فالح حسون الدراجي-صحيفة الرياضة العراقية
ما أن تُذكَّر الرياضة العراقية إلاَّ ويُذكر فارسها كاظم عبود .. وما أن تمرَّ الذاكرة التسجيلية على تاريخ كرة القدم في العراق، إلا  وتمرعلى نجمها اللامع كاظم عبود. أما إذا أردت

أن تستعرض أسماء العراقيين الشجعان الذين وقفوا طوداً شامخاً بوجه الطغاة.. فهنا يتحتم عليك أن تفسح المجال لهذا البيرق الوطني العالي .. فكاظم عبود لم يكن لاعب كرة قدم فحسب.. ولا مناضلاً وطنياً مثل بقية المناضلين الشجعان فحسب أيضاً.. إنما كان كاظم عبود لاعباً كبيراً، ومناضلاً بارزاً، ومضحياً كريماً أيضاً. فهذا اللاعب المبدع كان هداف فريق البريد، ونجم منتخب الشباب الذي هزم منتخب ألمانيا الدولي في مطلع العقد السبعيني ..وكان واحداً من أبرز هدافي منتخب العراق .. فهدفه الرائع على منتخب بولندا في ملعب الشعب قبل أربعين عاماً تقريباً لم يزل في ذاكرة الجيل الكروي، عندما قذف كاظم الكرة من فوق منطقة الجزاء بعشرين متراً تقريباً ليهز الشباك البولندية هزاً عنيفاً .. وليخرج منتخب العراق بهدفه متعادلاً مع منتخب بولندا الدولي.. وكاظم عبود الملتزم بالخط الوطني لم يرضخ لقتلة الشعب يوماً ما، ولم يتنازل لنظام الطاغية المجرم قط، فخرج رافضاً، ومعارضاً.. ليقاتل ببندقيته مع صفوف الأنصار في جبال كردستان سنوات طويلة.. نازفاً في المنفى بعد ذلك أكثر من ربع قرن.. فلم يمد يده لأحد في مساعدته .. ولم يتقرب لجهة تعيله، فعاش بكده وشغله في المنفى عيشة صعبة مضنكة.. فكان من الطبيعي أن يدفع كاظم ثمناً لهذا العناد الوطني الشريف، فكان منه أعدام ثلاثة من أخوته بتهمة الإنتماء لحزب الدعوة .. وهم : محمد وعادل وزهير.. وعلى يد النظام الفاشي أيضاً تم إعدام ولده جواد، الذي لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره، نكاية بمواقف أبيه، ومعارضته الطويلة لهذه السلطة الجائرة .. ولعل الثمن الآخر الذي دفعه كاظم عبود في منفاه الثلجي، هو ألتهاب حاد في الرئتين، وصعوبة بالغة في التنفس .. وكم كان كاظم عبود رائعاً حين عاد للوطن بعد رحيل النظام الدكتاتوري قبل الجميع .. ليساهم بخبرته، ووطنيته، وقدراته العالية، ونظافة يده .. وطهارة قلبه في بناء العراق الجديد، رغم سد الأبواب بوجهه .. واليوم إذ لم يستطع أبو الشهيد جواد مقاومة المرض اللعين، حيث تشيرالأنباء الى أن حالته الصحية قد تردَّت كثيراً.. وبات يعاني معاناة كبيرة في تنفسه، حتى قاك بعض  الزملاء النجباء من الصحفيين والتلفزيونيين بعرض حالته الصحية على المسؤولين العراقيين، فأستجاب الطيبون لنداءات الزملاء، وتكفلوا بمعالجته خارج العراق، وكان أولهم دولة رئيس الوزراء نوري المالكي.. ففرح الجميع.. وأرتاح المحبون .. وأنتعشت الآمال في صدور الرياضيين، وخاصة زملائه وأصدقائه.. فقضية شفاء زميلهم كاظم عبود باتت قريبة..لاسيما وأن علاجه ليس صعباً قط في مستشفيات الدول المتقدمة. لكن التشاؤم والحزن عادا  للأجواء الرياضية مرة ثانية. بعد أن إنتكاس الوضع الصحي لكاظم.. بسبب بطء موضوع معالجته.. حتى أن بعض أفراد عائلته يقولون بأن  ما تفضل  به دولة رئيس الوزراء لم ينفذ للأسف حتى الآن .. إذ لم يتصل بهم أحد من ديوان مجلس الوزراء. ولا من مكتب دولة الرئيس نفسه رغم مرور إسبوعين على القرار، كي يخبرهم بما سيكون، كأن يطلب المكتب، أو الجهة المخولة  التقارير الطبية .. أو يعلمهم بالبلد الذي يتم فيه العلاج.. أو يطلب منهم جواز سفره لأستحصال الفيزا مثلاً. أو أي شيء  يشعرهم بجدية القضية.. ومع هذا التجاهل فإن صحة الرجل  تتراجع بسرعة .. ومعنوياته تتضاءل للأسف ..
وزبدة الكلام نقول فيها : إذا كان هذا التجاهل يحصل مع قامة عراقية كبيرة بحجم كاظم عبود، فكيف سيكون التعامل لو كان المريض كاظم أبو اللبن، أو المكَرود جاسم أبو الطرشي. مع إحترامي لكل بائعي اللبن، والطرشي في العراق الجديد   جداً. أرجوأن لا أجد الجواب يوم الجمعة في ساحة التحرير

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *