دعونا نجوب في بداية القسم الثاني من كواليس رحلة منتخب الشباب لكرة القدم الى المغرب في شوارع الرباط الزاهية واسواقها العامرة ومقاهيها الكثيرة فحيثما نحل يستوقفنا حب الاشقاء وعشقهم لكل ماهو عراقي ، ومعظم الذين التقيناهم اكدوا لنا بان اجدادهم ذكروا لهم انهم عاشوا طفولتهم في بلاد الرافدين ونهلوا من ماء دجلة والفرات قبل قدومهم الى المغرب لذلك ليس غريبا ان نلقى كل ذلك الترحاب اينما نكون مثلما ليس غريبا ان يتعاطف معنا الاشقاء عندما علموا بخروج منتخبنا الشبابي من المنافسة وسط ظروف كان بالامكان تفاديها ، وما لفت الانظار حقا هو ولع المغاربة غير الطبيعي بالاستماع لاغاني حاتم العراقي التي وجدناها تنتشر في كل مكان ولجناه لاسيما في المدينة القديمة وعلى ساحل المحيط الاطلسي بعد ان كان يطربهم قبل سنوات زميله كاظم الساهر .
مهاجمون بالاسم
النقطة السلبية الابرز في المشاركة العراقية ببطولة العرب تمثلت باهدار الفرص الميسورة للتسجيل وعلى نحو اثار الدهشة والاستغراب فالكثير من الفرص التي سنحت امام مرمى الخصوم لايمكن لاي لاعب مبتدئ ان يفرط بها وكان الله في عون المدرب حكيم شاكر الذي اضطرلتجريب اربعة مهاجمين وهم محمد جبار شوكان ومصطفى محمد ومهند عبد الرحيم وحسين عبد الله مع اعطاء ادوار هجومية للثنائي علي قاسم ومهدي كامل بيد انهم فشلوا في وضع النهايات السليمة للفرص الكثيرة التي سنحت لهم لاسيما في المباراتين الخاسرتين امام منتخبي مصر والسعودية وبالتالي دفع منتخبنا الشبابي الثمن باهضا بعد ان خرج خاسرا في المباراتين المذكورتين بشكل يثير الاسى والشفقة رغم انه كان الطرف الافضل والاجدر على المستطيل الاخضر بشهادة المدرب المصري ربيع ياسين وزميله السعودي فيصل فهد واعترافهما خلال المؤتمر الصحفي الذي اعقب المباراتين المذكورتين بارجحية الكفة العراقية ولكي نكون منصفين نقول بان محمد شوكان بذل مافي وسعه وسجل هدفي الفوز بمرمى المنتخب البحريني في المباراة الاستهلالية بيد ان الاصابة التي تعرض لها في تلك المباراة واردفها باصابة اخرى في احدى الوحدات التدريبية قد اثرت في امكانياته التهديفية بعد ان غاب عن المباراة الثانية مع الكويت وشارك في الربع ساعة الاخير من مباراة مصر ومباراة مصر لكنه لم يظهر بمستواه .
حميد ليس كعادته
حارس المرمى محمد حميد لم يظهر بمستواه المعروف فدخلت مرماه اربع كرات مناصفة بين مباراتي مصر والسعودية والحقيقة وقد اعترف لي بهبوط مستواه في هذه البطولة موعدا بانه سيستعيد تالقه في المباريات المقبلة وهو بتقديري قادر على ذلك تاسيسا على مايحمله من امكانيات كبيرة وضعته بين افضل حراس المرمى الشباب في ملاعبنا ، وما فوجئت به حقا سرعة استفزاز هذا الحارس رغم الخبرة الجيدة التي يمتلكها ففي المباراة امام المنتخب المصري كنت شاهدا على مافعله الحكم الجزائري مهدي عبيد خلال التهيئة لخروج المنتخبين الى ساحة الملعب عندما اشار على حارسنا الشاب بتغيير جواربه ذات اللون الاسود لانها مشابهة لسراويل المنتخب المصري علما ان الوان الملابس في جميع المباريات متفق عليها في المؤتمر الفني الذي سبق انطلاق مباريات البطولة وقد لاحظت وقتها ان الارتباك ظهر على محمد حميد وكانه يتعامل مع هكذا مواقف لاول مرة وعلى العموم اجد نفسي واثقا تماما من هذا الحارس الموهوب سيستعيد مستواه الحقيقي سريعا شريطة ان تتم معالجة وضعه النفسي بالدرجة الاولى ، وما دمنا في حراسة المرمى لابد من الاشادة بالمستوى الذي قدمه الحارس الثاني فهد طالب خلال مشاركته في المباراتين التجريبيتين اللتين خاضهما منتخبنا الشبابي امام نادي تمارة احد اندية القسم الثاني في الدوري المغربي ومن ثم منتخب الشباب الاماراتي .
