لم يخفِ عضو الملاك التدريبي السابق للمنتخب الوطني العراقي الدكتور كاظم الربيعي سرا عندما يشكو ظلم الاتحاد العراقي لكرة القدم، لاسيما ان الربيعي تسلم قيادة المنتخب الوطني في ظروف فنية حرجة، وقاده في المباراتين التجريبيتين أمام منتخبي قطر وأوغندا، وكان الربيعي مثلا يحتذى به عندما أسهم بإعادة الروح المعنوية العالية لأغلب لاعبينا، إذ ان المدير الفني السابق للمنتخب الوطني الألماني سيدكا أحدث شرخا كبيرا في العلاقات بينه وبين العديد من لاعبي المنتخب، الأمر الذي فرضت فيه المشاكل والتمردات وجودها وبقوة بين صفوف الفريق الوطني العراقي، وقد نتج عن سوء معاملة سيدكا للاعبين إعلان الاعتزال الدولي للاعب عماد محمد، فضلا على رفض العديد من اللاعبين الدخول في الوحدات التدريبية تحت إشراف سيدكا، ولكن عندما قام الدكتور كاظم الربيعي بمهمة الإشراف على تدريب الفريق الوطني، فإن الأوضاع الداخلية في معسكر المنتخب شهدت هدوءا وانسجاما عاليين، الأمر الذي انعكس بشكل ايجابي على نفسيات اللاعبين، واغلبهم أبدى إعجابه بالطريقة المثلى التي تعامل معهم بها الربيعي.. (صحيفة الرياضة العراقية) حاورت الدكتور كاظم الربيعي عبر هذا الحوار الصريح جدا، لنتابع أهم ما جاء من خلال السطور الآتية:
 
* لم تخفِ انزعاجك من اتحاد كرة القدم، بعد ان تخلى عن خدماتك في الوقت غير المناسب؟
– نعم، مثلما تقولون الآن، وهي العبارة الأكثر صحة وصدقا، وتعبيرا حقيقيا عن الظلم الذي لحق بي من الاتحاد العراقي لكرة القدم، حيث لم يكن هناك مدرب يقود المنتخب الوطني العراقي بعد إجراء المفاوضات مع المدرب البرازيلي زيكو، وهي مرحلة حرجة جدا لان المدرب الألماني سيدكا لم يكن موفقا في طريقة تعامله مع اغلب لاعبي المنتخب الوطني العراقي، وولد نوعا من الاستياء لدى الكثير منهم، الأمر الذي دعا اللاعب عماد محمد مضطرا إلى إعلان الاعتزال الدولي بسبب طريقة التعامل الخاطئة لمدرب الألماني سيدكا، فيما كان هناك انزعاج شديد من اغلب اللاعبين تجاه المدرب، فضلا على وجود الكثير من المشاكل، منها على سبيل المثال الصراع على شارة رئيس الفريق (الكابتن)، وفي النتيجة فإن المدرب الألماني سيدكا قد فشل بشكل كبير مع المنتخب الوطني، حيث خرج صفر اليدين من أربع بطولات، مع ان اللاعبين الذين كانوا موجودين معه يمثلون الأفضل إلا انه لم يكن قادرا على فرض أسلوبه التدريبي او التعامل معهم بشكل يمكن من خلاله ان يجعلهم يؤدون بشكل أفضل.
* ولكن الاتحاد العراقي لكرة القدم هو مَن كان وراء التعاقد مع سيدكا بعد الاقتناع به من حيث الجانب الفني؟
– ليس هناك اقتناع، ولا هم يحزنون، وكل ما في الأمر ان المدرب سيدكا كان مستعدا للعمل مع المنتخب الوطني، ولو بثمن بخس بدليل ان سيدكا كان موجودا، ولم يطرق بابه أي اتحاد او إدارة نادي، واغلب الاتحادات والأندية تبحث عن المدربين الذين يمتلكون الخبرة والتجربة والتاريخ من حيث تحقيق النتائج مع الفرق والمنتخبات  التي عمل معها المدرب، ولو كان سيدكا مطلوبا لكان تسلم قيادة منتخب او فريق منذ زمن بعيد، لكنه من المدربين (البائرين)، أي العاطلين عن العمل، فكان قد وجدها فرصة مثالية بأن يقود المنتخب الوطني العراقي، والمنتخب بصراحة أكبر من حجم سيدكا بكثير، لذلك دفعنا الثمن غاليا، إذ ان عاما كاملا، وهي مدة وجود سيدكا على رأس الجهاز الفني للمنتخب الوطني، ذهبت أدراج الرياح من دون ان يترك أي اثر سواء في مستوى الأداء او النتائج.
* ألا تعتقد ان الاتحاد العراقي لكرة القدم كان مضطرا للتعاقد مع مدرب بحجم سيدكا، لاسيما ان الاتحاد لا يستطيع توفير مبلغ عقد وراتب المدرب الأجنبي؟
– الأمر ليس كذلك، حيث لم يكن الاتحاد مضطرا للتعاقد مع مدرب مغمور جدا، ولا يمتلك سجلا تدريبيا جيدا، ولو كان الاتحاد بوضع محرج جدا، ولا يستطيع الحصول على خدمات مدرب معروف وصاحب انجازات مشهودة، والمدة قصيرة لكان يفترض منه الاستعانة بخدمات مدرب محلي، ونحن نقول محليا، لكونه مدربا عراقيا، حيث يوجد في الساحة التدريبية العراقية مَن هو قادر على العمل مع جميع المنتخبات الوطنية، ويحقق معها النجاح، ولكن كيف؟ فمثلما يعرف الجميع في الوسط الرياضي بشكل عام وكرة القدم بوجه التحديد، لاسيما المدربون العراقيون فإن الاتحاد العراقي لكرة القدم عندما يتعاقد مع المدرب الأجنبي يوفر له اغلب مستلزمات النجاح ويحيطه بهالة اهتمام كبيرة حتى عندما لا يرغب المدرب الأجنبي الحضور او الوجود في بغداد، فإن الاتحاد ينصاع لأمره، ولا يضغط عليه، وبالتالي فإن المدرب الأجنبي لا يمكن ان يشاهد اللاعبين الموجودين مع الفرق المحلية بحكم وجوده بعيدا عنهم، ومع ذلك فإن المدرب الأجنبي، وآخرهم سيدكا لم ينجح مع المنتخب الوطني في أربع بطولات متتالية، فيما ان الاتحاد العراقي يتعامل (بمنية) مع المدرب العراقي، وكأنه متفضل عليه، ولا يوفر له ابسط مقومات العمل التدريبي مع ان المنتخب ليس ملكا للاتحاد او المدرب المحلي بقدر ما هو ملك الجميع، ونجاحه نجاح الجميع، وهناك مسألة في غاية الأهمية ألا وهي ان الاتحاد لا يعرف كيف يتعامل مع المدرب المحلي، ودائما ما تجد المدرب المحلي في خصام دائم مع الاتحاد بسبب الإهمال الكبير الذي يتعرضون إليه، وهم مهمشون من قبلهن وهذه السياسة أدت الى عدم وجود منتخب وطني عراقي تهابه المنتخبات الأخرى، حيث لم تحقق الكرة العراقية على مستوى المنتخبات الوطنية منذ الفوز ببطولة الأمم الآسيوية عام 2007 ولحد الآن أية بطولة، أخرى حتى بطولات الخليج أصبحنا نخرج منها من الأدوار الأولى، وكل ذلك الفشل يتحمله الاتحاد العراقي لكرة لقدم.
* ولكنك عملت مع هذا الاتحاد، ووافقت على العمل في لجنة المنتخبات الوطنية؟
– الاتحاد ليس شركة أهلية، وأنا اعمل تحت إمرة مديرها العام او اعمل موظفا، وحتى مديرا فيها، أنا وافقت للعمل في الاتحاد وليس تحت إمرة الاتحاد، وهو عمل يفترض ان يكون مشتركا بين الجميع، وبالتالي فإن العمل في الاتحاد يعد خدمة عامة للكرة العراقية، وكل شخص موجود في الاتحاد عليه واجبات يجب تأديتها بالشكل الصحيح، وعندما وجدت الظروف غير ملائمة للعمل الصحيح والسليم في لجنة المنتخبات الوطنية فضلت الانسحاب منها، وأعلنت ذلك بشكل واضح وصريح في وسائل الإعلام الرياضية، وعندما طلب مني ان أكون موجودا ضمن الملاك التدريبي للمنتخب الوطني العراقي وافقت أيضا لكوني سأخدم الكرة العراقية أولا وأخيرا، ولكن يبدو ان الاتحاد لا يرغب بمن يكون مخلصا في عمله بدليل انه لم يحرك ساكنا عندما تعاقد مع المدرب البرازيلي زيكو، وفضل الاستغناء عن خدماتي بهذه السهولة، فيما ان الكثير من الاتحادات الوطنية الأخرى صنعت مدربين ومنحتهم الفرصة الكاملة مع المنتخبات الوطنية، واعتمدت عليهم بشكل جدي، فضلا على اهتمامها بأغلب المدربين الشباب.
* وكيف تنظر إلى مهمة المدرب البرازيلي زيكو؟
– زيكو ليس ساحرا او يمتلك عصا موسى في سبيل ان يقلب الأمور رأسا على عقب بالرغم من ان العديد من لاعبي المنتخب الوطني يمتلكون مؤهلات الوجود والعطاء مع الفريق الوطني العراقي، والمرحلة المقبلة تتطلب من زيكو أن يكون قريبا جدا من لاعبي المنتخب، ويذوب بينهم من اجل فرض أسلوبه التدريبي بشكل أفضل لان اللاعب العراقي حساس جدا، ويتأثر حتى عندما يجلس في دكة الاحتياط، بمعنى ان على زيكو ان يكسب ود اللاعبين، ويتعامل معهم بشكل اخوي مع احتفاظه بأسلوبه التدريبي الخاص، وعندما يصل زيكو إلى مرحلة فهم اللاعب العراقي فنيا وبدنيا ونفسيا، فإنه سيجني ثمار عمله بالشكل الأمثل.
* هل ترى ان هناك تأثيرات سلبية في قرار الاتحاد الدولي لكرة لقدم بحرمات المنتخبات الوطنية من اللعب في الملاعب العراقية؟
– اعتقد، وهذه وجهة نظري الشخصية، ان المدرب البرازيلي زيكو يفضل ان يخوض الفريق الوطني العراقي كل مباريات التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال البرازيل خارج الملاعب العراقية، لكونها – أي الملاعب المحايدة – أفضل بكثير من حيث الأرضيات الصالحة للعب من ملعب نادي أربيل سواء لعبنا في ملاعب قطر او الإمارات او تركيا او أي بلد آخر، واعتقد ان قرار الفيفا، وبالرغم من كونه ظالما ومجحفا بحق الكرة العراقية، ولا يستند إلى الأسس الصحيحة، فإنه من الجانب الآخر يفترض ان يكون محفزا لنا من اجل إبداء الاهتمام بالبنى التحتية للكرة العراقية، والبدء من الآن في أجل الاتفاق مع شركات عالمية لبناء ملاعب بمواصفات عالية جدا، ولو كان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد وافق على كسر الحظر المفروض علينا، ويسمح لنا في إقامة المباريات في العاصمة بغداد، فهل سنلعب في ملعب الشعب الدولي، وهل ان أرضية ملعب الشعب مثل أرضيات ملاعب قطر والإمارات وبقية الدول الأخرى، لذلك يجب ان يكون قرار الفيفا محفزا ودافعا لنا من اجل تخصيص أموال لبناء ملاعب بموصفات عالمية نستطيع من خلالها تضييف أي منتخب او فريق خارجي او إقامة بطولات قارية وعربية مقبلة، ولا يقتصر الموضوع على إقامة المباريات الخارجية في ملعب أربيل فقط.
* منتخبات الاولمبي والشباب والناشئين تنتظرها مباريات مهمة واستحقاقات قارية، هل تعتقد أنها قادرة على إثبات وجودها، والخروج بنتائج تعيد للكرة العراقية هيبتها من جديد؟
– هذا الأمر يعتمد بالدرجة الأساس على موضوع تجميع اللاعبين، ومدة التحاقهم بالنسبة للمنتخب الاولمبي، إذ ان استحقاقات المنتخب الوطني وفريقي أربيل ودهوك في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم منعت من التحاق اللاعبين بوقت مبكر مع المنتخب الاولمبي، وعندما تتوفر لراضي شنيشل الفرصة الجيدة من حيث وجود كل لاعبيه في الوحدات التدريبية، وإجراء عدد جيد من المباريات التجريبية المهمة، ومعرفة مستوياتهم الفنية والبدنية بشكل دقيق وصحيح، فإن المنتخب الاولمبي قادر على تحقيق نتيجة ايجابية في مباراته المقبلة مع نظيره الاسترالي. أما منتخبا الشباب والناشئين، فاعتقد ان البناء النفسي للاعبين سيكون أمرا في غاية الأهمية لكون اللاعبين بهذه الأعمار بحاجة ماسة إلى زيادة الثقة بالنفس، وهم يخوضون منافسات النهائيات الآسيوية في الملاعب الخارجية، وشخصيا أرى ان الفرصة متوفرة لمنتخبي الشباب والناشئين من اجل تحقيق نتائج كبيرة في النهائيات الآسيوية المقبلة اعتمادا على نوعية اللاعبين الموجودين مع المنتخبين، وهي بالتالي فرصة مثالية للجهازين الفنيين لمنتخبي الشباب والناشئين من اجل إثبات وجودهما في هذا المحفل الآسيوي المهم، حيث سيكون مهما للغاية أن نرى او نشاهد مدربا عراقيا يقود منتخبا عراقيا في النهائيات الآسيوية، ويخرج منتصرا في منافسات البطولة لان ذلك الأمر يعزز مكانة المدرب العراقي محليا وعربيا وقاريا بالوقت نفسه.
* بعد قرار اتحاد كرة القدم بإقامة الدوري المحلي من مرحلتين، وبعشرين فريقا، كيف تنظر إلى هذا القرار؟
– لا شك ان إقامة دوري كرة القدم للموسم الجديد المقبل من مرحلتين، ومشاركة عشرين فريقا كان قرارا مهما، وهو أفضل القرارات التي اتخذها اتحاد الكرة، ومثلما يعرف الجميع فإن المواسم الماضية أنهكت الفرق المشاركة في مسابقة دوري النخبة، الذي كان مقسما على مجموعتين شمالية وجنوبية، فضلا على وجود عدد كبير جدا من الفرق، وهو 36 ثم 28 فريقا، لذلك اعتقد ان دوري الموسم المقبل في حال تنظيمه بالطريقة الصحيحة سيقترب من الدوري الجيد، بل أكثر من ذلك، وسيخدم جميع الفرق المشاركة، أما عندما تتوفر الملاعب الصالحة للعب سواء في بغداد او المحافظات، فاعتقد ان الاتحاد العراقي لكرة القدم سيكون مطالبا بإقامة دوري للمحترفين حالنا حال دول الجوار والخليج، ونحن لسنا ضد أي شخص في الهيئة الإدارية لاتحاد كرة القدم بدليل اننا نثني ونثمن الجهود الطيبة، ونبارك كل قرار صحيح وسليم يتخذه الاتحاد، خدمة لمسيرة الكرة العراقية سواء على صعيد بطولة الدوري او المنتخبات الوطنية، وبالوقت نفسه يفترض من الاتحاد ان ينظر بعين الاعتبار للمدربين العراقيين مثلما ينظر للمدرب الأجنبي مع الاعتراف هنا بأن المدرب العراقي، وبحكم وطنيته العالية وحبه لفريق بلده، بالضرورة يكون أكثر حرصا وتفانيا في عمله مع المنتخبات الوطنية لان تجربة المدرب الألماني سيدكا كانت خير دليل على ذلك، في الوقت الذي نتمنى فيه ان تكون تجربة المدرب البرازيلي زيكو مع الفريق العراقي ناجحة.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *