
موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
أخيراً وليس أخراً فقد أغلق باب الترشيح والتنافس على كرسي الرئاسة الخاص بالإتحاد الدولي لكرة القدم وتم إعلان اسماء المرشحين رسمياً وأصبحت المنافسة محصورة بين الرئيس الحالي السويسري جوزيف بلاتر، ورئيس الإتحاد الآسيوي القطري محمد بن همام، وإبتدأ السباق المحموم والمستعر بينهما، فالإثنان يمتلكان الرغبة ويريدان التتويج
والتربع على العرش،لكن أحدهما فقط هو من سيكون ملكاً لكرة القدم في العالم.
الأول (بلاتر) يكمل دورته الثالثة بعد أسابيع معدودة، وهي من وجهة نظرنا الخاصة فترة كافية لتقديم كل ما لديه للمنصب الأعلى في كرة القدم،أما الثاني (بن همام) فقد حدد فترة رئاسة الإتحاد بثلاث فترات لا رابعة لها، وهو أمر إقترحه على الإتحاد الدولي كعضو في لجنته التنفيذية فتم رفضه من قبل الرئيس المتشبث بالكرسي حتى النهاية، لاشك أننا نتمنى أن يتولى دفة قيادة هذه الدولة (فيفا) شخصية عربية، لكن الأماني شيء وإمتلاك أدوات النجاح وخدمة الهيئة التي ينافس على الفوز برئاستها شيء أخر، إذ يجب أن تكون هي الفيصل والمنطلق، ويجب ألا تنطلق فقط من كون المرشح عربياً، شخصياً لسنا ممن يندفعون خلف عواطفهم فقط، ويعزفون على وتر العروبة عندما تتعلق الأمور بأمور إنتخابية لهيئات تقدم خدمات دولية كالإتحاد الدولي لكرة القدم، وهكذا يجب أن يكون صوت العراق.
أقصد أن تعاملنا مع إنتخاب أي شخصية عربية لا يجب أن يكون (عاطفياً)، بل علينا أن نكون واقعيين نبحث عن مصالحنا والمصالح هنا تتمثل في المقدرة على خدمة هذه الهيئة أو تلك بغض النظر عن هوية من يفوز بكرسي الرئاسة، فإذا كان بن همام يملك برنامجاً يخدم كرة القدم أفضل من برنامج بلاتر فبالتأكيد سنكون خلف بن همام من أجل برنامجه أولاً ولكونه عربياً ثانياً، أما إذا كان برنامج بلاتر أفضل فعلينا أن نرمي بعواطفنا بعيداً لأن المهم هو خدمة كرة القدم دون شخصنة كرسي رئاستها، (وفق المعطيات التي رافقت كرتنا العراقية على مدى السنوات الماضية فإن أفضلهما قد يكون سيئاً بالنسبة لنا).
المتتبع لشخصية القطري بن همام يجد التدرج المنطقي في المناصب مما منحه خبرات عديدة يصعب توافرها بسهولة، كما أن ملامح شخصيته الهادئة الرزينة أيضاً وفرت له فرصة الوصول إلى مناصب دولية ربما يكون آخرها وأهمها رئاسته للإتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، وربما أن رغبته للترشح لأن يكون (ملك كرة القدم في العالم) من زيورخ باتت حلماً في طريقه للتحقق، فتصريحاته تدل على ثقته بالفوز ، ولكننا نعتقد أنه يحتاج إلى عمل مضاعف تدعمه فيه جميع القوى الصديقة والصادقة مع المرشح العربي لهذا المنصب الكبير، وهنا يبرز السؤال الكبير عن إمكانية الفوز من عدمه، ووفقاً لوجهة نظرنا المتواضعة نقول أن بن همام بحاجة إلى كل أصوات القارة الآسيوية كخطوة أولى نحو حسم السباق، وهنا تلقي علاقته بالشيخ فهد الأحمد بظلالها على هذا المحور الهام، حيث أعلن رئيس اللجنة الأولمبية الآسيوية أن الأصوات التي ذهبت إلى الأمير علي بن الحسين ستذهب إلى بلاتر في الإنتخابات المقبلة، ولذلك فإن رأب صدع الخلاف بينهما يشكل حجر الزاوية في الفوز الذي يتمناه بن همام، أما المفتاح الثاني لفوزه بالإنتخابات فإنه يتمثل بإصوات القارة السمراء، ونحن نعلم أنه كان الداعم الأول لترشيح كل من (هاني أبو ريدة، محمد روراوة) للجنة التنفيذية بالإتحاد الدولي، وهذا يعني أنه له يد طولى يمكن أن تجلب له أكثر من خمسين صوتاً أفريقياً، وذلك يشكل إن حدث خطوة هامة تجاه الفوز بالمقعد الوثير الذي يجلس عليه السويسري منذ إثني عشر عاماً.
إن فوز بن همام بأغلبية الأصوات في آسيا وأفريقيا يعني قطع أكثر من نصف الطريق نحو رئاسة فيفا، ولكنه سيبقى بحاجة إلى بعض الأصوات في المناطق الأخرى، ففي أوروبا حصل على تأييد علني من بريطانيا يعني أن أربعة أصوات مضمونة، يدعمها بعض الإتحادات الغاضبة من ذهاب تنظيم كأس العالم 2018 إلى روسيا بدعم منقطع النظير من بلاتر، مما يعني أن فرصته كبيرة إذ يقول أحدهم (إذا كنت تملك الرؤية فأنت تملك الحلم)، وهنا نجزم أن هذه الشخصية القطرية لديها ما يكفيها لذلك، وهو ما يدفع الكثير من الآن للقول إنه سيكون رئيساً لـ(فيفا) والمسألة لا تتجاوز أن تكون مسألة وقت فقط، لكن سيبقى السؤال الذي يثير الإستغراب والحيرة، إذا كان بن همام يفكر أصلاً في رئاسة فيفا لفترة تنتهي في 2015 فلماذا ترشح لرئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لفترة تنتهي في عام 2015 ؟ ولن يستطيع أحد الإجابة عليه إلا هو بنفسه.

1 Comment