موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
عندما ترتسم أمامك عناوين عريضة تتعلق بالرياضة والرياضيين كاللعب النظيف، الأخلاق الرياضية، حمامة السلام، سفراء النوايا الحسنة، وما إلى ذلك من ألقاب منمقة وصفات أخرى تجعلك تظن بأن الرياضة إنموذجاً لمدينة إفلاطون الفاضلة، واقع الأمر وحقيقته كنت أتمنى لو أنها كانت كذلك كوني رياضياً حد النخاع، أناصر الرياضة والرياضيين أينما

كانوا في كل حدب وصوب.
المفترض أن تكون الرياضة كما ذكرنا في السطور أعلاه وأعتقد أنها كانت كذلك (سامية في كل شيء)، فهي جميلة ومفيدة وآخاذة في كثير من الأحيان إلا أن المحزن في الأمر، والذي خيب الآمال في حاضرنا هذا هو إرتكانها كلياً على المادة كمحور أساسي لحراك ميادينها فأصبحنا نتحدث الآن عن الفساد الرياضي بعد أن تحول كل شيء جميل فيها وأصبحت تحمل وجهاً قبيحاً لا يراه الكثيرون أو قد لا يرغبون في رؤيته على إعتبار أنهم سعداء بما يشاهدونه، وعندما نتكلم هنا فإننا نقصد عموم الرياضة والرياضات ليس كرة القدم وما يحدث على مستطيلها الأخضر حسب، لكن في ذات الوقت ماذا نفعل إذا كانت المستديرة هي أفضل مثال لما نريد أن نعبر عنه، إضافة لكونها معشوقة الصغير والكبير.        
ولكي نعزز كلامنا هذا نقول أن الإنفاق المالي في إسبانيا مثلاً وصل إلى خانة المليارات مما آثار الشكوك حول عمليات غسيل أموال واسعة تدور في رحى التعاقدات الفلكية، ولقد خاض رئيس الإتحاد الأوروبي بلاتيني قبل فترة على إستحياء في حديث يشير إلى الريبة في بعض الصفقات المدوية، فيما أٌعلن في إيطاليا( التي يرأس رئيس وزراءها بيرلسكوني نادي أي سي ميلان رغم إنشغالاته السياسية المتعددة) عن رشاوى وتلاعب بالنتائج ومخالفات كبيرة يشهدها الكالتشيو، ألمانيا هي الأخرى لم تخلو من الفساد الرياضي الذي يتخذ أشكالاً أخرى في بعض الأحيان مثل إنتشار المنشطات والمخدرات والمشروبات الكحولية بين الرياضيين ناهيك عن المراهنات والغش والممارسات اللا أخلاقية، وسنترك الحديث بالتفصيل عما نشرته الصندي تايمز حول تورط إثنين من أعضاء المكتب التنفيذي لـ(فيفا) أبدياً إستعدادهما لقبول الرشوة لقاء التصويت لدولة بعينها، نعم هذا جزء مما يحدث حولنا ويشوه صورة الرياضة.
الذي دفعني لكتابة هذه السطور هو التنبيه إلى ما يدور حولنا من فساد وتسلل إلينا بسرعة الصاروخ في زمن الديمقراطية المفترضة، فنحن (كما قال العالم الكندي ماكماهان) نعيش في قرية كونية يتأثر من في أقصاها بما يدور في أدناها وفي نفس اللحظة، فالرياضة بصفة عامة رائعة ولكن لها وجه قبيح كان من المفترض أن نحذر منه قبل أن يتمكن منا، فماذا عسانا نقول الآن بعد أن وقع الفأس بالرأس وأصبحت رائحة صفقات العقود المشبوهة تزكم الإنوف سوى إتقوا الله في رياضتنا أيها المفسدون، وحسبنا الله ونعم الوكيل. 

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *