
موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
أصبحت الرياضة في الوقت الحاضر إحدى أهم وسائل التنمية الوطنية لأي دولة، وبالتحديد إستضافة الأحداث الرياضية سواء الإقليمية أم العالمية، فهي الوسيلة الأهم التي بدأت بعض الدول إستخدامها لتطوير بناها التحتية ليس فقط على صعيد المجال الرياضي،بل في شتى المجالات التنموية، وعلى سبيل
المثال فقد صرح رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر قبل الإعلان عن الدولتين اللتين ستستضيفان مونديال 2018 و2022 في كانون أول الماضي، أن انكلترا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تستطيع أن تنظم نهائيات كأس العالم غداً، مع ذلك لم يفز الملف الخاص بها بشرف تنظيم المونديال لعام 2018 وفازت به روسيا،كما أن المقارنة بين ملفي قطر الشقيقة والولايات المتحدة الأمريكية لإستضافة مونديال 2022 غير منطقية من جميع النواحي والمعايير الرياضية وغير الرياضية، وهي تميل لصالح دولة مثل أمريكا، مع ذلك فازت قطر بشرف التنظيم لتلك النهائيات.
إستضافة المونديال الكروي أو الدورة الأولمبية والبطولات القارية أو العالمية كأحد أهم وأكبر الأحداث الرياضية في العالم لا ينعكس فقط على تطور المجال الرياضي في فكره وتنظيماته ومنشآته، بل سوف يشمل التطور ويطال جميع أوجه التنمية في شتى المجالات مثل المواصلات والسياحة، الصحة وغيرها، ولا يفوتنا بالطبع التذكير بأن الدخول في المنافسة لإستضافة أحداث عالمية رياضية ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى تخطيط مستقبلي ومعرفة تامة بمتطلبات التقدم والترشح بالإضافة إلى شروط ومعايير وأنظمة تلك البطولات العالمية، ونحن لم نصل لتلك الدرجة ولا لأبسط المقومات التي تجعلنا ندخل في مثل هكذا منافسات والأسباب معروفة بالتأكيد، لكن في ذات الوقت ما يهمنا الإشارة إليه هنا ما يحصل في دولنا العربية أوالخليجية ونحن منها حتماً وبكل تأكيد، إذ يصعب على الكثير من المسؤولين الرياضيين هنا (العراق)، أو هناك(الدول العربية والخليجية) ،إقناع العديد من المسؤولين في بعض الجهات المعنية أو ذات العلاقة، بأهمية زيادة حجم الإنفاق الحكومي على الرياضة ومنشآتها وبرامجها، بل قد يصعب على بعض الدول التي تحتاج بناها التحتية إلى تطوير الإقتناع بأن الأحداث والبطولات الرياضية العربية والقارية سوف تساعد في تطوير شامل للدولة، وقد تجلب عائدات مادية توازي ما قد صرف للتطوير، وخير دليل على ما نتحدث عنه هو بطولة كأس آسيا التي إستضافتها دولة قطر الشهر الماضي، وها هي تستعد منذ الآن لإستضافة المونديال العالمي بعد 11 عاماً تحديد هدف إستراتيجي لإستضافة حدث عالمي رياضي هام وكبير سوف يغير وجه أي بلد ويطورها بالشكل الذي يظهر مدنية ذلك البلد وشعبه وحكومته من خلال عمل جميع قطاعاته الرياضية وغير الرياضية لإنجاح ذلك الحدث، وأزيدكم من الشعر بيتاً، فإن دولة قطر وعلى لسان أمين عام لجنتها الأولمبية خلال حديثه في مؤتمر الإستثمار الرياضي الثاني الذي عُـقد في الدوحة(9-10 كانون أول 2011) قد إستضافت 30 بطولة دولية رياضية خلال عام 2010 .
خلاصة القول أن مناسبة هذا الكلام هو إستضافتنا لبطولة خليجي 21 وأهميتها لنا على جميع الأصعدة، وليكن في معلوم الجميع بأن الأهم لا يكمن في إكتمال المدينة الرياضية والنوم في العسل من خلال التصريحات الرنانة والفشخرة الكذابة حسب، بل في العمل على تطوير جميع الخدمات والبنى التحتية في مدينة البصرة (لأننا نعلم جيداً مدى معاناة مواطنو هذه المحافظة العزيزة)، من فنادق، وخدمات صحية ،وأماكن سياحية، وكازينوهات، وطرق مواصلات إبتداءً من وصول الفرق إلى مطار المدينة وحتى أماكن إقامتها وتدريباتها ومبارياتها…إلخ ، وتهيئة كل سبل الضيافة الأخرى بما فيها الأشخاص الذين يرافقون الوفود، وإدخالهم في دورات تدريبية او معايشة تكفل لنا إستضافة تعكس الوجه الحضاري والمشرق لبلاد وادي الرافدين، وإقناع الآخرين بقدرتنا على إستقبال مثل هكذا أحداث ومناسبات وبطولات على مستوى أوسع وأكبر، ونتمنى أن يكون عنوان المقال شعاراً لكل من له علاقة بإستضافة هذه البطولة.

1 Comment