عندما حظيت بشرف مرافقة وفد منتخب الشباب بكرة القدم المشارك ببطولة العرب الاولى التي ضيفتها المغرب قبل ايام تجلت رغبتي بالانطلاق مع الوفد ابتداء من المعسكر التدريبي القصير الذي اقامه المنتخب في دمشق حتى لو تطلب الامر الاقامة على نفقتي الخاصة لان الجميع يعلم بان ايفادات الزملاء في الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية لاتشمل المعسكرات التدريبية وتقتصر على البطولات حسب واحمد الله بان تلك الرغبة قد تحققت وغادرنا سوية من مطار بغداد الدولي عصر الثاني من تموز لنكون بعد اكثر من ساعة في مطار دمشق الدولي ، ومنذ اللحظة التي وصلنا فيها الى سوريا غمرنا الاشقاء بالحفاوة البالغة وحسن الاستقبال والضيافة وباختصار شديد كان المعسكر ناجحا بكل المقاييس وعلى كافة الاصعدة .
الجراح ابراهيم في دمشق
اجرى منتخب الشباب وحداته التدريبية على اديم ملعب الفيحاء الثاني الذي يبهر الناظرين وسط اهتمام كبير من الاشقاء ويكفي للدلالة على ذلك ماحدث في اليوم الاول من التدريب حيث وصل المنتخب الى الملعب وكان هناك عدد من المحكمين من كلا الجنسين يمارسون عملية الاحماء في الميدان المخصص للاركاض ولم ينسحبوا لاخلاء الملعب بالكامل فكلفهم ذلك عقوبات رادعة اصدرها بحقهم اتحاد الكرة السوري على الفور مما اضطر ادارة الوفد العراقي الى التدخل لدى رئيس الاتحاد الشقيق فاروق سرية من اجل اقناعه برفع العقوبات المذكورة وهذا ما حصل ولكن بصعوبة بالغة ، اما الشئ الاخر الذي اجد نفسي ملزما بالتطرق اليه فهو الجهود الاستثنائية التي بذلها عضو لجنة العلاقات العامة في اتحاد الكرة السوري ابراهيم الجراح المكلف بمرافقة الوفد العراقي طيلة مكوثه في دمشق والحقيقة كان الجراح اهلا للمهمة ولم يدخر جهدا في توفير الاجواء المناسبة لنجاح المعسكر على كافة الاصعدة وكان بصحبتنا من الصباح الباكر وحتى ساعة متاخرة من الليل وقد تحدث لي عن العلاقات الطيبة التي تجمعه بعدد من العاملين في الوسط الكروي العراقي امثال حسين سعيد واحمد راضي وطارق احمد واحمد عباس وكاظم الربيعي وعبد الاله عبد الحميد ويحيى علوان وغيرهم كما اكد لي مرافقته لكافة الفرق والمنتخبات العراقية التي زارت سوريا منذ عشرين عاما خلت .
مقدمات مبكرة
المباراة التجريبية التي خسرها منتخبنا الشبابي امام نظيره السوري في الرابع من تموز بهدف دون رد بعثت برسالة واضحة المعالم افصحت سطورها عن مقدمات استفحال ظاهرة سلبية دفع منتخبنا ثمنها لاحقا تمثلت باهدار الفرص الميسورة لتسجيل الاهداف على نحو غريب دون ان يجد لها المدرب حكيم شاكر حلا، رغم ان الرجل فعل ما بوسعه من اجل ايجاد الطريقة التي توصل لاعبيه الى منطقة جزاء الخصم ، وفي محصلة رقمية نجد بان شبابنا اهدروا في النصف الثاني فقط من عمر المباراة امام المنتخب السوري للشباب مالا يقل عن ست فرص محققة كانت ستقلب نتيجة المباراة راسا على عقب برغم وجود عناصر في المنتخب الشقيق تمثل المنتخبين الوطني والاولمبي الى جانب منتخب الشباب ، المهم ان التجربة كانت ناجحة بيد ان المفاجئة فيها كانت بعدم حضور الجمهور العراقي المتواجد في سوريا لمؤازرة ليوث الرافدين رغم الجهود التي تم بذلها من اجل الاعلان عن موعد المباراة ومكانها فيما وضع الزميلان سعد المشعل وحسام سيف الدين المقيمان بدمشق جميع امكانياتهما تحت تصرف الوفد في خطوة رائعة تحسب للزميلين العزيزين .
