العيداني مصطفى -صحيفة الرياضة العراقية
بالطبع للجمهور نكهة خاصة في الملاعب العراقية بشكل خاص وفي الملاعب الأخرى لها تميز أيضا فالكل من يتابع عبر التلفاز أو من يحضر للملعب لمشاهدة مباراة ما فبالتأكيد عندما يريد التحدث يتذكر طريقة التشجيع

التي لفتت انتباهه طيلة الـ90دقيقة ولربما في مونديال جنوب إفريقيا تميزت “الفوفوزيلا” وبالرغم من الضجيج التي تفتعله للاعبين وللجماهير لكنها لفتت أنظار الجميع وكانت شيئا مميزاً ..وهناك من الجماهير من يتفنن بالطريقة التي يحبها ويعبر عن مدى عشقه لفريقه المفضل فمنهم من يصبغ وجهه ويغير طريقة قصة الشعر وكل على شاكلته التي يريد …
ومع كل هذا الجماهير تطرب الجميع بأعذب الألحان وعزف أنواع الطبول التي تشد من أزر الفريق وتعطي نكهة لحضور المباراة …و….و…و…أمور كثيرة تجعلك تبتهج كثيراً لهذه المؤازرة التي تصب في مصلحة الفرق دوماً وفي بعض الأحيان يكون لها دور أساسي في الفوز بأغلب المباريات ..
والكل يعلم بما هو نوعية التشجيع العراقي القديم وما له من أصول ومتعة وما يحمله من صورة فنية رائعة لشعب مثقف فذات مرة وقع بين يدي كتاب يحكي روايات كثيرة عن شارع المتنبي ويتضمن هذا الكتاب صور قديمة جداً وكانت هناك صورة لمشجعين من أخوتنا في العاصمة بغداد وهم متوجهون لأحد الملاعب العراقية آنذاك وهم يرتدون البدلة الرسمية(القاط)والهندام الذي تشاهدهم به تتعجب لما يمتلكه المشجع من لابسه الذي يدل على ثقافته مرورا بأخلاقه التي يحملها والتنوير الفكري الذي يحتويه عقله وقبيل أيام حدثني النجم الكروي السابق لفريق الميناء”نجم العزاوي”عن الجماهير التي كانت تحضر للميناء في ستينيات القرن الماضي وهم اغلبهم من الشخصيات الكبرى في المحافظة واغلبهم مدراء دوائر الدولة وهذا دليل واضح على ثقافتهم أيضا …
مع تبيان هذه المقدمة يتضح لنا جلياً ما هو مدى تراجع ثقافة المشجع العراقي مع احترامنا للإنسان الذي يحترم أصول التشجيع الحضاري فباتت ملاعبنا اليوم هي مرتع كبير للتلفظ بألفاظ نابية وبعيدة كل البعد عن الأخلاق والروح الرياضية التي نسعى لترسيخها في ملاعبنا فأصبح الحكم هو الأول الذي يستقبل تراشق الجماهير بالسب والشتم ومن ثم المدرب واللاعب الذي يستلم الحصة الأكبر وأصبحت الآفة التي أفشلت علينا متعة كرة القدم والتي لا طعم لها سوى الفضائح التي ينتقدها الجميع ويحمل أبناء المحافظة الفلانية بأنهم بعيدون عن الأخلاق الرياضية لا أعرف هل الجماهير فرحة بمن ينتقدها ويتكلم عليها أم مسألة العناد ..هذا بجانب والجانب الأخر إذ انتقل لاعب لفريق آخر وعاد ليلعب ضد فريقه السابق فهنا الطامة الكبرى ويصبح نجم الأمس هو عدو اليوم بوجهة نظرهم الخاطئة وأيضا يتقاضى حصته من الشتيمة التي لا يلبس عليها ثوب نتمنى من جماهيرنا والمتمثلة بروابطها أن تتحلى كثيراً بأخلاق العراقي الذي يفتخر بنفسه عراقي وأيضا على إدارات الأندية أن تقيم اجتماعات دورية مع روابط مشجعيها لتصحيح المسارات الخطأ وحتى لا يحسب البعض المسيء على جماهير النادي ذاته…والله من وراء القصد

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *