في امتداد غريب لسلسلة الغرائب والعجائب التي تكتنزها ( صندقچة الإتحاد ) التي تحفظ الكثير مما يحتاجه أعضاء الإتحاد مستفيدين فيها من بساطة أغلب أعضاء الهيئة العامة وموافقتهم الجماعية أو شبه الجماعية على كل ما يُطرح دون أي تمحيص أو تقصي عن حيثيات أي قرار يطلب فيه الإتحاد مصادقة هيئته العامة عليه لنفاجئ بقرار أقل ما يحمله من وصف هو الغرابة وفيه تحدي للقانون والدستور على الرغم من كونه مبطن بشرعية تصويت الهيئة العامة التي وافقت وأيدت دون إدراك منها لأبعاد ذلك والقرار هو عدم السماح لمن يحمل جنسية أخرى مع جنسيته العراقية من الترشيح لانتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم .
ماذا يقول الدستور ؟
بداية وقبل الخوض مع المعنيين لنطالع ما يتضمنه الدستور العراقي من مواد ذات صلة بهذا الموضوع حيث جاء في الباب الأول /المبادئ الأساسية / المادة 2 / أولا / ب / لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية وأيضا جاء في المادة 13 / ثانيا / لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الأقاليم أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه … كما جاء في المادة 18 رابعا /يجوز تعدد الجنسية للعراقي ….. ومما تقدم تتضح الصورة بشكل جلي من الناحية القانونية على اعتبار أن الدستور هو المرجع القانوني الأعلى في البلد واليه تؤول الأمور في سن القوانين ولا ندري هل اطلع السادة أعضاء الاتحاد على بنود الدستور قبل الشروع بما قيل عنه محاولة إقصاء الرموز الرياضية الوطنية التي أُجبرت على مغادرة البلد وهل ان سن قانون فيه إقصاء وتهميش للآخرين هو جزء من الديمقراطية التي باتت ذريعة لكل الأخطاء التي تمرر باسم الديمقراطية ؟ إذن وبالعودة الى الدستور يتبين إن مجرد الشروع بسن مثل هذا القانون حتى وإن جاء بموافقة أعضاء الهيئة العامة فهو باطل من الأساس لإن كل ما بني على باطل فهو باطل وبالتالي فترشح أي عضو سواء كان فلاح حسن أو غيره ممن يحملون الجنسية المزدوجة هو ترشح قانوني ولا يحق لحسين سعيد وغيره أن يمنعوهم من ذلك وفق لوائح القانون العراقي .
سابقة خطيرة
بداية الحديث كانت مع السيد رعد حمودي رئيس اللجنة الأولمبية الذي ابتدأ حديثه بالقول : إن هذا القرار لا أساس شرعي أو قانوني له فبداية ان مجرد إقرار قانون منافي للدستور هو تحدي لكل الأطراف والتفاف على القانون فلا يمكن إقرار قانون لا يقره الدستور ولا يتماشى معه وما حصل هو سابقة خطيرة ربما تنذر بقادم أسوء من ذلك حيث إن الإتحاد مرر هذا القرار في غفلة من الأخوان في الهيئة العامة الذين لم يتمكنوا من فك رموز هذا القرار أو الوقوف على أبعاده لأسباب مختلفة والأمر المؤكد إن أي قرار أو قانون يشرع في مؤسسة ما لا قيمة له إذا كان يتعارض مع بنود الدستور وبالتالي فمن الإجحاف حرمان أسماء خدمت الرياضة العراقية لسنوات طويلة اضطرتها الظروف لمغادرة العراق في وقت كان بقائها فيه يعني المخاطرة بحياتها وعليه فأني أستغرب مثل هذا الإجراء الذي لا أجد له تفسيرا غير الإبعاد ألقسري للكفاءات العراقية وهو ما لا يمكننا السماح به إطلاقا .
الدستور هو الفيصل
المتحدث الثاني هو الطرف المباشر في هذه القضية وهو أكثر المرشحين الذين يمكن أن يكونوا معنيين بهذا القرار ذاك هو فلاح حسن رئيس الهيئة الإدارية لنادي الزوراء والشخصية الرياضية الفذة التي يشهد لها العدو قبل الصديق بالوطنية والإخلاص الذي تحدث بمرارة الخيبة من الحرب التي يتعرض لها شخص مثله هاجر من العراق بسبب ظروف يدركها الجميع ولا داعي للتذكير بها حيث يقول : بداية إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بحجر .. حكمة أنا من أشد المؤمنين بها فإذا كان الحديث عن الموقف القانوني لكل مرشح فأنا موقفي سليم من الناحية القانونية لسببين 1/ الدستور العراقي الذي هو أعلى مرجعية قانونية في البلد أكد على إن سن أي قانون يتعارض مع الدستور هو باطل والدستور العراقي واضح في هذا الجانب فهو لم يمنع أي شخص من حمل جنسية أخرى غير جنسيته العراقية ودون أن يكون ذلك سببا في ترشحه لأي منصب في مؤسسة أو دائرة . 2/ المفاجئة التي ستتسبب بالصدمة الكبيرة لأعضاء الإتحاد العراقي هي إني لا أملك الجنسية الأمريكية كما يدعي أعضاء الإتحاد وبإمكان أي شخص يخوله القانون في ذلك إرسال بياناتي الى الجانب الأمريكي والتأكد من أني لا احمل جنسية أمريكية وجنسيتي الوحيدة هي الجنسية العراقية وبالتالي فمحاولة الإتحاد إقصاء فلاح حسن محاولة خائبة وتدلل على ضعف من يحاول إقصائي وأؤكد لأولئك إنه حتى لو تم إقصاء فلاح حسن وحتى لو لم يتمكن فلاح حسن من الفوز برئاسة الإتحاد فهناك ألف فلاح حسن غيري وألف فلاح حسن سيظهر لمن يخشى اسمي وتاريخي وأعتقد إنه أمر معيب جدا أن يلجأ أعضاء الإتحاد الى مثل هذه الأساليب فلا أنا محكوم بجنحة مخلة بالشرف ولم أكن يوما مشمول بالاجتثاث ولم أخدم في حياتي من أسائوا للشعب العراقي ولم أستفد من قربي من س او ص ذات يوم وبالتالي فرحم الله إمرء عرف قدر نفسه وبدلا من اللعب على حبال الخديعة والتضليل لنتعاون في سبيل رقي الرياضة العراقية وإعادتها الى سابق عهدها .
القرار لا علاقة له بالأشخاص
الأمين المالي للإتحاد العراقي الحالي والمرشح لمنصب النائب الأول في الإتحاد الملا عبد الخالق مسعود تحدث مبينا وجهة نظر الإتحاد في ذلك حيث قال : لا أدري ما سر هذه الزوبعة التي أُثيرت هنا وهناك عن أن القرار يستهدف فلاح حسن أو غيره والحقيقة ليست كذلك فأولا القرار أُقر في 2008 بإجماع الهيئة العامة ويومها لم يكن فلاح حسن موجودا في العراق ولم يكن احد يعلم إن لديه النية للترشيح لرئاسة الإتحاد هذا جانب أمام الجانب الآخر فحتى بعد إعلان فلاح حسن رغبته بالترشيح لرئاسة الإتحاد لم يتقد لنا بأي طلب كي يتسنى لنا مخاطبة الفيفا واتخاذ إجراء قانوني يحول دون حصول كل اللغط الحاصل حاليا فإذا لم يخاطب الإتحاد رسميا كيف لنا أن نتصرف ؟ الحقيقة إن القرار أُقر من قبل جميع أعضاء الهيئة العامة وقد قمنا بإرسال اللوائح الى الإتحاد الدولي ( الفيفا ) وقد صادق عليها وبالتالي فالمسألة أصبحت بيد الفيفا أما الحديث عن إن هذا الإجراء مخالف للدستور أود هنا أن أطرح سؤالا من هو الذي صوت على الدستور ؟ أوليس الشعب العراقي ؟ ومن صوت على اللوائح ؟ أليسوا هم أعضاء الهيئة العامة الذين هم جزء من الشعب العراقي ؟ فلماذا إذن نُعد مخالفين للقانون فالدستور هو دستورنا جميعا ولا يجرؤ أحد على تحديه او الالتفاف على القانون لكن هذه اللوائح خاصة بالنظام الداخلي للإتحاد وبالتالي فهيئته العامة هي المسئولة عن ذلك ولا داعي لتوجيه أي اتهام يكون في حقيقته باطلا تماما .
من المُلام ؟
أخيرا وبعد أن أدلى كل بدلوه من المُلام هل هو الإتحاد الذي يستخدم الكلام المبطن في تمرير ما يريد تمريره مستفيدا من الضعف الواضح في تركيبة الهيئة العامة التي يتلون الكثير من أعضائها بألوان مختلفة بحسب مقتضيات المصلحة الشخصية وهو ما صرح به أحد أعضاء الهيئة العامة الذي قال بالحرف الواحد شراء الذمم أمر وارد جدا أم المسئولة هي الهيئة العامة نفسها التي يحتاج أغلب أعضائها الى مزيد من الثقافة من اجل فهم ما يُطرح لا أن يتم التصويت بصورة عشوائية لا بصيرة فيها ولا تبصر … أم الملامة الجهات الرسمية التي تركت الحبل على الغارب للبعض ليسرح ويمرح بمقدرات الرياضة العراقية دون خوف أو قيد مما دفع البعض بغيه أن يتحول الى مرض خبيث من الصعب جدا استئصاله ؟ ويبقى السؤال المحير هل ستكون هناك انتخابات في السابع من حزيران ؟ وهل سنشهد ولادة متعسرة لوجوه جديدة يمكن أن تأخذ بيد الكرة العراقية الى منصات التتويج ومباهج الانتصار والإبداع ؟ أم إن الدهاء والمكر والفكر الهمامي سيقولان كلمتهما ويثبتان ان كفتهما هي الأرجح مهما كان الموجود في الكفة الثانية ؟ أسئلة الإجابة عليها يوم السابع من حزيران من عام الفان وأحد عشر .

1 Comment