·كلاهما أرتوى بماء الرافدين وأفترش أرض الوطن ونما على حب العراق وشعبه وترعرع في أحضانه الدافئة .· الأثنان شبّا متألقين في زمن واحد تقريباً ، ليصنعا للعراق تأريخاً مجيداً في ظروف حالكة ومعقدة ، بروح الأيمان
بالوطن والتحدي لأثبات اللامستحيل ،التي هي روح شعبنا الأبي المظلوم الذي ظلّ شعباً متجدداً يحب الحياة رغم المحن والمؤامرات عليه .
    (  عبد كاظم  ) ، سد منتخبنا الكروي العالي ،بعد سدّنا وجدار منتخبنا الأسبق المسلح ( جميل عباس ) ، دماثة الخلق والفن والتضحية ، اللاعب الذي تذكره الكرة العراقية بأمتنان ، وتتذكر الأجيال فنونه الكروية ووطنيته العالية بأجلال والتي  ترجمها  في مسيرته الرياضية لاعباً ومدرباً وأدارياً وقبل كل شيء أنساناً بكل ماتحمل الكلمة من معنى ، مذ الواقعة الشهيرة في أستراليا حيث مباراة منتخبنا الأولمبي أمام نظيره الأسترالي في تصفيات  دورة ميونيخ الأولمبية لعام 1972 ، التي أبلى فيها بلاءً حسناً وأنهى المباراة معصوب الجبين ولم يغادر الملعب أثر أصابة بليغة ، ليترجم الغيرة العراقية بأعلى معانيها .
·   ( زهير محمد صالح ) ، لاعب فذ آخر ،ولكن بكرة السلة التي توّجته هدافاً من نوع خاص للدوري العراقي وللمنتخب ، مدرباً وحكماً وأدارياً ناجحاً في تأريخ اللعبة العراقية. صنو المرحوم عبد كاظم ، خلقاً ودراية وفناً ، وطنية وأصالة قلّ وجودها في الزمن الحديث .
·   عبد وزهير ( رحمهما الله ) كانا مثالاً مميزاً لروح الهواية الحقة التي أعطت للرياضة الكثير ، الكثير ولم تلتفت للكسب الذي أعمى بصائر الكثيرين من الرياضيين الذين قرنوا تسجيل عطائهم بمقدار مايجنوه من ممارسة الرياضة في ظل ثورة الأحتراف .
·       هذان الجبلان في تأريخ رياضتنا هما عنوانان لنهائي كأس العراق بكرة السلة  الذي يقام ( السبت ).
·   النهائي يقام على قاعة ( المرحوم عبد كاظم ) في نادي الشرطة الرياضي ،وبطولة الكأس تحمل أسم ( المرحوم زهير محمد صالح ) ،الأثنان يستحقان أن ترتقي مباراة النهائي لدرجة نجوميتهما ، وأن تحفل بأثارة وفنون كرة السلة الحقيقية .
·   فريق الشرطة ، ذو الماضي العريق الذي يلعب على أرضه وبين جمهوره ، له تأريخ مشرّف في هذه القاعة بالذات أبان الثمانينات ، يوم كنا نسعى لمتعة كرة السلة بلقاءه فرق الجيش والكرخ والشباب ، وعندما كان من الصعب جداً التكهن بالنتيجة حتى صافرة الحكم النهائية. وأذكر أن أحدى مبارياته على نفس القاعة قد مددت وقتين أضافيين قبل أن تنتهي .
·   فريق دهوك، بطل الدوري لثلاثة مواسم متتالية ، سيكون حريصاً على أن يضم الكأسين معاً لخزانته هذ الموسم ،ولهذا فأنه أعد العدًة ليحتفل بذلك على ساحة غريمه غير آبه لأرجحية الأرض والجمهور التي يتميز بهما فريق الشرطة.
·   الفريقان مطالبان بأن يقدّما أرقى فنون كرة السلة بعيداً عن النظر للفوز والخسارة ليعيدا للسلة العراقية  طابعها الذي أفتقدته لسنين هو تقارب المستوى والتميز والأثارة  على طريق تسجيل النجاحات العربية والآسيوية التي خط مسارها الراحلان بأتجاه كرة القدم وكرة السلة وسعيا الى أنجازها بأفقها الواسع بجهد الأجيال اللاحقة التي نتوسم فيها كل خير ، ونرنو صوب حملها الحس الوطني العالي ورغبتها الشديدة في البناء وترصين دعائمه.وأن يثبتا أحقيتهما في خوض هذه المباراة من خلال عطائهما ومثابرتهما وحرصهما على أمتاع الجمهور.
·   نريدها مباراة العودة لماضي كرة السلة الجميل ، ماضي النجاحات العربية والآسيوية بكبارها ونسائها وشبابها ونحن بالأنتظار.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *