
تحقيق-محمد الشريفي-صحيفة الرياضة العراقية
أحد يستطيع أن ينكر الدور الكبير الذي بات يضطلع به الإعلام في كل بقعه على سطح الكرة الأرضية ولا دوره الكبير في أي مجال من مجالات الحياة ففي التجارة أنت بحاجة الى الإعلام للترويج لبضاعتك وفي السياسة أنت بحاجة للإعلام لتسويق أفكارك ومعتقداتك السياسية وفي الحروب أنت بحاجة للإعلام من أجل إثارة الهلع في نفوس أعدائك وهكذا في سائر موارد الحياة البشرية وبما ان الرياضة هي جزء من الحياة اليومية لنا جميعا حتى لمن لا
يهوى الرياضة هي جزء من حياته حين يجدها في نشرات الأخبار وفي ملاحق الصحف وفي محطات الراديو وهكذا وإعلامنا العراقي بطبيعة الحال هو جزء من المنظومة الإعلامية في العالم لكن السؤال المطروح هو : هل نمتلك إعلاما نموذجيا بالفعل ؟ وهل استطاع الإعلام الرياضي عندنا أن يصل الى ما وصل اليه الإعلام في باقي دول العالم وهل يستطيع الصحفي الرياضي أو مقدم البرامج الرياضية أن يتجرد من عواطفه وانتماءاته ويتمكن من وضع يده على مكامن الخلل ويؤشر السلبيات بتجرد وبعيدا عن العواطف والأهواء؟ أسئلة بحاجة الى إجابات سنحاول من خلال هذا التحقيق الرد عليها….
لا يجب أن يتحول النقد الى وسيلة هدم وتخوين للآخرين
للأسف الشديد صار كثيرا ما يوضع النقد الرياضي الصادر من أجهزة الإعلام المختلفة في دائرة الاتهام بدلا من ان يكون مصدر قوة وعامل مساهم وأساسي في تصويب المسيرة الرياضية في هذا المفصل أو ذاك وهنا واجب الإشارة الى قاعدة أساسية تتمثل بحتمية ان تكون العلاقة بين الإعلام الرياضي والعاملين في الوسط الرياضي علاقة متينة وراسخة وقائمة على الاحترام المتبادل البعيد تماما عن المصالح والأمزجة الخاصة أو تصفية الحسابات على اعتبار ان الإعلام والرياضة هما رفيقا عمر ومكمل أحداهما للآخر كما ليس بإمكان أحدهما الاستغناء عن الثاني . ولاشك فأن من
أولويات عمل الإعلامي الرياضي انتقاد تصرف أو سلوك أو موقف صادر عن أي عنوان من عناوين العاملين في الحقل الرياضي طالما كان النقد مبنيا على ثوابت مهنية خالصة ونابعا في ذات الوقت من حرص الإعلامي على الصالح الرياضي العام وليس ان يتحول النقد سواء بصفحته السلبية أو الايجابية الى وسيلة من وسائل الهدم أو التخريب أو تخوين الآخرين والتجريح بهم أو لتصفية حسابات سابقة أو لتسقيط الآخر حيث يجب الفصل بين الخاص والعام …بين النقد المجرد الهادف نحو تشخيص الخطأ وتصويبه ووصف العلاج …وبين النقد القائم على نوازع شخصية مريضة تعكس مكنونات صاحبها
وقصر نظرته وانطلاقه من مفردات انتقامية أو نتيجة أحقاد وضغائن خاصة وهذه من أبجديات العمل الإعلامي المحترف وليست محاضرة في الوعظ أو الإرشاد .علينا جميعا مسؤولية تخليص الإعلام الرياضي من النظرة التشككية له من بعض العاملين في الوسط الرياضي الذين كثيرا ما يضعون النقد وصاحبه في دائرة الاتهام مع ان الحركة الرياضية في العراق وكما هو حال حركة الأعلام الرياضي أفرزا حتما الغث من السمين في النقد الرياضي كما أصبح معروفا من يشار اليه بالتقدير لنقده المجرد الهادف والبناء وبين من ينظر اليه العكس لانطلاقه من أهواء خاصة ودوافع مصلحية في
ممارسة النقد الإعلامي خصوصا وان من تعلمنا منهم من أساتذتنا الكبار ركزوا على ان الإعلام الريـاضي هو أكثر مجالات الإعلام تأثيرا وهو أحد مصادر التربية بمفهومها الشامل وفي غرس مفاهيم المحبة والاحترام في الوسط الرياضي كما ان الإعلام هو المرآة الحقيقية العاكسة للواقع الرياضي بايجابياته وسلبياته ومن هنا فان دور الإعلامي هو دور قيادي ومسؤول وعليه الاحتكام الى لغة العقل ومبدأ الأمانة وقاعدة الصدق ومنهج الموضوعية في إطلاق النقد الذي يستهدف الحقيقة عبر تشخيص الخطأ ومواطن الضعف وتوصيف العلاج ووضع ملامح السبل المؤدية الى الإصلاح
