
موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
ونحن صغار كانت كرة القدم بالنسبة لنا أشبه بالمعارك، بل بتلخيص الحالة الفكرية للمجتمع، وكيف يفكر، وكيف يتآمر، وكيف يصفي الآخر، وكيف يحقق على أرض الواقع رؤى وأهدافا، كون الطفل لم يبلغ بعد إستقلالاً تاماً فيخضع للوصاية، وبالتالي للتدخل في
الأقل حراً مستقلاً، هذه الوصاية تكبر مع الطفل وتلعب معه الكرة، حتى يركل حياته بنفس الطريقة، وبنفس التبعية، وبنفس السلطة الأبوية المتمثلة في الأب داخل البيت، وفي قائد الفريق في الحي الشعبي الذي يسكن فيه، وفي مراقب الصف في المدرسة ثم في شقيقه الذي قد يراقبه عن بعد حتى لو كان متزوجاً وأباً لخمسة أطفال، وبالتالي لا تخلص إلا إلى منفذين، ولا تخلص إلا إلى متآمرين أكثر من مفكرين، وقد يكون للقاعدة إستثناء، فيأتي أحد الأطفال العشرة مفكراً ولكنه ينعت بغرور، أو أنانية، أو تـَكَبُر، وقـِسْ على ذلك مما لدينا من ألقاب تمنح مجاناً ودون رسوم تعرفة وكباقة كاملة.
كرة القدم اليوم تحمل في مضمونها معانِ سامية، وهدفها النبيل يكمن في أنها تجمعنا ولا تفرقنا،ومن هذا المنطلق علينا أن نعي دور كل فرد بالرُقيّ برياضة الوطن ورياضييها، في وقت أحوج ما نكون فيه لمثل هذه الوحدة والوعي حول ساحرة الملايين،تحدثنا وسنتحدث كثيراً عن الواقع الذي نعيشه حالياً دون كلل أوملل، إذ يجب أن نسعى جميعا لهدف نبيل،أو نؤمن بأن كرة القدم فوز وخسارة وأن الروح الرياضية يجب أن تسود في ملاعبنا وبين المنتمين لهذا المجتمع الرياضي، وعندما نتكلم حول هذه المسألة فإننا نعي جيداً أيضاً أن الوضع الرياضي بصورة عامة وصل إلى مرحلة تتطلب الكثير من الحكمة والعمل لتصحيح الكثير من مساراته وبث ثقافة المنافسة وتنميتها بين أفراده والتأكيد على الروح الرياضية وقيمها النبيلة، كما أن المتلقي أصبح اليوم أكثر وعياً وإدراكاً ولم يعد هو المُستقبل فقط للطروحات والتوجيهات ولكنه يملك هو الآخر أداة التوجيه والمشاركة في الخطاب الإعلامي.
لذا فمن الممكن أن نطلق حملة (كرةالقدم تجمعنا)، هدفها نبيل لكنها تحتاج منا للدعم والتشجيع كل حسب إمكاناته، ونتمنى فعلاً أن تجد من يتبناها سواء من قبل الجهات الرسمية أو القطاع الخاص كشعار لبعض المسابقات أو البرامج، أو أن يتم تنظيم ندوة تحت مظلة إتحاد كرة القدم تدور في الإطار نفسه وتحمل ذات الشعار بمشاركة فئات المجتمع رجال، سيدات، مثقفين، إعلاميين…. الخ، نخطط بجدية لتنفيذها ونراها على أرض الواقع، لأننا بأمس الحاجة إليها بعد أن أثبتت(كرة القدم) أنها بلسم ودواء لشعب يعشقها ويتماهى معها.. والله من وراء القصد

1 Comment