عناد اسطنبولي
غادرنا دمشق فجر الاربعاء السادس من تموز باتجاه مطار اسطنبول ومنه الى مطار محمد الخامس في الدار البيضاء وبعد الوصول الى الحلقة الاخيرة من سلسلة الاجراءات المتبعة في مطار اسطنبول رفضت الموظفة المعنية السماح لنا بالتوجه نحو قاعة الانتظار بحجة عدم الحصول على سمة الدخول الى الاراضي المغربية وفشلت جميع المحاولات التي بذلتها ادارة الوفد في اقناع الموظفة المذكورة بان سمة الدخول موجودة في مطار محمد الخامس مع تدعيم هذا القول بكتاب رسمي صادر من السفارة المغربية بدمشق بيد ان عناد تلك الموظفة زرع الياس والاحباط في نفوس اعضاء الوفد حتى جاء الفرج قبل فترة وجيزة من اقلاع طائرة الايرباص بعد التوصل الى حل وسط يقضي باحتفاظ قائد الطائرة بجوازات السفر لحين الوصول الى المغرب والتاكد من وجود سمات الدخول وبخلاف ذلك علينا انتظار التعليمات اللاحقة التي ستاتي من تركيا وبالفعل وجدنا سمات الدخول جاهزة في مطار محمد الخامس في الدار البيضاء او ( كازبلانكا ) باستثناء ثلاثة هم كاتب السطور واللاعبين حسين عبد الله وصفاء جبار اللذين اضيفا للتشكيلة بوقت متاخر وبعد انقضاء اكثر من ثلاث ساعات في المطار حصلنا على المطلوب اثر جهد مكثف من المدير الاداري للمنتخب عبد الكريم فرحان وبتعاون عدد من اعضاء الجمعية الملكية المغربية لكرة القدم الذين لم يهدا لهم بال الا بعد حصولنا نحن الثلاثة على سمات الدخول .
ابتعاد اجباري
أصطحبنا مرافقنا المغربي الى مقر اقامة الوفد في فندق الريف وسط الرباط العاصمة السياسية للمملكة المغربية الى جانب وفود الكويت والبحرين والسودان وكانت اللجنة المنظمة قد حددت الضيافة بثلاثين شخصا لكل وفد مما يعني ان اربعة اشخاص من الوفد العراقي سيكونون خارج اللائحة المضيّفة بينهم كاتب السطور وعليهم دفع 108 دولارات لليلة الواحدة في الفندق المشار اليه وهو مبلغ مبالغ فيه في الحقيقة مما جعلني ابحث عن فندق مناسب لاجد ضالتي على بعد اكثر من نصف كيلومتر تقريبا عن مقر اقامة الوفد وعليكم ان تتصوروا حجم الصعوبات التي عانيتها نتيجة هذا الابتعاد القسري ، وعموما حاولت بكل ما اوتيت من جهد ان اتجاوز تلك الصعوبات كي انقل للقراء ما يدور في البطولة من احداث لاسيما ما يتعلق منها بمنتخبنا الشبابي الذي خاض ثلاث من مبارياته ضمن منافسات المجموعة الثانية في الملعب البلدي بمدينة القنيطرة وجرت امام منتخبات البحرين والكويت والسعودية فيما لعب مباراة واحدة في ملعب مولاي حسن بمدينة الرباط كان طرفها الثاني المنتخب المصري وهو المنتخب الوحيد الذي سار جدول مبارياته على هذا النحو ، وقد اشار لي عضو وفد اتحاد الكرة يحيى زغير بان قرعة البطولة ابتعدت عن السياقات المعمول بها في مختلف البطولات العالمية ولو تم اجراؤها بشكل سليم لما خاض منتخبنا مبارياته الاربع تباعا دون ان يحصل على استراحة مثلما حظيت به المنتخبات الاربع الاخرى في المجموعة ولا احد يعرف ان كان الامر مقصودا او انه نتاج جهل القائمين على القرعة .
اصطباغ بالاحمر
لاشك ان نظام البطولة الذي نصّ على اقامة المباراة النهائية بين بطلي المجموعتين قد جعل المنافسة تغلي منذ البداية فالجميع كان يبحث عن المركز الاول وهذا سبب كاف لقوة المنافسة واشتداد منافستها الامر الذي جعل حكام المباريات يتصدون للاخطاء من دون شفقة او رحمة لذلك كان من الطبيعي ان ترتفع البطاقة الحمراء ثماني مرات وهو رقم كبير لمنافسات تضم هذه الفئة من الاعمار كما شهدت البطولة ثماني ركلات جزاء ضاعت منها اثنتان وسط توتر اعصاب اللاعبين وطغيان اللعب القوي والعنيف ، ولزيادة المعلومات فقد شارك في قيادة مباريات البطولة حكام من اربعة بلدان مشاركة في البطولة هي مصر وسوريا والمغرب والجزائر فضلا على اخرين من ثلاث دول محايدة هي الاردن ولبنان وتونس التي انسحبت بالوقت الضائع لاسباب غير معلومة وحلت مكانها البحرين ، المهم ان منتخبنا اخذ حصته من سوء التحكيم وزيادة وتجلى ذلك في مباراة منتخبنا الشبابي امام نظيره المصري التي قادها الحكم الجزائري مهدي عبيد والذي اصر مرات ومرات على انه قاد المباراة بمنتهى الحيادية في الوقت الذي كان فيه غير ذلك والشواهد كثيرة ابرزها الركلة الحرة التي جاء منها هدف التعادل للاشقاء ثم ركلة الجزاء الظالمة التي منحها لهم في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع .
اما وقد اشرفت الحلقة الاولى من كواليس رحلة منتخب الشباب الى المغرب على الانتهاء فلا اريد ان اعيد ما ذكرته في الرسائل الـ 16 التي بعثت بها من دمشق والرباط والدار البيضاء ولابد لي من اختصار ما اريد قوله بحق منتخبنا الشبابي وجهازه الفني بعبارة اعتقد انها تغني عن الكثير من كلمات الاطراء والثناء وهي ان بطولة شباب العرب قد اهدت الكرة العراقية فريق المستقبل والى الحلقة المقبلة .

1 Comment