
استطلاع-محمد الشريفي-صحيفة الرياضة العراقية
لم يكن يوم الجمعة يوما عاديا في حياة النجفيين بعد الفوز الرائع الذي حققه أسود الرافدين على المنتخب البحريني الشقيق والذي رسم الفرحة الكبيرة على وجوه كل العراقيين ومنهم أبناء مدينة النجف الأشرف…. هذا الفوز الذي أتاح لأسود الرافدين قمة صدارة المجموعة برصيد أربع نقاط
في المقاهي
قبل بداية المباراة بحوالي النصف ساعة كان تواجدنا في أحد المقاهي في منطقة حي الغدير من أجل رصد توقعات النجفيين للمباراة ومدى تفاؤلهم وثقتهم بمنتخبهم وقدرته على تحقيق الفوز في هذه المباراة وللأمانة فان التوقعات تباينت ما بين واثق من الفوز ومتفاءل حذر وخائف…… مشهد الجمهور كان مشابه تماما لمشهد نفس الجمهور قبل حوالي أربع سنوات حين كانت الجماهير العراقية تخرج الى الشوارع محتفلة بعد كل فوز يحققه منتخبها البطل في مباريات بطولة آسيا وقبل أن تبدأ المباراة بقليل توجهت بالسؤال الى محمد أبو علي صاحب المقهى وقد عرفت اسمه وكنيته من الحاضرين في المقهى وسألته عن توقعاته فأجاب بعفوية الفوز عراقي بأربعة أهداف دون رد وعندما سألته لكن هل المنتخب العراقي قادر على تحقيق مثل هذا الفوز وهو الذي تعادل مع الإمارات في المباراة الأولى ؟ أجاب وقد حاول أن يتحدث كأي محلل في القنوات الفضائية المختلفة لكل مباراة أخي العزيز ظروفها ولا تنسى ان حكم المباراة السابقة قد ألغى هدفا صحيحا للعراق وتغافل عن ضربة جزاء صحيحة كما أضاع يونس ضربة جزاء يعني بالمجمل لم نكن نستحق التعادل وقد أعجبتني الطريقة التي كان يتحدث بها هذا الشخص وبعد المدريدي كان هناك أبو عمار الذي قال الفوز عراقي ان شاء الله 2/1 وسيسجل عماد محمد وهوار ملا محمد واجزم ان لقب هذه البطولة لن يفلت من قبضة المنتخب العراقي أتعرف لماذا ؟ فقلت لماذا ؟ فأجابني لان لاعبي المنتخب يريدون الثأر لأنفسهم بعد البطولة السابقة والتي قبلها والتي لم يقدم فيها لاعبوا المنتخب شيئا يستحق الذكر.
مقهى مدريدي؟
نعم عزيزي القارئ لا تستغرب من ذلك فهناك في النجف أيضا مقهى يعرف باسم مقهى ريال مدريد وأغلب رواده من مشجعي ريال مدريد وفي المقهى المدريدي كان حديثي الأول مع نجم حسون وعلي عبد علي اللذان كانا ينفثان دخان الناركيلة بشكل يوحي لك بالهيام في عالم خاص لكن الحقيقة ان تفاعلهما مع المباراة كان شيء غير عادي بالمرة وكلاهما قال اننا نرتاد هذا المكان باستمرار خصوصا في الأيام التي تكون فيها مباريات مهمة لان مشاهدة المباراة في المقهى أمتع وأجمل من مشاهدتها في المنزل فهنا نتناقش وننقد ونستطيع الصياح لان كل الموجودين يريدون ذلك في حين انك في المنزل لا تستطيع أن تتصرف كما تتصرف هنا بسبب وجود الأهل والأولاد وعندما سألته كيف تجد أداء المنتخب العراقي خصوصا وانه الآن متقدم بهدف واحد فأجاب ان التراجع العراقي بعد الهدف مخيف وربما يتمكن البحرينين من تحقيق التعادل في أي لحظة وهو الذي حدث لاحقا بالفعل لكن الحمد لله أسود الرافدين قلبت الطاولة وظفرت بالنقاط الثلاث …. وقبل أن أهم بالخروج من المقهى المدريدي وقد أعجبتني فكرة التخصص بالتشجيع رغم اني مشجع برشلوني بادرني شخص بالقول والسؤال : هل أنت مصور أستاذ فأجبته اني صحفي فابتسم وانصرف ولم أفهم المغزى من سؤاله أصلا.
بعد المباراة
ما أن أعلنت صفارة الحكم اليمني نهاية المباراة حتى قفز كل الموجودين هنا في المقاهي ( بالمناسبة هي أكثر من أربع أو خمس مقاهي متجاورة الواحد قرب الآخر) وخرجوا فرحين مسرورين لدرجة ان البعض منهم راح يطلق الزغاريد بشكل جميل مما حدا بي لأن أستوقف أحدهم وأسأله هل أنت سعيد بالفوز فقال كيف لا أكون سعيد وسيد آسيا يتصدر مجموعته وراح ينشد مع الآخرين( عراقي هلا يا صاحب النخوة.. عراقي وغيرتك بلوة ….الخ ) شخص آخر استوقفته وقلت له: مبروك الفوز فقال الله يبارك بيك يا أخي هذا هو المنتخب العراقي هذولة هم العراقيين الأبطال لقد أفرحونا بهذا الفوز وأنا بدور أهنئ الشعب العراقي من زاخو الى البصرة وأهنئ الحكومة العراقية وأناشد السيد رئيس الوزراء أن يدعم أفراد هذا المنتخب ,ان يخصص لهم هدايا مجزية إن عادوا بالكأس الى بغداد لأنهم والله يسحقون ذلك في حين راح حاج آخر تجاوز عمره الستين عام يبتسم بانشراح وهو يشاهد الجموع الغفيرة تتزاحم في ما بينها من أجل التحدث اليها وعلى العموم انتهت المباراة وظفر العراقيون الأبطال بنقاطها الثلاث وتربعوا على عرش المجموعة بانتظار الوصول الى المربع الذهبي الذي لم يبلغه منتخبنا في البطولات الثلاث السابقة …. اليوم قدم المنتخب الوطني مباراة كبيرة خصوصا في الشوط الثاني الذي تجاوز فيه اللاعبون أخطاء الشوط الأول وتجاوزا الشد العصبي الذي كانوا عليه قبل بداية المباراة وما هو مطلوب في المرة القادمة مواصلة المشوار من أجل الوصول الى المباراة النهائية خصوصا وان أغلب المنتخبات المشاركة لم تقدم مستوى أفضل من الذي قدمه لاعبي منتخبنا الوطني باستثناء المنتخب الكويتي الذي قدم في مباراتيه السابقتين أداء جميلا جدا ونحن هنا في مونديال نعاهد القارئ الكريم اننا سنكون في قلب الحدث دائما وسنتواصل معهم أول بأول وان شاء الله القادم أجمل للكرة العراقية ومن نصر الى نصر … قولوا آمين.

1 Comment