
موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
من البديهي الإقرار بوجود أولويات تحمل من الأهمية ما يجعلنا نسلط الضوء عليها قبل غيرها،بإتباع سياسة الأهم ثم المهم، وعلى سبيل المثال قبل أن نشرع في البحث عن شخصية المدرب الذي سيتولى قيادة المنتخب وجنسيته، وآليات البحث عن كفاءته وهل هو أجنبي أم مواطن؟
علينا أن نشرع في سياق البحث عن مستقبل نستطيع من خلاله تلمس الطريق الذي يعيد لكرتنا بريقها من جديد، وتشرق فيه شمس الكرة العراقية سواء على مستوى المنتخبات أم الأندية، وهنا لابد على إتحادنا أن يسارع أولاً إلى ترميم هذا الوضع الرياضي العام، وترميم ما بدواخله من وهن وضعف وعشوائية وتحسين صورته أمام الشارع الرياضي، بصياغة بعض القوانين واللوائح لتكون هي الضرورة التي يجب أن ننطلق من خلالها، أما عملية التركيز على جلب المدرب وعملية البحث في أوراق إعتماده فهو قرار لا يستدعي كل هذا التجييش من خبراء أو لجنة منتخبات وإجتماعات في مشهد يتكرر دونما نتيجة .
أدرك جيداً ويدرك معي الجميع، أن العراق يملك ويمتلك من بناة الأفكار النيرة والخلاقة ما قد يسعفه لتحقيق كل الغايات لكن ومن باب التذكير فقط أقول أن وضعنا الرياضي حافل بالأخطاء، وبما أن الأخطاء التي ساهمت في إعاقة الحراك الرياضي محلياً وإقليمياً وقارياً ما تزال واضحة المعالم والإتجاهات فمن الأولى على إتحادنا أن يركز على عملية الإحتواء وتضييق هوة هذه الأخطاء حتى يستطيع النجاح على الأقل في وضع اللبنات الأساسية لواقع رياضي سليم يتلاءم بشموليته مع الإحتراف ولا يقبل الإنحراف، والمقصود هنا الإنحراف عن مواكبة هذه المرحلة الرياضية التي تقوم على النظام وتعتمد عليه ولا ترضى بأي بديل سوى العمل المنظم.
اليابان على سبيل المثال ثابرت وإجتهدت حتى تألقت في رسم الخارطة الصحيحة التي أهلتها لأن تصبح زعيمة القارة، نعم الإختلاف بيننا وبينهم كبير في مفاصل كثيرة، لكن كل هذا التحول الكبير في الكرة اليابانية لم يكن لولا تلك المنظومة العاملة التي إستهدفت الحس الوطني قبل أن تستهدف الذات المؤقتة مع التأكيد أن هذه الأخيرة هي العبء الذي أثقل كاهل الرياضة .
العمل أي عمل يبحث له عن نجاح، وهذا النجاح يبدأ بجوانب إدارية وقانونية، وإذا ما توفرت مثل هذه العناصر بالشكل المنتظر والمطلوب فالذي أجزم عليه هو أننا كرياضيين سنتعايش مع مرحلة مغايرة ترتقي فيها الكرة العراقية وتتألق وتستعيد هيبتها بالمستويات وبالنتائج، اليوم فرصة للتقييم وغداً فرصة للعمل فهل نبادر في فهم المتطلبات أم أن الغاية والطموح سيبقى محصوراً في الصراع من أجل البقاء في الكراسي ؟

1 Comment