موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
هنالك الكثير من الدراسات العلمية والفلسفية التي أكدت على وجود علاقة طردية واضحة بين تزايد أعداد المفسرين للأحلام وطبيعة المجتمع،إذ أن عدم القدرة على فهم الواقع الإجتماعي يؤدي إلى زيادة عدد المفسرين في المجتمع، لذلك فإن الفرد غالباً ما يلجأ إلى تفسير فشله في فهم واقعه أو التكيف معه باللجوء للأحلام وتفسيراتها،هذه الحالة يمكن إسقاطها وبدقة عالية على واقعنا الرياضي بكل برامجه ونشاطاته وأدواته ومكوناته؟

فالفلاسفة والمنظرون عبر وسائل الإعلام المختلفة ووسط هذا الفضاء الواسع والمفتوح هم مفسروا الأحلام داخل مجتمعنا الرياضي بشكل عام .

هؤلاء مع إحترامنا لهم دون إستثناء ما زالوا يؤمنون بمقولات ومفاهيم أكل الدهر عليها وشرب، حين يرددون أن خير وسيلة للدفاع الهجوم، وأن شوط المباراة الأول هو شوط اللاعبين وشوط المباراة الثاني شوط المدربين، وإذا لم تـُسجل في مرمى الخصم يـُسجل في مرماك، وأن النتيجة لا تعكس واقع المباراة، وأن لقاءات الفريقين لا تخضع لمقاييس فنية، وأن هناك لاعب ناد وآخر لاعب منتخب، وأن اللاعب الفلاني لاعب تدريب والآخر لاعب مباراة، والمهم أننا كسبنا الثلاث نقاط، إلى جانب الشعار الكبير المرفوع في بعض إستوديوهات التحليل والبرامج الحوارية وهو شعار (كما تفضل زميلي).
هنا يجب ألا نذهب إلى تفسير واقعنا الرياضي قبل أن نفكك صحة هذه المفاهيم، وأن نذهب إلى تفسير الأحلام بدلاً من تفسير ما يدور داخل هذه الدوائر الرياضية بصدق وموضوعية وواقعية وعدل،نتحدث عن المستقبل، وعن الإستراتيجيات، وعن الإستثمار وعن الخصخصة،وعن الإحتراف حتى نصل إلى قناعة بأن كل إنسان بإستطاعته أن يتحدث ويناقش في كل الأمور والقضايا دون أن يجد من يقول له( أنت غير مؤهل للحديث في كل الموضوعات والقضايا)، يقابل هذا.. هذه الماكينة الإعلامية التي تدور وتطحن ليل نهار،بحيث أصبحنا على يقين بأن(ليس كل ما يقال صحيحاً)، وعلى هذا النحو يجب عدم التصديق بكل ما يقال داخل دوائر المفسرين، والمنظرين والمحللين والمتفلسفين.

الأصح أن مرحلتنا الحالية ليست بحاجة إلى مزيد من الإرباك والإحتقان ومزيد من مفسري الأحلام، قدر حاجتها إلى تفسير الواقع الذي نعيش بداخله بروح التفاؤل والأمل والمستقبل الواعد، وألا نبالغ في الرؤى الوهمية البعيدة عن واقعنا وأن نضع أنفسنا بمعزل عن (أحلام اليقظة)، فهناك الكثير غيرنا ممن إستيقظوا فجأة على الواقع دون أن يمروا على أي من دوائر الأحلام والوعود، إذ ليس بالضرورة أحياناً أن نحلم قبل أن نتأمل الواقع ،وأحياناً نجد في أحلام اليقظة غاية المتعة، فقد نجد فيها ما إفتقدناه على أرض الواقع، وكما أكدت هذه الدراسات على العلاقة الطردية بين مفسري الأحلام وطبيعة المجتمع فإنها تؤكد أيضاً على إن الإستسلام للأحلام وما يعقبها من تفسيرات بعيدة عن الواقع بكل أدواته ومتطلباته وإحتياجاته والظروف المحيطة به مرتبط أيضاً بمستوى التعاطي مع الذهنية والعقلية ومستوى الوعي والثقافة والتربية والسلوك ومرتبطة بروح الواقع وليس بروح الأحلام المبالغ فيها، واقعنا يحتاج إلى التصحيح قبل الإصلاح، وإلى الإصلاح قبل التطوير، وإلى التطوير قبل المنافسة، فالأحلام ليست طموحاً، الأحلام هاجس، والأحلام طيف عابر،أما الواقع بكل تحدياته وتفسيراته هو رهان المستقبل، وهنا تكمن المعادلة الصعبة فيما بين تفسير الحلم وتفسير الواقع.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *