والاتجاه الحديث للتدريب نحو تحسين الحالة البدنية – الوظيفية يعتمد فى جوهرة على تطوير كفاءة أجهزة الجسم الفسيولوجية، وتعد دراسة المتغيرات الفسيولوجية المصاحبة للأحمال التدريبية فى الأنشطة الرياضية المختلفة من أهم الدراسات التى يسعى الباحثون فى العصر الحديث لدراستها، وذلك لأن الأحمال التدريبية وكذلك النفسية وما طرأ عليهما من زيادة هائلة، أصبحت تهدد صحة الرياضى. وقد أثبتت الكثير من الدراسات والبحوث خطورة إصابة الرياضى نتيجة التدريب مرتفع الشدة والذى نتج عنه كثير من الحالات المرضية عند كثير من الرياضيين وكذلك حدوث إنخفاض مؤقت فى جهاز المناعة. ويعتبر جهاز المناعة القاعدة الأساسية لحياة الإنسان حيث لا يستطيع أن يعيش بدونه، فهو يعمل على إصلاح وترميم خلايا الجسم التى تتلف يومياً كما يحمى ويدافع عن الجسم ضد أى غزو خارجى.
ويعد علم المناعة الآن من العلوم البيولوجية الهامة، ففى خلال ال (100) سنه الماضية تم عمل 630 بحث فى التدريب والمناعة، 60% من هذه الأبحاث تم عملها فى التسعينات، وقد توصلت هذه الأبحاث إلى أن التدريب يؤدى إلى تغير فى النظام المناعى سواء كان بالتحسن أو الضعف ويتوقف هذا على ( كمية التدريب – مدة التدريب – نوع التدريب – تركيز الهرمونات فى الجسم – تغير درجة حرارة الجسم – تدفق الدم – نسبة المياه فى الجسم – الخلايا التى لا تتأثر فى الوظيفة والعدد بالجسم ) حيث يعتبر حمل التدريب العالى من العوامل التى لا يستجيب لها جهاز المناعة بالقدر الكافى خاصة إذا إرتفعت شدة الحمل للدرجة القصوى. كما أن ممارسة الرياضة بشكل مناسب ومقنن يساعد على رفع مستوى المناعة.
ونلاحظ أن الرياضيين الذين يصلوا إلى أفضل المستويات التدريبية والتى يمكن أن يطلق عليها الفورمة أو الوصول إلى الحالة التدريبية المثلى يحدث لهم هبوط وضعف فى جهاز المناعة بالجسم نظراً للجهد البدنى العالى بالإضافة إلى الضغط النفسى والعصبى الواقع إلى الرياضى فى وقت المنافسات مما يؤثر على الحالة الصحية العامة والتى تتمثل فى عدم قدرة الجسم على الإستمرار فى الأداء الذى وصل إليه الرياضى فى نهاية الفترة التدريبية، ويظهر ذلك عن طريق عدم قدرة الجسم على مقاومة بعض الأمراض الخفيفة كما حدث خلال الدورة الأوليمبية 1984 حينما فشل بعض الرياضيين أصحاب الأرقام العالمية فى تحقيق ما كان يتوقع منهم وذلك بسبب أصابتهم ببعض الأمراض الخفيفة كالبرد والأنفلونزا.
ويقوم جهاز المناعة بالدفاع عن الجسم ضد أى جسم غريب يتعرض له عن طريق خلايا المناعة التى توجد فى العديد من الأعضاء الليمفاوية بالجسم والدورة الليمفاوية، وتوجد كرات الدم البيضاء فى الدم والسائل الليمفاوى وعدد قليل منها فى الأنسجة وسوائل الأنسجة، وتعمل كرات الدم البيضاء فى الجسم على قتل الأجسام الغريبة، إما عن طريق إفراز مواد أو التهامها أو إفراز الأجسام المضادة. ويؤدى التدريب الرياضى إلى حدوث تغيرات مؤقتة فى عدد وتوزيع كرات الدم البيضاء بالدورة الدموية ، كما يمكن أن يؤدى إلى حدوث تغيرات فى تكاثرها.
كما تنخفض بروتينات المناعة والأجسام المضادة لدى لاعبى المستويات العليا عقب المنافسات، وهذا دليل على اختفاء إمكانات التكيف والاحتياطي لجهاز المناعة، ويؤثر التدريب العنيف على الإستجابات المناعية من خلال ( إعادة توزيع الخلايا المناعية – تأثير هرمونات الشدة – دور زيادة الحرارة ونقص الأكسجين – دور الجلوتامين ).
الجلوتامين
عبارة عن حمض أمينى غير أساسى أى يستطيع الجسم تصنيعه عن طريق حمض الجلوتاميك والذى يأتى تصنيعه أيضاً فى الجسم من حمض الجلوتاريك الذى ينتج من دورة كربس وهذه من وجهة النظر الفسيولوجية. أما بالنسبة للرياضيين فيعتبر الجلوتامين حمض أمينى أساسى يجب تناوله بجرعات عالية وذلك خلال التدريب ذات الشدة العالية، وذلك لأن الجلوتامين هو الحمض الأمينى الأساسى الذى يساعد على منع الإجهاد لإنه ينتقل من الدم إلى الأنسجة أثناء التدريب فيؤثر على المحتوى الخلوي من الأملاح بها والتى تكون هامة جداً لإحداث الانقباضات العضلية، فإذا ما انتهى عملياً فإنه يؤدى إلى الإجهاد، كما إنه يدخل فى تركيب السلاسل البروتينية التى تتكون داخل الخلية والتى منها بروتينات الألياف العضلية وبروتينات الإنزيمات والهرمونات اللازمة لمساعدة الخلية على العمل قبل وأثناء وبعد التدريب.
كما يدخل الجلوتامين فى تركيب بروتينات المناعة وخلايا المناعة وإذا نقص الجلوتامين داخل خلايا المناعة نتيجة الشدة العالية للتدريب، ولم تستطع هذه الخلايا تكوينه سريعاً فإن هذا يؤدى إلى نقص جهاز المناعة. ويقوم الجلوتامين بتنظيم كرات الدم الليمفاوية وهو يعمل عن طريق نظام إنزيمى له قدرة عالية فى المحافظة على إنتاج الخلايا المناعية وذلك عن طريق ما يسمى بالنظرية الجلوتامينية والتى تفترض أن التدريب الزائد يزيد من استهلاك الجلوتامين والذى يؤدى بدورة إلى نقصه مما يؤدى إلى اختلال المناعة. ومن خلال مشاهدة نجد فى بعض الأحيان عدم قدرة بعض الرياضيين فى إستكمال المباراة أو تحقيق النتائج المرجوة منهم. ويرجع ذلك نتيجة تأثر الجهاز المناعى نتيجة التدريب حيث يظهر ذلك فى صورة بعض الأعراض المرضية المرتبطة بنقص المناعة والتى منها نزلات البرد، وارتفاع درجة الحرارة ،……الخ والتى بدورها تمنع اللاعبين من الإستمرار فى التدريب أو تكملة المنافسة. ونجد أيضاً أن تأثير الأحمال البدنية المرتفعة الشدة التى تؤدى إلى خلل فى وظائف أجهزة الجسم وتغير فى توازن البيئة الداخلية للجسم وقصور فى عملية تعويض الطاقة المستهلكة، مما يؤدى إلى هدم التركيب الدقيق للخلية.

1 Comment