تجاهل غريب
قبل التوجه الى الرباط كنت اظن ان في العراق اكبر عدد من الصحف مقارنة ببلدان العالم الاخرى بيد انني وجدت ان المغرب ربما تكون هي الاولى في العالم من حيث عدد الصحف التي تصدر يوميا واسبوعيا باللغتين العربية والفرنسية والغريب انني حرصت في كل صباح ان اطالع العشرات من تلك الصحف لعلي اجد خبرا عن بطولة شباب العرب الاولى لمواليد 1993 فما فوق فلم اجد الا بعض السطور القليلة في الايام الاخيرة للبطولة والحقيقة ذهلت عندما وجدت احدى الصحف واسعة الانتشار تتحدث عن بطولة مدرسية متجاهلة اخبار بطولة عربية تشارك فيها عشرة منتخبات ، المهم ان بعض الزملاء الصحفيين المغاربة اعترفوا صراحة بان اخبار نجوم الاندية المغربية تطغي على كل شئ وهي التي يفرضها الشارع المغربي على وسائل الاعلام فالجميع مثلا منهمك بمتابعة موضوع احتراف النجم يوسف العربي في نادي الهلال السعودي وهناك صفحات كاملة خصصت لانتقاد هذه الخطوة فيما راحت الصحف تسلط الاضواء على سوق الانتقالات في الاندية المغربية ومنافسات البطولات الافريقية وهكذا ضاعت بطولتنا العربية وسط هذا الكم الهائل من الاخبار المحلية ، والانكى من ذلك ان لاعبي المنتخب المغربي ابدوا تذمرهم من تعامل الجامعة الملكية المغربية ( اتحاد كرة القدم ) مع مشاركتهم في البطولة اذ لم يزرهم احد الى مقر اقامتهم في الرباط كما افتقدوا الى ابسط اشكال الدعم المعنوي او المادي .
اعتراض باطل
في المؤتمر الصحفي الذي اعقب مباراة منتخبنا الشبابي امام نظيره السعودي امعن مراسل قناة الحرة في المغرب الزميل محمود محمد في الاشادة بالعرض الرائع الذي قدمه ليوث الرافدين واشار الى ان النتيجة لم تكن عادلة كما كال المديح للمدرب حكيم شاكر مباركا للكرة العراقية ولادة فريق المستقبل وهذا ما جعل مدرب منتخب الشباب السعودي فيصل فهد يعترض على استرسال الزميل بالكلام ويطلب منه الدخول في السؤال مباشرة من غير مقدمات وهو ما اثار امتعاض الحاضرين لاسيما وان فهد ذاته قد اعترف صراحة بان منتخبنا كان هو المسيطر على اجواء المباراة طيلة دقائقها فيما تمكن منتخبه من تسجيل هدفي الفوز اثر هجمتين مرتدين ، وللامانة فان الزميل محمود محمد كان متعاطفا الى درجة كبيرة مع منتخبنا الشبابي وداب على حمل العلم العراقي خلال حضوره جميع المباريات التي لعبها منتخبنا بما فيها التجريبية وقد عبر عن حزنه الشديد لخروج ليوث الرافدين من المنافسات مؤكدا انه كان يتوقع ان تجمع المباراة النهائية بين المنتخبين العراقي والمغربي .
دعوة لم تتم
لقي وفد منتخب الشباب حفاوة بالغة من ابناء الجالية العراقية في المغرب حتى ان الكثيرين منهم قطعوا مئات الكيلومترات من اجل الحضور الى مدينتي القنيطرة والرباط لمؤازرة ليوث الرافدين فيما كانت الامسية الشعرية والموسيقية التي اقامتها جمعية الرافدين العراقية في المغرب تحت شعار الفن لغتنا من المحيط الى الخليج من ابرز الفعاليات التي دعي لها الوفد واقيمت على قاعة (با حنيني ) وسط الرباط مساء الاثنين الثامن عشر من تموز الماضي بحضور الشاعر الدكتور جابر الجابري وفرقة انغام للجالغي البغدادي بيد ان خسارة منتخبنا امام نظيره السعودي وادت فرصة الاستمتاع بتلك الامسية البغدادية حيث اعتذر اعضاء الوفد عن الحضور بسبب الحالة النفسية السيئة التي افرزتها الخسارة غير المستحقة والتي ذرف في اعقابها اللاعبون دموعا لم تتوقف طويلا وسط اجواء حزينة سادت مقر اقامة الوفد وقد تفهم اصحاب الدعوة ذلك ، ولابد هنا ان نشيد بالحضور المتواصل لاركان السفارة العراقية بالمغرب في جميع المباريات التي لعبها منتخبنا الشبابي ووقوفهم خلف الفريق وهم القائم بالاعمال حكمت محمد والقنصل طه شكر وزميلاهما ستار عبد الجبار وهيمن ابراهيم فيما كان السفير حازم اليوسفي مكلفا اغلب ايام البطولة بواجب رسمي في بغداد بعد ان كان بمقدمة المستقبلين للوفد في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء .

1 Comment