
إحسـان كريـم ديبـس-صحيفة الرياضة العراقية
لطالمـا تحدثنـا أن واجبات المدرب ليس إعداد اللاعبين بدنيـاً وفنيـاً وحسب ، إنما يعـد المدرب في وقتنـا الحالي ذا مهام جمـة داخل وخارج الملعب ، منها الفنيـة ومنها النفسيـة ومنها أيضاً العنايـة والإرشـاد والتربيـة ، وأمور كثيرة لا يمكن حصرها الآن .
كما تعـد الحكمة من أهم العوامل التي يتميز بها المدرب الحقيقي والناجح وكيفيـة التعامل مع الأحداث التي لم تكن ضمن الحسابات ، لذلك فأن أكثر المدربين المحترفين الذين يقودون فرقاً عالميـة معروفـة تراهم يمتلكون هذه الخواص إلا ما نـدر منهم .
فقبل أيـام قليلـة شاهدنـا وعبر شـاشـة التلفاز حالتين مختلفتين تماماً جرت أحداثهما داخل المستطيل الأخضر وفي مباراتين مختلفتين أيضاً ندرك من خلالهما كيفيـة تعامل المدرب المحترف في بعض الحالات والأحداث غير الصحيحة التي يقوم بها بعض اللاعبين مقارنـة بما يقوم به غيره من المدربين الذين لا يملكون سوى إيجاد الأعذار والحجج لخسـارة فرقهم .
ففي مباراة خاضها الفريق الملكي ( ريال مدريد ) ضمن منافسات ديربي مدينـة مدريد شـاهدنـا المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني للأبيض الإسباني كيف يطلب ولأكثر من مرة وبإشارات واضحـة من مواطنـه كريستيانو رونالدو هداف الفريق والليغـا الإسبانية بوجوب التزام الصمت أمام قرار الحكم الذي كان يقود المباراة برغم عدم إحتسابـه لضربـة جزاء صحيحة لـ (مرينغي ) ليثبت لنـا هذا المدرب بأنه صاحب السلطة العليا للفريق ويدرك تماماً أن الحكم ومهما أخطأ فقد لا يتنازل عن قراره ، وعليـه فمن واجب اللاعب إحترام هذا القرار وعدم الإعتراض عليـه حتى ولو كان من قبل اللاعب الأغلى في العالم رونالدو نفسـه .
بينما شاهدنـا في المقابل وفي مباراة القمـة ضمن منافسات الدوري العراقي بين فريقي الزوراء والقوة الجويـة والتي جرت على أديم ملعب الشعب الدولي بمناسبـة إفتتـاحه بعد إعادة إعماره وبحضور أكثر من خمسين ألف متفرج ومشجع ، كيف تعامل مدرب الصقور الكابتن وليـد ضهـد مع قرار الحكم عندما إشهر بوجـه لاعب فريقـه جاسم غلام الكارت الأحمر وإعتراض اللاعب على هذا القرار بضرب الحكم وشتمـه .
فبدل أن يطلب الكابتن ضهد من لاعبـه عدم الإعتراض ووجوب إحترام قرار الحكم ، لم يمنع لاعبيـه الإحتياط من التدخل ، بل دافع عن تصرفاتهم التي أفسدت جو المباراة وفرحـة اللقـاء ، مع أن قرار الحكم كان صحيحاً جداً وفق آراء أكثر المتخصصين .
فحكمة مورينيو في الحالـة الأولى جعلت الفريق الملكي يخرج من المباراة فائزاً وبهدفين جاء أحدهما من فائدة زميل رونالدو الالماني أوزيل من الحالة التي لم تحتسب ضربة جزاء ، وبإشـادة كبيرة من قبل الجميع بحكمة البرتغالي مورينيو مدير الفريق الملكي وتصرفاتـه مع لاعبيـه داخل الساحـة .
بينما لم يملك الكابتن وليد ضهـد ومع شديد إحترامنـا له وهو يقود أعرق الفرق العراقيـة في مباراة كانت في غاية الأهمية للحكمة التي كان يجب أن يتحلى بها مدرب فريق جماهيري كبير كالقوة الجوية ، ويمنع اللاعب غلام وبقيـة اللاعبين من عدم الإعتراض ووجوب إحترام قرارات الحكم مهما كانت خاطئـة .

1 Comment