وتقويم الخطأ وهي مسؤولية كبيرة بل وجسيمة تتطلب تجردا خالصا عن الذات والجنوح بعيدا عن العاطفة أو الانحياز لجهة على حساب أخرى لأن الإعلام وكما سبق القول له دور تربوي أساسي ومؤثر..وفي المقابل يستوجب على الجهات الرياضية المختلفة التعاطي مع النقد بروح المسؤولية والتفاعل الحقيقي بغية تجاوز السلبيات وتطوير كل ما هو ايجابي ويخدم المسيرة الرياضية طالما ان لا رقيب أقوى علي الإعلامي وهو يقدم النقد سوى ضميره .
الإعلام الرياضي هو صاحب اليد الطولى والدور الأكبر في ممارسة الدور الرقابي في الساحة الرياضية وهو دور تتجلى فيه مقدرة الإعلامي الماهر في تسليط مجهر الحقيقة على الخطأ بتجرد وموضوعية وفي ذات الوقت تحضر لدى الإعلامي المتمكن مقدرة الجراح البارع في استخدام مبضعه في معالجة الجرح أو موطن الداء أو مقدرته على وضع الدواء الشافي للعلة أو المرض لكن تبقى هذه المواصفات مستندة على إيمان وقناعة الإعلامي بأخلاقية المهنة ومبادئها وفي مقدمتها بالطبع التجرد عن كل ما هو شخصي أو عاطفي في النقد والتحلي بروح الموضوعية والدقة والصراحة في التشخيص
والمعالجة …… وجهة النظر هذه هي لأحد أساتذة الإعلام الرياضي العراقي والذي يعد واحدا من الأقلام المبدعة التي طالما شخصت وحللت ومحصت ذلك هو الزميل الأستاذ خالد جاسم رئيس تحرير جريدة الملاعب لكن السؤال المطروح هل يمتلك إعلامنا الجديد مثل هذه النظرة؟ أقول جديد لما شهدته الساحة الإعلامية العراقية الرياضية وغير الرياضية من تحول رهيب بعد 2003 نتيجة الانفتاح الذي شهده العراق ووصول العديد من الأسماء الى الواجهة الصحفية من خلال انتشار الصحف والقنوات الفضائية وبالتأكيد فإن تحولا كهذا من زمن الكبت والانحسار الى زمن الانفتاح التام يوجد العديد من المتناقضات ما بين مبدع قادر على رصد السلبيات بطريقة مجردة من المصالح والنزعات الشخصية وما بين الباحث عن إثارة المشاكل وافتعال الأزمات من خلال كيل الاتهامات للآخرين بلا خوف أو وجل
الإعلام العراقي إعلام عريق رغم وجود الطارئين فيه
وهو ما أكده بدوره الدكتور عمار طاهر معاون عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد حيث يقول:
كما تعلم ويعلم الجميع ان الإعلام بعد عام 2003 أصبح المجال فيه مفتوح للجميع والأثير بات متاحا للكل أيضا وهذه العملية رافقها الكثير من الطارئين على الإعلام واعتقد ان هذه مسألة طبيعية يمكن أن تحدث في أي بلد يمر بمرحلة كبت ثم يجد الانفتاح التام فبعد كل فترة كبت تمر بها الشعوب يحدث هناك انفتاح وأصبحت هناك العديد من الوسائل الإعلامية التي تحتاج الى الكوادر والمشكلة أن أغلب هذه الكوادر تفتقر الى الخبرة والمهنية اللازمة وأعتقد ان المسألة تحتاج الى الوقت كي تكون هناك غربلة للموجود حاليا طبعا هذا لا يمنعنا من القول ان هناك العديد من الأسماء التي برزت بشكل جيد وباتت قادرة على التعاطي مع المهمة الصحفية بواقعية ومهنية ويمتلكون القدرة على تشخيص الأخطاء والإشارة لها بحيادية وتجرد بشكل عام أعتقد ان إعلامنا قادر بالفعل على تشخيص الأخطاء لان الإعلام العراقي إعلام عريق حتى وان لم يكن إعلام مؤسساتي بالشكل الموجود في مصر مثلا لكنه يبقى إعلام حر له رجالاته وكفاءاته حتى وان لم يكن قد وصل الى مرحلة النضوج التام بعد بل هو أفضل من الإعلام في كثير من الدول ذات الإعلام المسير والخاضع للمصالح الشخصية….
بين طنين النرد وحبر الوطنية
صاحب رأي ثالث أسعدتنا مشاركته في التحقيق لما تميز به الطرح من واقعية وتشخيص حيادي للواقع الذي نعيشه كإعلاميين صاحبه الزميل حسين الخرساني الاسم الإعلامي المتميز وسكرتير تحرير جريدة الملاعب ونائب رئيس اتحاد الصحافة الرياضية في العراق حيث يقول : لابد لنا ان نسلم اولا مقدار فسح الحرية التي دخلت الى عالم الصحافة العراقية وتحديدا الصحافة الرياضية بعد التغيير ومارافقها من فوضى ضربت بإطنابها الحياة العراقية في مفهوم خاطئ ومربك ، ولا بد لنا ان نسلم أيضا ان الصحافة الرياضية كانت وما تزال المرآة الحقيقة الناقدة للمشاكل التي تعتري الوسط الرياضي على الرغم مما أسلفناه بداية حديثنا ، لقد تفشت لغة العاطفة للأسف الشديد طروحات بعض ما ينشر هنا اوهناك حتى غدا للناظر حين يطالع صحيفة ما كأنه جالس في مقهى يسمع طنين النرد وقرقعات الزجاج الملئ بالشاي السيلاني .. وعلى الرغم من كل ماقيل فان الصحافة الرياضية وان أزحنا حديث المقاهي جانبا فإننا نؤكد قدرتها على مناقشة المشاكل التي تعتري الساحة الرياضية رغم كثرتها بل استفرداتها بالشأن الرياضي فنحن لا نجد اتحاد ما او رياضة دون ان تكون المشاكل متوائمة بعد ان نتجت الانتخابات الرياضية إدارات غير قادرة على المضي بسفن فرقها .. طروحات كثيرة مهمة حملت الوسط وكانت نبراسا مهما للرياضيين في وأد المشاكل التي أكلت من جرف الرياضة العراقية كثيرا .. لذلك نقول ان أقلام المهنيين من الرواد والشباب كانت مليئة بحبر الوطنية والمهنية من اجل رياضة عراقية مهيأة للانجاز
الخلاصة
مما تقدم نجد ان الجميع أتفق على مسألة محورية مهمة هي ان الإعلام الحالي شهد حالة من الانفتاح لم تكن مسبوقة في العراق وربما في العالم العربي بشكل عام وهذا الانفتاح أتاح الفرصة لبعض الطارئين للوصول الى أماكن ما كانوا ليحلموا بها إطلاقا ولكن ومع وجود هذا النوع من الأقلام التي يجوز لنا تسميتها بالرخيصة فقد اتفق الجميع أيضا ان هناك العديد من الأسماء المبدعة سواء من الرواد أو من الشباب الذي استفاد بعضهم من الفرصة وسخرها لخدمة الرياضة العراقية بشكل ايجابي والأهم من كل وذاك ان الجميع اتفق على ان الإعلام العراقي إعلام حر قادر بالفعل على تشخيص السلبيات وإيجاد الحلول المناسبة لها من خلال تقويم الخطأ والإشادة بكل ما هو ايجابي وبالتالي نتمنى أن ترتقي جميع الأقلام الى مستوى الطموح الذي نتمناه لعراقنا الذي نريده مزدهر في كل المجالات..

1 Comment