موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
قبل ثلاثة عقود أو أربعة من الزمن وعند المشاركة في أية بطولة مهمة عربية كانت أم دولية أو قارية كانت بعثاتنا ومنتخباتنا تجتمع بالمسؤولين الرياضيين وغير الرياضيين ليسمعوا منهم مايحفزهم كلاعبين وإداريين على العطاء أكثر، حتماً الوطن في عيون الجميع

وحتماً لايوجد أحد يحتاج للتذكير بوطنيته لأن الوطن ببساطة جزء من تكوين أي إنسان في أي مكان، فالوطنية عندنا ليست زائدة عن غيرنا ولا غيرنا أقل منا، وقبل زمن قريب كنا نخوض المباريات بإندفاع كبير ونحقق بعض النتائج التي لا تتناسب نهائياً مع إستعداداتنا ولا إمكانياتنا ولا تدريبنا ولا إحتكاكنا ومع هذا كانت القيادات السابقة تـُصرح بإصرار على أن ماحدث هو جزء من تخطيطهم ورؤيتهم الثاقبة للأمور،والحقيقة أن أقدام لاعبينا وإصرارهم هي التي أحرزت البطولات ،ولم يكن مسموحاً لنجومنا أيام الحصار مثلاً أن يتبادلوا القمصان مع نجوم الفرق الأخرى لأنه القمصان( عهدة ) ولايجوز التفريط فيها ناهيك عن (مصرف الجيب) الذي يتقاضاه الرياضي لدى سفره( إذا كان هناك مصرف جيب)، كما إنني إذكر عندما كنت صغيراً وفي مقتبل العمر بفضل تواجدي (أيام زمان) مع والدي عبد الوهاب الكرخي الذي كان حريصاً على إصطحابي معه بإعتباره نجماً من نجوم عروس الإلعاب أنه مع نجومٍ عاصروه وسبقوه مثل سامي الشيخلي وطالب فصيل وفالح ناجي وعباس لعيبي وصبار حنتوش وشبيب داغر ومن تلاهم في القائمة التي تطول ولا تنتهي من الأبطال(عذراً لهم )،أحرزوا ذهبيات أمام أبطال العالم وعمالقته تقاضوا ملاليم وبعضهم لم يتقاض أي مليم مقارنة بنجوم اليوم أو من يطلقون على إنفسهم هذه التسمية، ونعود للزمن القريب الذي كان فيه لاعبو الكرة يتوقعون أحياناً أن يتم تغريمهم ثمن التذكرة التي يسافرون فيها وثمن النفقات التي صرفت عليهم في حال لم يحرزوا نتيجة تذكر، أو أحد المراكز الثلاثة الأولى بالنسبة لبقية الإلعاب وأحياناً كان البعض يكتب تعهداً خطياً ،فكيف يمكن أن نجبر لاعباً على أن يكتب تعهداً بالفوز مثلاً على إبطال العالم بإلعاب القوى،وهل لو أصيب أو تعثر أحدهم وهو يعدو يكون قد أخل بتعهده أم يجب أن نأتي بلجنة تدرس حالته وتقرر على إساسها،هؤلاء اللاعبون تنافسوا وسط ظروف ومعدلات غير عادلة نهائياً أمام يابانيين وكوريين جنوبيين وإشقاء خليجيين يسافرون بطائرات خاصة ومدربين من كل صنف ولون ويتحدثون بالهواتف الدولية مجاناً من غرفهم في الفنادق ذات الخمس نجوم وهم بالمناسبة أيضا يحبون أوطانهم ويضعونها بين عيونهم وليسوا أقل منا حماسة لبلادهم ولكنهم أكثر راحة وجاهزية لهذا فإنجازاتهم إن حدثت فهي منطقية وإنجازاتنا إن حدثت فهي معجزات وطفرات وليست وليدة تخطيط سليم ومدروس ولهذا فعندما كنا نتوج إبطال لشباب آسيا ( بمنتخبات عمرية غير حقيقية ) فيجب أن لا نقيس على أساسها ونطالب بقية الأجيال أن تحذو حذو زملائهم أيام الأزمنة التي نطلق عليها (جميلة)، يجب على أي كان إعلامي أو غير أعلامي أن لايقترب من الوطنية والوطنيات عندما ينتقد رياضياً لأنه مع إحترامنا للجميع غير مخول أو مؤهل بإعطاء شهادات للآخرين، بالأخص وأن الأرقام العالمية في السباحة وإلعاب القوى مثلاً لا يتم تحطيمها بجرعة وطنيات ولن نصل لكأس العالم بخطبة حماسية ينتهي مفعولها لدى اللاعبين عند باب المحاضرة التي دخلوا وخرجوا منها بدون إجابات حقيقية عن تغذيتهم وطبابتهم ومستقبلهم ومدربهم وتدريبهم وتجهيزاتهم وأماكن إقاماتهم وراحة تنقلاتهم وإحترافهم وأسباب مطالبتهم بالتفوق على منافسيهم.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *