
اوسلو-حيدر جعفر/صحيفة الرياضة العراقية
التدريب عمل مضني وشاق ويحتاج الى مقومات ومميزات خاصة يتسلح بها المدرب وهو مثل المعلم والاستاذ والمحاضر في الجامعة ، ويتطلب من المدرب التسلح بالعلم ومتابعة الدراسات الحديثة والبحث عن كل جديد في علوم التدريب لكي يضمن النجاح في عمله.
ولو سألنا هل يستطيع اي شخص القاء محاضرات في الجامعة بدون ان ينزود بعلم وفكر اكاديمي فضلا عن المام بطرق التدريس؟ فالجواب سيكون بالنفي طبعا ، وكذلك المدرب عليه ان يكون ملما بعلم التدريب وباقي العلوم التي تساعده على النجاح في عمله مثل علم التغذية وعلم النفس والتربية وقد تكون مهمته أصعب من أقرانه ممن ذكرناهم بوجود جانب عملي وعمل جاد وكبير في ساحة الملعب وامام الجماهير والصحافة والاعلام ناهيك عن المباريات الرسمية ودرجة تركيز المدرب على طريقة اللعب ونوعية الخصم ودراسة الاخطاء وحل المشاكل وايجاد البديل وامام الملايين ؟؟ انها مهة صعبة وشاقة وتحتاج الى صبر وحكمة وموهبة وعلم ورحم الله امريء عرف قدر نفسه ؟
ولو عدنا للتساؤل : ما هي اولويات المدرب ؟؟ وما هي استراتيجية المدرب ؟؟ وكيف يعمل على خلق موازنة في كل الخطوط ؟ وكيف يوظف المهارت لخدمة تكتيك اللعب ؟؟ وهل يستطيع الاختراق مع المحافظة على الدفاع؟ وكيف يعالج الاخطاء بشكل سريع داخل الملعب ومن يوفر له الغطاء؟؟ الجواب عند المدربين ممن يعرفون ما يفعلون وهم قلة!!!
ومن خلال مراجعة سريعة لتأريخ الفرق الناجحة لوجدنا انها تعتمد على قدرات مدربين كبار مع تواجد لاعبين عمالقة وهم نجوم يستطيع المدرب من خلالهم خلق الموازنة المطلوبة وتقليل الاخطاء وتطبيق ما في جعبته من افكار بعد عمل دؤوب وأختيار دقيق ؟؟
لاشك ان التفوق الذهني اصبح اليوم عامل رئيس في حسم المباريات وهو يشمل عقلية المدرب الخططية مع نضوج اللاعب ووصوله الى درجة المكانيكية وهذا هو سر الكبار من فرق العالم وتفوقهم المستمر واعتلائهم منصات التوويج ؟؟؟ وقد شاهدنا بالامس القريب مباراة البرازيل والارجنتين الودية وكيف استطاع مسي بعبقريته حسم الأمر وبلحظات رغم ان الفريق البرازيلي كان الأفضل ولكن للنجومية كلمة وميسي لاعب يفوق التصور ؟؟ ولذلك يجب على المدربين واللاعبين تنمية العقلية الذهنية لخلق القدرة على التغيير في اي وقت من المباريات وعدم اليأس ويمكن تجاوز الأخطاء بتكرار العمل الصحيح لتطبيق افكار المدرب ؟؟ وهذا ما فعله ميسي بعدم اليأس وتكرار محاولات الاختراق والتصويب والتحرك بالكرة وبدونها لخق المساحات والفرص ووصل لمبغاه بهدف جميل سيبقى خالدا.
وتشير البحوث في علم النفس ان نسبة 82 % من اللاعبين الذين يحتفلون بالفوز عند التسجيل هم دائما يحققون الانجاز افضل من غيرهم ممن لا يحتفل ؟؟ فاللاعب الذي يفكر بأيجابية دائما يكون افضل بكثير ممن يشعر باليأس عند دخول هدف في مرماه والعامل الايجابي هو دافع لتحقيق الفوز وانتصار على ارادة الخصم وتحقيق الذات ؟؟
حتى اللاعب الذي ينفذ ضربة جزاء ويتأنى في التوجه للكرة والتسديد هو افضل ممن يتوجه بسرعة ويسدد والسبب كما يقول خبراء علم النفس هو أن التأخير يعطي اللاعب المنفذ قوة في التركيز واتخاذ القرار المناسب مع رؤيا واسعة وبالمقابل تعطي الحارس ضبابية وعدم التوازن وتعقيد المشهد مع عدم التوازن ؟؟
للمدرب سلطة كروية وهذه السلطة تعني قدرة اللاعبين مع المدرب على التقييد بالتعليمات والموازنة المستمرة في الملعب حتى عند ضياع الفرص أو التأخر بهدف او هدفين وهو أمر عادي في المستويات العالية والمهم هو بقاء الروح العالية وعدم اليأس مع وجود استراتيجية لمدرب موهوب يستطيع ان يقرأ احداث المباراة بشكل جيد؟؟ ونستطيع القول ان ما قاله غرينورد هو صحيح بنسبة كبيرة “لا يوجد فريق سيء بل هناك مدرب سيء وخاصة المدرب الذي يختار لاعبيه بنفسه وعن قناعة ويعمل معهم مدة كافية، وهنا يكون غير معذور في حالة الفشل” ؟؟
خلاصة القول ان التدريب ليس مهمة سهلة لانك يجب ان توظف كل الامكانبات لتحقيق النجاح وفي لحظات حاسمة يكون فيها عامل الوقت مهم جدا ، وليست كما في كتابة الافكار التدريبية حيث لديك الوقت لتنسيق العمعولمات والاستعانة بمصادر وعامل وقت معك مما يتح لك الحرية في اظهار ما تريده بشكل صحيح ولا تتعرض لاية ضغوط نفسية كمل يحدث داخل الملعب.
فالاسرار كثيرة في عالم التدريب وهي لا تعد ولا تحصى والعبرة بتجارب الأخرين والاستفادة من تأريخهم وتطورهم وتسخيرهم العلم لخدمة اهدافهم وتحقيق طموحاتهم بنكران الذات ووضع من يستحق في مكانه ، ولابد ان يكون أختيار المدربين بتقنية عالية لانه ربان السيفنة ومن سوف يسير بها نحو شاطيء الانجاز. ولابد للمدربين من البحث الدائم عن احدث العلوم وتبادل الأراء والخبرات والافكار الحديثة بروح رياضية عالية من خلال الانخراط في الدورات التدريبية الحديثة والدخول في معايشة واقعية مع اندية عالمية لكي تتوافر فرص حقيقة للاطلاع على الواقع التدريبي وهو ما يساعد المدرب للوصول الى القمة والنضج التدريبي وهذا ما نفتقده في عالمنا الرياضي ؟؟؟
لهذا يحتاج البعض الى التفكير الف الف مره قبل الدخول في عالم التدريب ونتمنى لكل مدربينا التوفيق والنجاح وبالمناسبة الكلام هنا ليس عموميا بل كلام خاص للمستويات العالية وللمنتخبات الوطنية، وللمدربين الذين يستندون الى قاعدة علمية صلبة ويبحث عن الافضل دائما وويجتهد في طلب العلم دائما ويبقى لكل مجتهد نصيب.
حيدر جعفر لاعب منتخب بغداد سابقا اكاديمي ومدرب منتخب الشباب الاوربي العراقي في المهجر .. اوسلو

1 Comment