قاسم حسون الدراجي-صحيفة الرياضة العراقية

 في منتصف السبيعينيات وطأت أقدامي ولاول مرة ملعب الشعب الدولي في احدى مباريات الدوري وكانت احد طرفيها فريق النقل (الزوراء حاليا ) وكان يضم بين صفوفه نخبة مميزة من نجوم الكرة امثال حازم جسام وعلي كاظم وثامر يوسف جلال عبد الرحمن الى جانب بعض اللاعبين الشباب ومنهم حساني علوان وزياد عبد

الحميد وفتاح محمد قبل ان ينظم اليهم النجم الكبير فلاح حسن الذي كان يلعب في صفوف القوة الجوية اثناء ادائه الخدمة العسكرية الالزامية انذاك . وكان ذلك اليوم هو من الايام التي مازالت عالقة في ذاكرتي  التي نادرا ماتحتفظ بهكذا احداث

فقد كان الفريق الابيض يمثل لنا نحن طلبة المتوسطة والاعدادية الفريق المثالي في الاداء والانسجام والاسلوب الهجومي الغير تقليدي حين ينطلق لاعبي الوسط والهجوم بطريقة تشبه تحليق النوارس الى جانب اللعب الاستعراضي والمناولات القصيرة الممتعة وبعد انضمام ثعلب الكرة العراقية الى مدرسة النوارس شكل مع النجم الكبير علي كاظم ثنائي رائع لم تنجب الكرة العراقية من قبله ولامن بعده شبيها له . ومنذ ذلك الحين دخل الزورائيون تاريخ الكرة العراقية من بوابتها العريضة وحصدوا القاب الدوري والكأس وهداف الدوري وأحسن حارس مرمى واحسن مدافع لعدة مواسم وكان الزوراء رافدا مهما وشريانا ً من شرايين المنتخبات الوطنية حتى وصل الامر في عدة مناسبات ان يمثل لاعبوا الزوراء سبعة او ثمانية من لاعبي التشكيلة الاساسية للمنتخب الوطني .وبات يشكل مع غريمه التقليدي القوة الجوية قطبي الرحى في الكرة العراقية مثلما يحصل الان بين ريال مدريد وبرشلونة او بين مانجستر يونايتد وليفربول .

وخلال العقود المنصرمة مرت بالكرة الزورائيه العشرات من اللاعبين والمدربين والهيئات الادارية بدءاً من الراحل عدنان ايوب صبري وانتهاءًا بالكابتن فلاح حسن مرورا بعدد من ازلام النظام السابق الذين حاولوا ان يرتدوا ثوبا ليس ثوبهم وليس بمقاسهم بعد ان رفضتهم الجماهير واشمئزت من تواجدهم مع الفريق حيث لايمكن ان يلتقي الحب والسلام والابداع مع الدكتاتورية والقتل والزيتوني .ولايمكن ان يجتمع الاضداد من الجماهير والجلاد .

واليوم يعيد الزورائيون القهم وتألقهم في ميدان الدوري العراقي بعد السنوات العجاف التي عصفت بهم وأبعدتهم من منصات التتويج من خلال الادارة الرائعة التي يقودها ابن النادي البار وتلميذ الراحل عمو بابا (ابو تيسير ) ومن خلفه الدعم والمساندة الكبيرة من معالي وزير النقل الاستاذ هادي العامري ومجموعة اللاعبين الشباب الذين يتوقع لهم مستقبلا رائعا ً في سماء الكرة العراقية وما تصدره للمجموعة الجنوبيه في دورها العاشر الادليل على ذلك اما خسارته الاخيرة مع الميناء فأنها كبوة حصان وسيعيد النوارس تصحيحها في المباريات المقبلة

واعتقد ان هذا التالق قد اغاظ بعض الحاقدين على الكرة الزورائية في اتحاد كرة القدم وباتوا يضعون العصى في مسيرته ومحاولة ايقاف تقدمه من خلال معاقبة جماهيره تارة او حرمانه من الاستحقاق الاسيوي تارة اخرى . لكن ذلك لم ولن يقف عائقاً امام الفرق الكبيرة في تاريخها ولاعبيها وجماهيرها ونحن على ثقة تامة ان النوارس كما هو الحال مع الصقور والانيق والقيثارة والسفانه وابناء القلعة الصفراء ستبقى مدارس وبوابات المنتخبات الوطنية وستعيد الينا زهو الكرة العراقية ونجاحها في الميادين الدولية ويبقى الزوراء

(مدرسة فن وتكتيك وهندسة )

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *