إحسـان كريم ديبـس-صحيفة الرياضة العراقية

إنتهت بطولـة آسيـا بكل ما حملت من آهات وآلام للمنتخبات العربية المشاركـة فيها وانتهى معها حلمنـا الجميل كجماهير عراقية كنّا نمني النفس بتحقيقه وهو الحفاظ على لقبها التأريخي بعد غياب للإنجازات الكرويـة العراقيـة منـذ الحصول عليـه قبل أربع سنـوات ، وكأن هذا اللقب أصبح لعنـة على الكرة العـراقيـة وليس حافزاً في المضي قدماً نحو إنجازات

جديدة ولم يكن هذا الإخفاق الأول لكرتنـا المستديرة وربما لا يكون الأخير إذا أمتنـع مسؤولو رياضتنـا من البحث عن الأخطـاء التي رافقت مسيرة الكرة العراقيـة ومعالجتها بالطريقـة الصحيحـة التي يمكنها من العـودة لواقعها والتألق من جديد .

وأرى أن الوقت الحالي الخالي من أي إستحقاقات قريبـة لجميع منتخباتنـا الكرويـة وبمختلف فئاتها أفضل الأوقات لإجراء عمليـة البحث والتنقيب عن الأخطـاء ، ويجب أن يكون الـ (وقت مستقطع) الذي من خلاله تدرس جميع الإشكالات التي رافقت مسيرة الكرة العراقيـة والطرق الواقعية والمنطقية لحلولها ، على أن يتولى خبراء اللعبة والعارفون بخباياها هذا الملف من دون تدخل أصحاب المصالح الفئويـة والشخصيـة .

وبما أن إنتخابات إتحاد الكرة قـد قرب موعدها والتي نأمل هذه المرة أن تتم على الوجه الصحيح وعدم زرع (العبوات الناسفة) في طريقها كما هو الحال في كل مرة ، أجد أن المسؤولية الأولى والمهمة تقع على عاتق الهيئة العامة لإتحاد الكرة الذين يملكون قرار التغيير الأول باختيارهم للأحق في قيادة الكرة العراقيـة بعيداً عن المصالح الشخصيـة التي قـد تقتلهم قبل قتل الكرة فيما لو تم تجديد الثقـة للأعضـاء الحاليين الذين يتفق معظم الشــارع الرياضي العراقي أنهم أهم أسباب هذه الإخفاقات والفشل بسبب عـدم إمتلاكهم للتخطيط الصحيح والدراسـات التي يمكن من خلالها تطويـر الكرة العراقيـة والمحافظة على رونقها الجميل .

وقـد يتحجج البعض في عدم وجود الكفاءات التي تحل محل الأعضـاء الحاليين لإتحاد الكرة يستطيعون أن ينتشلوا الكرة العراقية من واقعها المرير وإخراجها من عنق الزجاجة في ذات الوقت الذي لاينكرون فيـه تدني مستوى الكرة العراقيـة في ظل قيادة هؤلاء الأعضـاء مناقضين أنفسهم بذلك وجاحدين بذلك حق المئات إن لم يكونوا الألوف ممن لديهم القدرة على قيادة دفة الإتحاد والإبحار بكرتنا نحو شواطىء الأمان والنجاح وتحقيق الإنجازات لها في جميع المحافل .

فالأمر لا يتطلب أبداً أن يكون الربان لهذه السفينـة من ذوي الإختصاص الرياضي بقـدر ما يجب عليـه أن يكون عالماً وخبيراً بإدارتها ، ولا يشترط ابداً أن يكون لاعبا سابقاً في إحـد المنتخبات الوطنيـة بقدر ما يجب أن يكون محباً وعاشقاً للكرة ومخلصاً للعمل في إدراتها ، وهذا ما يعمل به في أكثر الدول المتقدمة في اللعبـة وقـد ذكرنـا في مناسبات شتى أمثلـة كثيرة لرجال تقلدوا مناصب إدارة إتحاد الكرة في بلدانهم من دون أن يكون أحدهم لاعباً سابقاً.

لهذا أجـد أن التغيير لابد منه في الوقت الحاضر قبل أن ينتهي (الوقت المستقطع) الذي قد لا يعود أبداً .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *