علمية في المدارس لتثقيف كل شرائح المجتمع رياضياً.

الأكاديميات: إن الفرق بيننا (العرب والخليجيين)، وبينهم (الدول المتقدمة كروياً) أنهم يتعلمون الكرة في المدارس ونحن نتعلمها في الشوارع على إعتبار أن أكثر الممارسات الكروية لدينا تبدأ من الشارع وأعتقد أن الوقت قد حان لأن نتخذ خطوة مهمة في تغيير كيفية بناء اللاعب العراقي عبر تشييد الأكاديميات شريطة أن تكون كتلك التي تتواجد في البلدان الخليجية على أقل تقدير والتي بدأت تجني ثمارها.

ملاعب الفرق الشعبية: لربما يكون من الصعب بناء الكثير من الأكاديميات ولكن بناء ملاعب للفرق الشعبية بمواصفات نموذجية لا يكلف الكثير، ففي مدينة الصدر مثلاً أتمنى أن ننشئ 10 ملاعب ونصفها في كل مدينة رئيسية، وإثنين في المدن الأخرى مع التركيز على المناطق الشعبية فهي من يقدم المواهب الرياضية منذ زمن بعيد.

الإنتخابات: بدأنا تطبيق الانتخابات الجزئية وهي بلا شك خطوة جيدة ولكن حتى الآن لم تتحقق أهدافها على إعتبار أنها لم تكتمل بعد، فالهدف من الإنتخابات إختيار الأكفأ عبر إختيار الشخصية السواد الأعظم ليلبي تطلعات الغالبية، ورياضياً من الممكن القول الرياضية التي تستطيع أن تلامس تطلعات الشارع الرياضي في المناصب القيادية كرئاسة الإتحادات والمؤسسات الرياضية.
الخصخصة: أجزم بأن الخصخصة ليست غاية وإنما هي وسيلة فمن خلال التخصيص يمكن أن نطور الأندية الرياضية عبر تشغيلها كمؤسسات تجارية تتغير في كنفها الكثير من الأنظمة والإجراءات التي تكفل لها النجاح وتحقيق الأهداف المرجوة منها ومواكبة الدول المتقدمة رياضياً.

بالتأكيد هذا ليس كل شيء، وهناك أشياء أخرى حبذا لو عملنا على تطويرها وتغييرها لكن للحديث بقية..

والله من وراء القصد

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *